الأحد، 14 ديسمبر 2008

القرآن و السنة و الكذب

التقية ـ النفاق الشرعي


التقية لغة :

 

الحيطة والحذر من الضرر والتوقي منه - راجع : تاج العروس10:39

قال ابن منظور : ويظهرون الصلح والاتفاق وباطنهم بخلاف ذلك - لسان العرب - راجع أيضاً المصباح المنير للفيومي 2:669 - وأساس البلاغة للزمخشري 686.

وفي الاصطلاح فقد عرّفها جمع من علماء المسلمين بألفاظ متقاربة :

عرّفها الشيخ الأنصاري بـ (الحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق) - تصحيح الاعتقاد للشيخ المفيد : 66 - التقية للشيخ الأنصاري : 37.

وقال السرخسي الحنفي : (والتقية : أن يقي نفسه من العقوبة وإن كان يضمر خلافه) - المبسوط  للسرخسي 24:45.  وبهذا النحو عرّفها آخرون - راجع تعريف التقية عند ابن حجر العسقلاني في فتح الباري بشرح صحيح البخاري 12: 136 - وعز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي في قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1:107 - والألوسي في روح المعاني 3:121 - و المراغي في تفسيره 3:137 - ومحمد رشيد رضا في تفسير المنار 3:280 وغيرهم. وأيضاً راجع التقية في إطارها الفقهي ص 17.

قال الرازي في تفسيره لآية سورة آل عمران 28: "إلا أن تتقوا منهم تقية" اعلم أن للتقية أحكاماً كثيرة نذكر منها : أن التقية إنما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار، يخاف منهم على نفسه وماله فيداريهم باللسان بأن لا يظهر العداوة باللسان بل يجوز أيضاً أن يظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة، ولكن بشرط أن يضمر خلافه وأن يعرض في كل ما يقول، فإن للتقية تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب - راجع تفسير الرازي 8/13.

كما وافقه في ذلك الزمخشري، راجع تفسير الكشاف 1/422 - وتفسير غريب القرآن للنيسابوري بهامش تفسير الطبري 1/277. وأيضاً النسفي - راجع تفسير النسفي بهامش تفسير الخازن 1/27.

وقد ذهبت طائفة من علماء المسلمين إلى أن الرخصة إنما جاءت في القول، وأما الفعل فلا رخصة فيه.

واحتج من قصر الرخصة على القول بقول ابن مسعود : ما من كلام يدرأ عني سوطين من ذي سلطان إلا كنت متكلماً به فقصر الرخصة على القول ولم يذكر الفعل. قال أبو العالية : التقية باللسان وليس بالعمل. عن الحسن قال : سمعت أبا معاذ قال : إن التقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به وهو لله معصية فتكلم مخافة على نفسه "وقلبه مطمئن بالإيمان" فلا إثم عليه - راجع : جامع البيان 3/153.

وقالت طائفة : الإكراه في الفعل والقول سواء. رُوي ذلك عن عمر بن الخطاب.

أصل الإكراه في اللغةً مأخوذ من الفعل (كَرَهَ)، والاسم : (الكَرهُ) ويُراد به كل ما أكرهك غيرك عليه، بمعنى : أقهرك عليه. وأما (الكُرْه) فهو المشقة، يُقال : قمت على كُرْهٍ، أي : على مشقة - راجع لسان العرب لابن منظور 12:80

التقية اصطلاحا

وأمّا في الاصطلاح : فقد عرّفه التفتازاني بأنه : (حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه) - التلويح على التوضيح  لسعد الدين التفتازاني 2:196 طبعة مصر، وأيضاً السرخسي الحنفي - راجع المبسوط للسرخسي 24:38 من كتاب الإكراه. كما عرّفه عبد العزيز البخاري الحنفي بقوله : هو (حمل الغير على أمرٍ يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه، ويصير الغير خائفاً به) - كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 4/1503.

روى ابن القاسم عن مالك أن من أُكره على شرب الخمر وترك الصلاة أو الإفطار في رمضان، يكون الإثم عنه مرفوع.

.

والتقية : هي أيضاً الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد للغير. راجع : فتح الباري 12/ 136 - راجع تفسير آيات الأحكام للصابوني 1/40.

قال المراغي في تفسيره لآية آل عمران 28 : التقية هي أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد لتدفع الضرر عن نفسك أو مالك أو لتحتفظ بكرامتك والتقية اسم مصدر من تقى يتقي، أو من اتقى يتقي - راجع : روح البيان 5/136-137. الموالاة) - أضواء البيان 2/111.

قال ابن حجر (التقيــة : الحــذر من إظهــار ما في النفــس من معتقــد وغيــره للغـير) - فتح الباري 12/314

وقال ابن القيم (ومعلــوم أن التقــية ليســت بمــوالاة ولكـن لما نهاهــم اللـه عن مـوالاة الكفار اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم ومجاهرتهم بالعدوان في كل حال إلا إذا خافوا من شرهم فأباح لهم التقية، وليست التقية بموالاة) - بدائع الفوائد لابن القيم، 3/ 69.

وقال الشيــخ عبد اللطيــف بن عبد الرحمــن آل الشــيخ : (ومسألــة إظهــار العــداوة غيـر مسألـة وجود العداوة، (فالأول) يعذر به مع الخوف والعجز لقوله تعالى "إلا أن تتقوا منهم تقاة"، (والثاني) لابد منه لأنه يدخل في الكفر بالطاغوت، وبينه وبين حب الله ورسوله تلازم كُليِّ لا ينفك عن المؤمن) - الرسائل المفيدة للشيخ عبد اللطيف، جمع سليمان بن سحمان صـ 284. يريد الشيخ أن وجود معاداة الكفار في قلب المؤمن (المسلم) وإظهار هذه المعاداة للكفار واجبان، والواجب الأول - وهو وجود العداوة - لابد منه في كل حال، أما الآخر - وهو إظهار العداوة - فيجوز تركه عند الخوف منهم للآية المذكورة. فعُلِمَ بذلك أن التقية تجيز إخفاء معاداة الكفار، وهو نفس كلام ابن القيم، وهو يرجع إلى ما ذكره ابن حجر من أن التقية هي الحذر من إظهار ما في النفس، وهو هنا معاداة الكفار، فالتقية إخفاء معاداة الكفار.

وقيل أيضاً : إن المؤمن إذا كان قائماً بين الكفار فله أن يداريهم باللسان إذا كان خائفاً على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان. والتقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم) - تفسير القرطبي 4/ 57.

وهكذا ذهب ابن كثير أيضاً، كما قال البخاري عن أبي الدرداء أنه قال "إنا لنُكْشِرُ في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم". وقال البخاري : قال الحسن : "التقية إلى يوم القيامة" - تفسير ابن كثير 1/357.

ولقد اختلف المسلمون في مقدار الضرر (الإكراه) الذي يبيح للمسلم العمل بالتقية فقالوا : إن القتل وإتلاف الأعضاء والضرب الشديد والحبس الطويل مبيح للعمل بالتقية. لكنهم اختلفوا في الضرب اليسير والحبس كيوم أو يومين - راجع : فتح الباري 12/262.

لم تقف رخصة النفاق الشرعي (التقية) عند حد السماح للمسلم أن يكفر بالله وقلبه مطمئن بالإيمان عند الإكراه، بل شملت التقية حالات غير الكفر بالله، مثال على ذلك : تجويزهم السجود إلى الصنم في ما لو أُكره المسلم عليه - راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10:180 - وتفسير ابن جزي الكلبي المالكي : 366 دار الكتاب العربي، بيروت.


نماذج من التقية
جوازها في الصلاة
جواز ترك الصلاة تقية : اتفق المالكية والحنفية والشافعية على جواز ترك الصلاة المفروضة في ما لو أُكره المسلم على تركها - راجع : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي المالكي 10:180 وما بعدها - والمبسوط للسرخسي الحنفي 24:4 - والأشباه والنظائر للسيوطي الشافعي 207-208.
جوازها في الزنا 
: 
إذا أُكره الرجل على ارتكاب هذه الجريمة، واتقى على نفسه بارتكابها فهل يسقط الحد عليه أو لا ؟

اختلفوا على قولين : أحدهما سقوط الحد عنه، وهو قول القرطبي المالكي - راجع الجامع لأحكام القرآن 10:180 - وابن العربي المالكي، أحكام القرآن لابن العربي 3: 1177 و 1182  - والفرغاني الحنفي، بدائع الصنائع 7:175ـ191 - وابن قدامة الحنبلي، المغني لابن قدامة 5:412 مسألة : 3971 - وابن حزم، المحلّى 8:331 مسألة 1405.

وقال أبو حنيفة : يسقط الحد إن كان الإكراه من السلطان، وإلاّ حُدّ استحساناً - راجع بدائع الصنائع 7:175 191

وأما الآخر : إقامة الحد على الزاني تقية ويغرّم مهرها، وهو قول مالك بن أنس، والشافعي. وقال أبو حنيفة لا يجب المهر - المغني لابن قدامة 155 مسألة 7167.
جوازها في الإقطار
جواز الإفطار في شهر رمضان تقية : صرحت المالكية والحنفية والشافعية بعدم ترتب الإثم على من أفطر في شهر رمضان تقية بسبب ضغط الإكراه عليه - الجامع لأحكام القرآن 10:180 - والمبسوط للسرخسي24:48 - وفتاوى قاضي خان الفرغاني الحنفي 5:487 - والأشباه والنظائر للسيوطي الشافعي 207 ـ 208
جوازها في اليمين الكاذبة 
 
لو حلف إنسان بالله كاذباً فلا كفارة عليه إن كان مكرهاً على اليمين، وله ذلك تقية على نفسه، وتكون يمينه غير ملزمة عند مالك والشافعي وأبي ثور، وأكثر العلماء على حد تعبير النووي الشافعي. واستدل بحديث : (ليس على مقهور يمين) - راجع المجموع شرح المهذب للنووي الشافعي 18:3، دار الفكر بيروت - وأحكام القرآن لمحمد بن إدريس الشافعي 2:114 ـ115.

ونقل القرطبي عن ابن الماجشون : إنّه لا فرق في ذلك بين أن تكون اليمين طاعة لله أو معصية، وإنه لا حنث عند الإكراه على اليمين الكاذبة - راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي المالكي 10:191. وقد أفتى به غير واحد من فقهاء المالكية - راجع أحكام القرآن لابن العربي المالكي 3:1177 و1182 وتفسير ابن جزي المالكي : 36.

وقد كان مالك بن أنس يقول لأهل المدينة في شأن بيعتهم المنصور العباسي : إنكم بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين - تقريرات الرافعي على حاشية ابن عابدين لمحمد رشيد الرافعي 2:278، ط3، دار إحياء التراث العربي، بيروت - يحثهم بهذه الفتوة على الخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن للثورة على المنصور - راجع : رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 5:، ط2، دار إحياء التراث العربي، بيروت - شرح فتح الغدير لابن همام هذا هو محل اتفاق فقهاء الأحناف - بدائع الصنائع 7:175. راجع أيضاً تفصيل فتاوى الحنفية بشأن موارد التقية في اليمين الكاذبة وغيرها في مصادرهم التالية : البحر الرائق لابن نجيم 8:70 - تحفة الفقهاء للسمرقندي 3:273، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت.
جواز التقية في حكم الأطعمة و الأشربة  المحرمة 
أفتى القرطبي المالكي بجواز التقية في شرب الخمر - راجع الجامع لأحكام القرآن 10:180. وقالت الحنفية : تجوز التقية إذا كان الإقدام على الفعل أولى من الترك، وقد تجب إذا صار بالترك آثماً، كما لو أُكرِه على أكل لحم الميتة أو أكل لحم الخنزير، أو شرب الخمرة - فتاوى قاضيخان 5:489 - وانظر أحكام القرآن للجصاص الحنفي 1:127 - والمبسوط للسرخسي 24:48 - وبدائع الصنائع 7:175 - التفسير الكبير للفخر الرازي الشافعي 20:12، وقال ابن حزم الظاهري : فمن أُكره على شرب الخمر أو أكل الخنزير أو الميتة أو الدم أو بعض المحرمات، أو أكل مال مسلم أو ذمي، فمباح له أن يأكل ويشرب ولا شيء عليه لأحد ولا ضمان - المحلّى لابن حزم 8:330 مسألة : 1404.
جوازها في شهادة الزور  
صرّح السيوطي الشافعي بجواز شهادة الزور عند الإكراه عليها، فيما لو كانت تلك الشهادة في إتلاف الأموال - الأشباه والنظائر للسيوطي 207 -208.

كما تجوز التقية في كثير من المسائل الأخرى مثل الصدقة، والإقرار، والنكاح، والإجارة، والمباراة، والكفالة، والشفقة، والعهود، والتدبير، والرجعة بعد الطلاق، والظهار، والنذر، والإيلاء، والسرقة، وغيرها من الفروع الشرعية - راجع في ذلك بدائع الصنائع 7:175-191 - والمحلّى 8:331 - 335، مسألة : 1406 - وغيرهما مما ذكرناه من مصادر الفقه.

ولقد أجازت شريعة الإسلام للمسلمين الخداع والكذب في أحوال وحالات كثيرة مختلفة عما ذكرنا. حالات وقع فيها الإكراه وأخرى لم يقع الإكراه فيها. من بين تلك الحالات : حالة الحرب.

قال رسول الله (الحرب خُدْعة) - متفق عليه.

قال النووي : اتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب، وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل - صحيح مسلم بشرح النووي 12/45.

وقال ابن حجر : وأصل الخداع إظهار أمر وإضمار خلافه، وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب والندب إلى خداع الكفار، وأن من لم يَتَيَقَّظ لذلك لم يأمن أن ينعكس عليه.

قال ابن المنير : معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصدها إنما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخطر المواجهة وحصول الظَّفَر مع المخادعة بغير خطر - فتح الباري 6/58.

عن أمّ كلثوم بنت عقبة قالت : "لم أسمع رسول الله  يرخّص في شيء من الكذب مما تقول الناس إلا في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها " - رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وروى الترمذي مثله عن أسماء بنت يزيد.

وقال ابن العربي : الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقاً بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال، ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالاً - فتح باري 6/159.

وأما الكذب على العدو في غير حالة الحرب فيجوز لأسباب منها ما فيه مصلحة دينية أو مصلحة دنيوية للمؤمن أو تخلص من أذى الكافرين ودليله: قصة الحجاج بن عِلاَط حين استأذن النبي أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة وأَذِنَ له النبي - فتح الباري 6/159 - والبداية والنهاية لابن كثير 4/215

.

الخلاصة : يجوز للمسلم الكذب على الكافر لأجل مصلحة دينية أو دنيوية، عامة كانت أم خاصة، في حالة الحرب وفي غير حالة الحرب.


من بين تلك الحالات التي أبيح فيها للمسلم أن يكذب :

إذا كان المسلمون أفراداً أو مجموعات في حالة ضعف ناتجة عن قلة في العدد والعتاد، أو ضعف في القوة والإمكانيات، أو ضعف ناتج عن غربة وابتعاد عن دار الإسلام، بحسب المصطلح الإسلامي رُخص لهم بالكذب.

قول ابن تيمية في الصارم والمسلول في شاتم الرسول ص 223 : إن كان المؤمن بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فالعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب - راجع الصارم والمسلول في شاتم الرسول 223. وله مثله في مجموع الفتاوى 19/224 - 225، ومنهاج السنة) 5/121 - 12.

لقد بنى ابن تيمية رأيه هذا على الواقع القرآني: "لا يَتخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَية" آل عمران 28.

يقول الشيخ المراغي : "ويدخل في التقية مداراة الكفرة، والظلمة، والفسقة، وإلانة الكلام لهم، والتبسم في وجوههم، وبذل المال لهم لكف أذاهم، وصيانة العرض منهم، ولا يُعد هذا من الموالاة المنهي عنها، بل هو مشروع" - تفسير المراغي 3:136 ـ 137.

إذن يتبين مما ذُكر أن شريعة الإسلام قد أباحت  للمسلمين الكذب في حالات كثيرة.

سؤال: هل إظهار الكلام الموهم للمحبة والموالاة، والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء يعتبر صدق مع النفس أم تراه من مكارم الأخلاق والسلوك المثالي؟ أليس هذا هو النفاق بعينه ؟!

لقد ربط فقهاء المسلمين بشكل أو بآخر ما بين التقية وبين الإكراه رغم أن الفرق ما بين آية الإكراه (سورة النحل 106) وبين آية التقية (آل عمران 28) واضح، كما أن المساحة الزمنية والمكانية للإكراه أضيق من المساحة التي يُعمل فيها بالتقية؛ فالإكراه تكون صورته حمل المرء بالقوة في موقف معين وساعة معينة على فعل أو قول شيء معين هو لا يرضاه .. فإذا انتهى هذا الموقف انتهت حالة الإكراه الذي أظهر المكره من خلالها والكفر أو ما فيه مخالفة شرعية. بينما التقية : فمساحتها الزمانية والمكانية أوسع فهي تشمل جميع المساحة الزمانية التي يقيمها المسلم مضطراً في دار الكفر والحرب بحسب المصطلح الإسلامي، وهو يلجأ إليها كلما اضطرته الظروف إلى ذلك حتى يدفع شر القوم عنه.

.


من هنا نقول أن التقية لم تُشرع فقط من أجل دفع الأذى عن المؤمنين والحذر من الضرر والتوقي منه في حالات الإكراه الواقع عليهم كما يدعي علماء الإسلام ومفسرو القرآن، بل شُرعت التقية أيضاً في حالات كثيرة لم يقع فيها إكراه، بل كان الغرض منها خداع الآخرين من أجل تحقيق مصلحة قد تكون دينية وقد تكون شخصية لا علاقة لها بالدين

                                                                        

                                                                         إعداد : أبو قــثم

الجمعة، 12 ديسمبر 2008

القرآن و السنة و الكذب





 القرآن والسنة و الكذب

اعلم هداك الله وحماك من شر المنافقين أن القرآن أباح للمسلمين الكذب والنفاق خصوصاً إذا كان في ذلك مصلحة ونصرة للإسلام وللمسلمين. وقد جاءت الرخصة القرآنية بالكذب والنفاق في أكثر من سورة منها :

"مَنْ كَفَرَ باللهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئنٌ بالإيمانِْ" سورة النحل 106.

أجمع علماء الإسلام أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين أعطى الكافرين ما أرادوا بلسانه مكرهاً.

قال ابن عباس : أخذه المشركون (عمار بن ياسر) وأخذوا أباه وأمه سمية وصهيب وبلال وخباب وسالم فعذبوهم، وربطت سمية بين بعيرين، وقيل لها إنك أُسلمت من أجل الرجال. فقتلت وقتل زوجها ياسر، وهما أول قتيلين في الإسلام. وأما عمار فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهاً، فشكا ذلك إلى رسول الله، فقال له رسول الله : (كيف تجد قلبك ؟) قال : مطمئن بالإيمان. فقال رسول الله : (فإن عادوا فعد) - راجع تفسير آية سورة النحل للطبري.

وبالجملة، فإن جميع كتب التفسير وغيرها متفق على نزول الآية بشأن عمار بن ياسر وأصحابه الذين وافقوا المشركين على ما أرادوا. راجع : تفسير الواحدي 1:466 مطبوع بهامش تفسير النووي - والمبسوط للسرخسي 24:25 - والكشاف للزمخشري (باب حقائق التنزيل) 2:432-449-550 – والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي 10:234ـ235- وأحكام القرآن لابن العربي 2:1177 ـ1182 (وفيه كلام طويل عن التقية).

قالوا : "لما سمح الله عز وجل بالكفر به وهو أصل الشريعة عند الإكراه، فإذا وقع الإكراه لم يؤاخذ به ولم يترتب عليه حكم، وبه جاء الأثر المشهور عن النبي : "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" متفق عليه - راجع تفسير الطبري في شرحه لآية النحل 106.

أجمع علماء المسلمين على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل، أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان. إذن لقد أباح القرآن للمسلمين الكذب والنفاق في حالة وقوع الإكراه على المسلم. ودليلنا قوله :

"مَنْ كَفَرَ باللهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئنٌ بالإيمانِ" النحل 106.

و إذ نتعرض هنا للأدلة القرآنية الدالة على مشروعية الكذب والنفاق في الإسلام، أود التذكير بأن الدليل الواحد المعتبر الدال على صحة قضية يكفي لإثباتها، فكيف لو توفّرت مع إثباتها أدلة قرآنية كثيرة لم يُختَلَف في تفسيرها لأنها محكمة (أي واضحة المعنى والحكم) يُنبئ ظاهرها عن حقيقتها ولا مجال للتأويل فيها ؟!

"لا يَتَّخِذِ المُؤمِنُونَ الكافِرينَ أوليَاءَ مِنْ دُونِ المُؤمِنينَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ إلاَّ أنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَيةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ …" آل عمران:288

إنها التقية بحسب المصطلح الإسلامي.

وهي الأهم لكونها القاعدة الأساسية والشرعية الذي ينطلق منها المسلمون في تعاملهم مع غير المسلمين.

لقد أخرج الطبري في تفسير هذه الآية من عدة طرق، عن ابن عباس، والحسن البصري، والسدي، وعكرمة مولى ابن عباس، ومجاهد ابن جبر، والضحاك بن مزاحم، جواز التقية في ارتكاب المعصية عند الإكراه عليها كاتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين في حالة كون المتقي في سلطان الكافرين ويخافهم على نفسه، وكذلك جواز التلفظ بما هو لله معصية بشرط أن يكون القلب مطمئناً بالإيمان، فهنا لا إثم عليه - تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آيات القرآن) 6: 313 ـ 317.

هذا مع اعتراف سائر المسلمين بأن الآية لم تُنسخ فهي على حكمها منذ نزولها وإلى يوم القيامة، ولهذا كان الحسن البصري يقول : (إنَّ التقية جائزة إلى يوم القيامة) - حكاه الفقيه السرخسي الحنفي، وقال معقباً : (وبه نأخذ، والتقية أن يقي نفسه من العقوبة بما يظهره وإن كان يضمر خلافه) - المبسوط للسرخسي 24 :45 من كتاب الإكراه.

                               يتبع

أبـــو قـــثم                                                                          

الأربعاء، 10 ديسمبر 2008

أبو قثم و الأغبياء


ا مرحبا

abou9othoum

أبو قثم يضم صوته إلى كل صوت حر مرحب بالسيدة المحترمة.فيا مرحبا بك وزيرة إسرائيل.. و يا مرحبا بإسرائيل.و بعدا و سحقا للقوم الإرهابيين
أبو قثم

 

 

الى Abou9othoum

عادل الحسيمي الأمازيغي

 

يا أبا قثوم المحترم اسرائيل "دولة" قامت على أسس دينية و حسبك اسمها؟فما هذا الكيل بمكيالين أو لست ضد كل ما هو ديني لاهوتي؟أم أن الأمر عندما يتعلق باليهودية أو النصرانية أو الزرادشتية أو المجوسية (...) تطفو قيم التعايش و الايمان بالتعددية و غيرها من الترهات التي اكتتبها العدو -استغباء لنا- فهي تتلى علينا بكرة و أصيلا من أمثالكم كأبواق ناطقة باسمهم؟

أما أنا فأقول مرحبا بليفني في بلاد الغرائب،بلاد تغلق فيه دور القرآن و تفتح فيه أبواب الخمارات و الحانات على مصراعيها مرحبة بكل سكير حشاش أبله، بلاد تمنع فيه المواقع الدينية و تترك فيه مواقع الالحاد و الفجور و الافلام البورنوغرافية،فلا غرابة ان رحبنا بوزيرة الكيان الصهيوني.

 

عادي

بوشويكة

وما العيب في زيارة المغرب أليست دولة معترف بها في الأمم المتحدة؟.
على سكان غزة أن ينضموا إلى بلدهم الأصلي مصر وسكان الضفة إلى الأردن حتى يكونوا أقوياء وتقع إسرائل في كماشة دول مجاورة قوية.
القضية الفلسطينية بدعة يتاجر بها الحكام العرب للضحك على الشعوب من جمال عبد الناصر حتى أحمدي نجاد

نواع المرحبين

s.o.s

المرحبون بهذه الشمطاء السفاحة المجرمة ثلاثة أنواع,والقاسم المشترك بينهم جميعاأن جيناتهم الوراثية لاتحمل عنصر الكرامة والعزة والإباء,وهذه الأنواع الثلاثة هي:
- 1: العملاء المأجورون ,أو الطامعون في الحصول على "فيزاللكيان الصهيوني"أو"الويلات المتحدة الأمريكية"(على قاعدة:إرضاء أمريكايكون عن طريق خدمة إسرائيل)
- 2:العملاء المجانيون..(يعني ببلاش)وهم يعانون من الشذوذ الفكري..أوالشذوذالآخر(؟؟)والسمة المميزة لهؤلاء هي الجهل المطبق والسباحة ضد اليار(خالف تعرف)وهؤلاء المساكين يعانون عقدا ومركبات اختلطت فيها الثقافة"الجرائدية"بالجهل والضحالة والسطحية.
- 3 :النوع الثالث والأخير: يهود صهاينة يترصدون كل ما له صلة بقضية إخوانكم المضطهدين في أرض فلسطين..ويكتبون بالعربية,أوالعربية الممزوجة بالدارجة المغربية(لأنهم عاشوا سابقا بالمغرب)لإظهار المغاربة الأحرار وكأنهم مطبعون مجانيون مع عصابة الصهاينة... وليس عندي أدنى شك أن هؤلاء يكتبون تعاليقهم البائسة من إحدى المستوطنات المغتصبة.أومن داخل المنازل التي سرقوها من أصحابها في القدس أو الخليل

 

abou9othoum

و رب الرمال أصبت يا ريفي يا محترم . أنا ضد كل ما هو ديني لاهوتي.و أولهم المجرم موسى. أما إسرائيل فتلك تسميتها منذ عهد سليمان.و فلسطين الأخرى وجدت قبل التاريخ.فما رأيك يا ريفي في الإنجيل يذكر حروب بني إسرائيل و الفلسطينيين.؟ ثم يا أخي يا محترم لماذا يعادي أولئك العرب الذي جاءونا بالإسلام بني إسرائيل و هم بنو عمومتهم..؟ لماذا سلبوهم دينهم و ديارهم و أموالهم و أبناءهم و فكرهم و صنائعهم و فنونهم.
يا ريفي من كان بيته من زجاج أرى أنك تعلم أنه لا يحق له أن يرمي بيوت الناس بالحجر..هذا البلد الذي تراه ماخورا لو قسته بما يجري بجوار مكة لصعقت أعصابك يا مخترم.هؤلاء المغاربة الذين ترميهم بالانحراف لو قارنتهم بطيش أبناء أزلامك برابرة العصور أئمة الإجرام لما نطقت بما نطقت به في حق بلدك...
إسرائيل تلك هي تسميتها قبل أن تدعي التدين.و لو سألت نفسك ما الذي دفع قوما مثلهم إلى طبع دولتهم بالصبغة الدينية لوجدت أن التنطع العربي و التطرف الإسلامي هو الذي دفعهم إلى إعادة النظر في سلبية ديانتهم سياسيا.فمتى كانت اليهودية دولة و متى كان بينهم جماعات دينية متهودة كما أصبحنا نشهد عندهم

.

إلى أبي النتانة

السيف البتار

ياabou9othoumاستمع إلى برنامج "هل تعلم"..الآن مباشرة من عندي:
- هل تعلم أنك صهيوني مقيت أكثر من الصهاينة أنفسهم؟
- هل تعلم أنك لاتستطيع البوح علانية "بمعتقداتك الخانزة ومواقفك الجبانة"على مرآىومسمع من المغاربة الأحرار؟لأنك ستجد جوابهم في الحال وهونعال وأحدية تهوي على دماغك المريض.
إذاأردت أن ترحب بهذه العجوز الشمطاء السفاحة التي لطخت يديها بدماء أطفال فلسطين ..فرحب بها في "خربيشتكم"النتنة..وذب فيها وفي نتانتها عشقا وغراماأيها التافه الرعديد.
أنصحك في الختام أن تحتفظ بشيءمن بولهالتستعمله كعطر لك..وببعض بعراتها لتشمها كلما تحرك في نفسك الخبيثة الحنين والشوق لإخوانك أحفاد القردة والخنازير..الذين أسأل الله أن يحشرك معهم في أتون الجحيم ,وإن كنت لا تؤمن به ياملحد..ياجبان يامن لايملك إلا الشجاعة الكاذبة أمام الكيبورد..وعيدك تعيس,وكل عام وأنت بشر

بهتان

abou9othoum

يا له من بهت و نفاق و كذب على الأذقان.المغراوي وحده البريء و كل المغاربة مذنبون.. أما آن لهذه الأسطوانة المشروخة أن تنفضح..؟أوكار الإرهاب إلى لا رجعة و المغراوي لا يليق بالمغرب أمثاله الذين يقترون الكذب وهم يعلمون.أما مذهب المتخلفين بدو جزيرة الرمال فإلى الحضيض.
أنت يا من يتباكى على زلمه أ يوجد من المفسرين و المؤولين من ربط بين آية عدة التي لا تحيض و زواج النبي بعائشة و هي بنت ست سنين..؟قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين..أ هناك لديكم غير حفنة الأحاديث الملفقة ما يدل أصلا على أن النبي تزوج طفلة أصغر من بنته..؟أ ليس هذا هو الافتراء العظيم. حتى مدعوذو الفضائيات لم يآتوا بمثل بهتان زلمكم هذا الذي به تدعون. أما تعطيل النص الذي ذكرت فاعلم أن ابن الخطاب لما عطل نص قطع يد السارق فإنه فعل ذلك بغية تحقيق العدل الذي هو هدف النص .و إذا كان العدل في زمن ما يقتضي تمتيع الأنثى بنصف حقوق الذكرفإن هذه القسمة أصبحت عوراء عرجاء قياسا لمتغيرات عصرنا.و بما أن الذي قال بها هو نفسه الذي قال ـ أعدلوا هو أقرب للتقوى ـ فإن هذا النص أصبح متجاوزا و أن تحقيق العدل الذي هو هدفه أصبح يقتضي تعطيله ، و تعطيل دور تخلفك معه و القصاص من دجاليك .
أبو قثــــم

موضوع حارق للخفافيش العلمانية

المحراوي

إن هذا التباين في مواقفهم وسياسة الكيل بمكاييل التي يمارسونها تفضح خبايهم الخبيثة، وتكشف زيفهم وحقدهم.
ويتضح أن ما يقومون به من تتبع لفتاوى العلماء وتصريحاتهم ولقاءتهم والبحث عن الزلات ونشرها بل وإيصالها للإعلام الصهيوني ليس ذودا عن الاسلام ولا حبا في الوطن ولا غيرة على أمنه كما يزعمون وإنما نكاية بالاسلام ومنهجه وأنى لهم ذلك.
وليقرؤوا قول المولى عز وجل..(ونرثه مايقول ويأتينا فردا)

الرد على كاتب التعليق ( abou9othoum)

عبد الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد اشكر الأخ الفاضل الصحفي الممتاز ولا ازكي على الله احد الأستاذ احمد القباج لقد كتبت يا عزيزنا يا ايها الاخ الذي سخر حياته في الدعوة الى الله تعالى كتبت كثيرا في الدفاع عن كتاب الله وسنة رسول الله نسأل الله تعالى ان يزيدك علما وفهما واخلاصا امين مشكور على هذا المقال الذي كتبت يا اخي العزيز والمحترم وانصحك ان تسير في دربك في الدفاع عن كتاب الله وسنة رسول الله تعالى والدفاع عن علماء الامة الذين لا يخافون في الله لومة لائم امثال العلامة الدكتور محمد المغراوي اطال الله في عمره ولا يغرنك الجهلاء والعابثين والمنافقين مثل كاتب التعليق على هذا الموضوع ( abou9othoum) لقد كتب هنا في هذه الصفحة كثر من الجهل والضلال المبين ودافع عن الفسقة امثاله والله يدافع عن اوليائه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

abou9othoum

moslim+

إن من يهدد الأمن الروحي هم حليقات الرؤوس أزلام الصهاينة بفتح المخامر والمراقص والبورديلات إن من يهاجم الإسلام هم فقط الديوتيين من الدين يقدمون أخواتهن لرونالدو و السرفاتي ممن يتبولون على وجوهن مقابل حفنة من الأورو إن من يحارب الإسلام هم الشواد متل abou9othoum) لأنه يقيض حرية مرضهم لهدا يريدون بلد علماني يمارسون فيه شدودهم الأخلاقي والفكري بكل حرية

 


الاثنين، 10 نوفمبر 2008

إعادة النظر في التراث

أولا يا سيدي الطائر المحترم اعلم أن وعيدك و وعدك لي لن يخيفني و لن يقمعني. فأنا في المغرب البلد الذي يكرم الإنسان بحرية الرأي و حرية التعبير بدون مزايدة و لا مواربة .

ثانيا الكاتب الذي تدافع عنه هو البادئ و المبادر بالخشونة و قلة الأدب. فهو في المقال أعلاه متحامل على السيدة مكفر لها و لمن ينادون بإعادة قراءة التراث و ليس ناقدا يرد عليه بالدليل و الحجة.

ثالثا أنت يا من يريد الدفاع عنه كان حريا بك تجاوز مذهبه العقيم مذهب الزعيق و العويل.و تنوب عنه في الإدلاء بما لديك من حجج ودلائل على قداسة و صحة و عصمة البخاري و مسلم، و الأئمة الذين تدعي العلم بهم؛ و تسحبه عن غيرك في خسة و قلة أدب.فمن أدراك بي و بما قرأت و ما أقرأ.!! و من المعصوم لديك، و من الورع ..؟ ومن الذي يستحق لديك التقديس و التكريم و الاحترام .؟ أ أسفار الأولين؛ أم نبي رب العالمين.؟.إذا كان المعصوم و المقدس لديك و لدى من يشاركك الرأي هو الرسول محمد (ص)؛ فانظر يرحمك الله إلى هذا الحديث النموذج؛ و قل لي من هو الورع فيه ومن هو المعصوم؟ و من هو القدوة فيه ؟ ومن  هو من بين شخصيتيه من يستحق أن يكون نبيا.؟ و ما مدى صحته؟ و ما الحكمة من تصحيحه.؟ و ما هو النفع و المنفعة التي سيعود بها على الإسلام و المسلمين.؟

 

حدثنا يحيى بن يحيى وأبو الربيع الزهراني قال يحيى أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن عبد الله هلك وترك تسع بنات أو قال سبع فتزوجت امرأة ثيبا ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جابر تزوجت قال : قلت : نعم قال : فبكر أم ثيب قال : قلت : بل ثيب يا رسول الله قال : فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك أو قال تضاحكها وتضاحكك قال : قلت له إن عبد الله هلك وترك تسع بنات أو سبع وإني كرهت أن آتيهن أو أجيئهن بمثلهن فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهن وتصلحهن قال : فبارك الله لك أو قال لي خيرا وفي رواية أبي الربيع تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحك..قال شعبة فذكرته لعمرو بن دينار فقال سمعته من جابر و إنما قال: فأين أنت من العذارى و لعابها..صحيح مسلم كتاب الرضاع باب استحباب نكاح البكر

 

فانظر إلى عذر الرجل وقارنه بالدور الذي أنيط بالنبي و أخبرني أ يستحق هذا الحديث إعادة النظر أم لا..؟

ثم انظر إلى الحديث التالي الذي سبق أن حاجني فيه أحد المعلقين متهما لي أني أكذب على رسول الله.ففي صحيح البخاري باب النكاح الحديث رقم 4828 نجد ما نصه: حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمرو عن الحسن بن محمد عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا كنا في جيش فأتانا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا وقال بن أبي ذئب حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال فإن أحبا أن يتزايدا أو يتتاركا تتاركا فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة قال أبو عبد الله وبينه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه منسوخ.. باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح

ثم أجبني ما معنى أن عليا بينه عن النبي أنه منسوخ.؟ أو ليس يعني هذا أن الحديث يعتريه الشك منذ صدوره.؟ثم أتصدق أنت أن النبي أمر بالعشرة ثلاث ليال و التزايد أو التتارك بعدها.؟ و لماذا يثور،إذا، الكثير منا ضد هذا الحديث، و ينكرونه؛ و كثير مثله؛ و لا يثورون على الأسفار التي تروج له، و الأئمة الذين يتلذذون بذكره.؟ ثم لماذا أتهم أنا و أمثالي ممن يحاولون إعمال عقولهم؛ و يذرون عقول غيرهم؛ بالافتراء على الله و على النبي. بينما توجد بيننا جهة ثالثة هي هذه الصحاح و هؤلاء الأئمة و أولئك المتشدقون الذين نعرف الله و نبيه من خلالهم.إنهم بالنسبة لي و بالنسبة للسيدة المرابط تلك النظارات التي يجب أن أجدد مسحها كل مرة علاها غبار، حتى تلعب دورها في تصحيح النظر و ليس في تزييفه و تضبيبه. فتعرفني الإله الحق و النبي الحق و ليس النبي و الإله المفصل حسب هوى الأشاعرة أو الحنابلة أو حسب تخيلات الإمامية أو الإسماعيلية..

حتي لا يصطدم تعليقي بمقص الرقابة المحترم أكتفي بما أوردت و لو أنه لا يقنعني.

و أضيف : يا حبذا لو تكون طائرا  و الهيسبريس فضاء    فنحلق معا    في سماء بدون غيوم   و ننشد تغريد المحبة   و نعانق   أغصان الزيتون.

و إلى لقاء آخر

                                                                                                                            أبو قــــثم

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2008

قثوميـــــات

مقال جيد لو أنه اتخذ الواقع المر منطلقا له؛ ذاك الواقع الذي ينطق بلغة الأفعال و المعاملات لا بلغة العنعنات و المراوغات.فمن منا من لم يجاور يهوديا أو نصرانيا. و من منا من لم يضطرّ يهوديا إلى أضيق طريق. و من منا من لم يضرب و لم يشتم و لم يحتقر يهوديا.و الأنكأ من هذا و ذاك من منا من لم يأمره فقيه الكتّاب بازدراء أهل الذمة و الاعتداء عليهم و التربص بهم . ثم من منا من لم يسمع علماءنا و فقهاءنا الذين لا ينطقون عن الهوى، من على عيدانهم يتوعدون الخنازير و القردة و يسبونهم في المساجد و يدعون لهم بالويل و الثبور في كل منبر.

كان بإمكان المقال أن يكون أجود لو أنه متح من التاريخ الذي لا يحبه أمثال كاتبه.فلو أنه كلف نفسه استقراء تاريخ المغرب، لوجد على سبيل المثال لا الحصر أن الملّاحات؛ كلما اشتد القحط، وعمّ الجذب، و أخذ الناس العوز؛ أفرغت من أهلها بدعوى أن فجورهم و فسادهم و صدهم عن السبيل، هو ما سبب غضب الله على الأرض.و أن استرضاءه سبحانه لا يتمّ إلا بالقصاص له من أهل الذمة؛ ذاك قولهم الذي يقولونه بأفواههم و تشهد عليه ألسنتهم ..فيوزعون كل خيرات اليهود بينهم و يسكنون منازلهم و يستغلون أملاكهم ؛ حتى الورعون و الثقاة من أهل العلم و الفقه لديهم ، و المتنسكون ، و السجد الركوع ؛ يصيبون أنصبتهم حلالا طيبا. و يمكثون فيما هم فيه؛ يسرفون من خيرات غيرهم حتى تنضب منهم و تتهدم المنازل من فوقهم و يبور بأيديهم ما نهبوهم من التجارة و الصناعة و المصالح..أما اليهود المرحلون إلى الفيافي و القفار فيبقون على استعطاف السلطان؛ يقدمون الفداء تلو الفداء ؛ و الهدايا تلو الهدايا. حتى إذا ما عطف عليهم و رحمهم، اقتطع لهم أرضا غير التي كانوا فيها.ثم حتى إذا ما عمروها و رفعوا بنيانها ،و عاد الجذب و حل القحط ،سلبوها منهم مرة أخرى؛ و هكذا دواليك. فالتاريخ الذي يتكلم عربي لا يسير إلى أمام ، بل هو قابع في مكانه، يعيد ، و يكرر نفسه دائما.

لكن المقال عوض هذا أو ذاك ارتأى الانغماس في بطون كتب السنة و الحديث متوخيا الضبابية و التعويم درا للرماد في العيون.فجانب الصواب الذي ينم عنه الواقع و تنطق به أحداث التاريخ و تزخر به المتون التي اتخذها دليلا.و جعل يسبح في عالم المثل العلوية و الأحلام الساحرة. و لكم وددت أن أسبح مثله و أهيم؛ لكن الوثيقة العمرية بشروطها المذلة و المهينة و المحطة بكرامة الإنسان أبت علي إلا غير ذلك.فمعاهدة عمر بن الخطاب التي خطها عبد الرحمن بن غنم تشترط فيما تشترطه أ لا يعلّم أهل الذمة أولادهم القرآن، و لا يمنعونهم من الإسلام إن أرادوا. و تشترط عليهم توقير المسلمين و ألا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد منهم ثلاث ليال، و يطعمونهم؛ و ألا يتكنوا بكناهم ؛ و أن يقوموا لهم من مجالسهم إن هم أرادوا الجلوس ؛ و ألا يتشبهوا بهم في شيء من لباسهم. كما أوجبت عليهم أن يجزوا مقادم رؤوسهم، و يلزموا زيهم حيثما كانوا، و أن يشدوا الزنانير على أوساطهم، و ألا يشتروا من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين...

أما ابن القيم الجوزية في معرض تعليقه على الوثيقة في كتابه أحكام أهل الذمة ـ باب وجوب البراء من أهل الذمة فيقول :عقيدة التوحيد الإسلامي تستوجب أن يتبرأ المسلم إلى الله من كفر اليهود و النصارى و أن يبعض ما هم عليه من كفر و يبغضهم لكفرهم بغضا شرعيا لا بغضا شخصيا لمجرد دواعي الهوى أي أن يبغضه لمجرد كفره ، و الدليل على ذلك قوله تعالى : قد كانت لكم إسوة حسنة في إبراهيم و الذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بدا بيننا و بينكم البغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله. إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرنّ لك و ما أملك لك من الله من شيء . . . (الممتحنة 4) ؛ و التي أعقبها بالآية الرابعة عشر بعد المائة من سورة التوبة: و ما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه؛ فلما تبين أنه عدو الله تبرأ منه؛ إن إبراهيم لأواه حليم...فالبغض و العداء في الدين ركن من أركان التوحيد..و لا يجتمع حب الله و حب عدو الله. قال تعالى : لا تجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حادّ الله و رسوله و لو كانوا آبائهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم..(المجادلة 22)...ثم يضيف قائلا: إن عقد الذمة ليس تقريرا لهم على الكفر و إنما هو قهرهم على النزول على حكم الله في الدنيا و تمكينهم من الدخول تحت مظلة حكم الإسلام. قال (ص) لا تبدأوا اليهود و النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه.(سنن الترمذي ـ كتاب السير ـحديث 1528 قال أبو عيسى حسن صحيح)

هذا بعض مما تزخر به بطون الكتب التي غرق في لجّها كاتبنا، دون أن يظفر منها بما يحجب به النظر و يزيف به الواقع.فهي لا تنطق إلا بما فيها و ليس حسب أهواء قارئيها.ثم إلى متى سنظل نخادع و نكذب عل أنفسنا.هذا إذا كان المقال يخاطبنا نحن المسلمين.أما إذا كان يخاطب غيرنا فليعلم أن أكثرهم يعرفون عنا ما لا نعرفه عن أنفسنا.إذا كنا فعلا نود إصلاح أنفسنا، فإن أيسر و أقصر طريق إلى ذلك هو نهج الشجاعة في قول الحق و الاعتراف بالخطأ و الإقرار بالذنب و الاعتذار عند الضرورة.

أبوقثم


الجمعة، 31 أكتوبر 2008

زواج الرضيعة

من لم يقبل بالغول نؤتيه غولة؛ مثال مغربي دارج.من لم يقبل بزواج بنت التسع أو الست سنين، فإليه بزواج الرضيعة و الجنين. ثم نقول أن الإسلام يتعرض لهجمة شرسة من طرف الصهاينة، والغرب الكافر، و غيرهما. و الحق ،الحق أن المتآمر على الإسلام هم أهل السنة ،الذين أقسموا على أن يشوهوا هذا الدين، و يحطموه، و يجعلوه معرة الأجيال التي لا تنتهي.إذا كان الزواج لا يشترط التكليف الذي هو العقل أولا ثم البلوغ ثانيا؛ فلماذا يقول أجدادي المغاربة : زواج ليلة تدبيره عام.؟..إذا كانت مؤسسة الزواج قائمة على الإحصان و الإنجاب و تأسيس الأسرة،فأين الصبية و الرضيعة من كل هذا.؟ ثم أولا يتطلب كل هذا العقل و البلوغ و القدرة.؟ ثم ما نوع الأسرة التي ستبنيها صبية حتى و إن حصّنّاها و جعلناها تنجب ضدا على كل النواميس .؟ أ ليست هذه هي الشراهة.؟ من الذي يستطيع أن يزوجك طفلته أو رضيعته غير عديم مروءة؛ يتبرأ الدين منه ؛ أو مضطر تحت سيف؛ أو مفلس من قرض.؟أو هذه هي أخلاق الصحابة، الذين أشارت إليهم الأحاديث المشبوهة ،التي أوردها مفتي الوادي أعلاه.؟و هل المجتمع النبوي كان فاسدا إلى درجة أنه أصبح يتكون من عديمي المروءة ،الذين يبيعون طفلاتهم و الذين يبتزون الناس أبناءهم و بناتهم، تحت ذريعة القروض و غيرها ؛ أ ليس هذا هو الاستعباد و الاسترقاق المحرمان من طرف الإسلام ..؟ إذا كان الزبير بدون بن قد زوج رضيعته فهل يزوجني من أورد هذا الافتراء رضيعته.أم هذا عنده حرام و عند صحابة النبي حلال..؟ ثم ألا ترون أن زواج الصغار غالبا ما يكون مآله الفشل.؟ و اسألوا إحصائيات المحاكم إن كنتم لا تصدقون.؟ تسع و تسعون في المائة من حالات الطلاق المسجلة على صعيد محاكم العالم الإسلامي طرا تخص صغيرات السن. بل أكاد أجزم أن ليس هناك مسلم لم يطلق مرة أو مرتين.و السبب هو زواج الصغر. هؤلاء الصغيرات المطلقات ماذا كان يحدث لهن.؟ أين هي مسؤولية أوليائهن إذ يتبرؤون منهن و يرمون بهن إلى الشوارع و يغلقون عليهن الأبواب و يقولون لهن ارجعن من حيث أتيتن..؟أ ليس زواج الصغيرة أكبر رافد لإنتاج المومسات و الباغيات.؟ و من ادعى غير هذا حقا فعليه باستفتائهن في أسواقهن إن كان يبغي إصلاحا. وحتى المجتمع كان بدوره لا يعترف بالصغيرات المطلقات و يعتبرهن ربع مواطن أو أقل. فيمارس عليهن كل أنواع القهر و التحقير و الازدراء ؛ و يستغلهن أبشع استغلال. ذاك المجتمع الذي يتنكر لبناته و يتنصل من مسؤولياته دفناه مع مثل الأحاديث أعلاه في بطون الكتب ليطلع عليه أبناؤنا وأحفادنا و كل من له صلة بنا. أما المجتمع الذي نعيشه فلأنه مستعد لتحمل مسؤولياته كاملة اتجاه كل مواطنيه فإنه يرفض هذا الزواج و يمنعه و يحاربه حفاظا على مصالحه و كرامة أبناءه و بناته.

أبو قثم


.