الأربعاء، 13 أغسطس 2008

ردود

abou9othoum

لا يمكن لصور أحداث الحقبة المعالجة في هذه الحلقة أن تنجلي و تتضح بدون الإتيان على حرب الرمال أسبابها و أبعادها و نتائجها ، الشيء الذي لم يقم به معدّ البرنامج؛ مع أن الشاهد كان عنصرا فاعلا في الأحداث آنذاك.لقد ألقت هذه الحرب بظلالها على مجرى الأحداث في الداخل . ذلك أن المدعو بنبركة سيغتنم هذه الفرصة ليخرج من عقاله معلنا سخطه على النظام الملكي واصفا إياه بالغدر والكيد للثورة الجزائرية الفتية و معاداة التقدم . فكانت بداية العداء الظاهر بين التلميذ الملك و الأستاذ المعارض، و الذي لم ينته إلا بنهاية بنبركة النهاية التي نعرفها جميعا.لقد أحدثت حرب الرمال شرخا عظيما داخل المغرب مما اضطره إلى الإسراع في توقيفها مع احتفاظ الجزائر بتوات وبشار و تيندوف،و أفرزت داخليا العديد من الأصوات المعارضة ، و الكثير من الفوضى السياسية و الأمنية.بنبركة لم يكن معاديا للملك وحده.إذ أن أحداث الشبيبة الاستقلالية جعلت منه و من زعيمه علال الفاسي عدوان لدودان لعدد كبير من المغاربة.كما أن مواقفه المشينة من موظفي فرنسا المدنيين و العسكريين و الذين يشكلون الغالبية المطلقة في ميداني السياسة و المال مع العلم أنه و احد من موظفي فرنسا و واحد من الأطر التي كونتهم و أحسنت تكوينهم،جعلت منه عدوهم الذي يستهدف وجودهم.كما أن آراءه التقدمية و الثورية جعلته في مواقف لا يحسد عليها مع الرأسمالية العالمية و هو الذي يتمرغ في خيراتها. و إن ما لم يقله شاهدنا في هذا الباب هو أن الحسن لم يكن غبيا لكي لا يدرك مقاصد الرجلين بنبركة و أوفقير. و أن الرجل ما كان له أن يضع ثقته في أحدهما لولا وجود الآخر. إن السفينة إذا تعددت ربابنتها غرقت. و يقول القرآن الكريم عن السماء و الأرض :لو كان فيهما آلهة لفسدتا ـ. كما يقول على لسان يوسف :أ أرباب متفرقون أم الله الواحد القهار .لقد مهد الحسن لهما بما خول للأول من السلطات و طعّم للثاني من الشهرة بالتطاحن بينهما و التصارع منصرفا إلى مشاريعه التنموية التي زادته بريقا في الداخل و تحركاته الخارجية التي أعطت للمغرب صدى طيبا في عهده.

أما مؤتمر 69 فأذكر أنه جاء إثر إقدام الصهاينة على إحراق المسجد الأقصى ،الحدث الأليم الذى استغله الحسن الثاني لتنظيم أول مؤتمر عربي بعد هزيمة67 والذي حج إليه جميع الرؤساء و الملوك العرب. و ما كان له لينجح لو تغيب عنه زعيم العرب جمال عبد الناصر .أما البقشيش الذي ذكره الشاهد فإن الزعيم لم يكن يتسوّله من الدول العربية بقدر ما كان يطالب به نظير انهزامه المخجل متناسيا أن كل تلك الدول دعمته بالعتاد و السلاح و الجيوش تماما مثل ما فعل وريثه صدام إثر حرب إيران.و كلكم يذكر على ما أظن مشاركة المغرب الرسمية في حربي 67 و73 ،كما أنكم كلكم تتفرجون على الفضائيات المصرية و السورية، و لا شك أنكم صادفتم و لو مرة برامج الاحتفالات بذكرى حرب أكتوبر، فهل سمعتم المصريين أو السوريين يذكرون الشهداء المغاربة؟ أو يثنون على المساهمة المغربية؟ .لقد عاد زملاء لي من حرب سوريا يملؤهم الاعتزاز بما قدموا من تضحيات وما أبانوا عنه من البسالة و الشجاعة و لكنه كان اعتزازا مشوبا بالحسرة على ما أحسوا به من كره و معاداة من طرف أولئك الذين ذهبوا لمؤازرتهم و حمل العبء عنهم .

أبــــو قـــــ

ليست هناك تعليقات: