الخميس، 26 فبراير، 2009

كاريكاتير الذّبــــابة

كاريكــاتير الذّبـــــــابة

يعتبر كاريكاتير الذبابة من أجمل ما جادت به قريحة فنّان المضيرة في حقّ رسوله و ولي نعمة بطنه ، و أول نموذج نتشرّف بعرضه

بالموازاة مع هريرياتنا التي لا تجمعها أسمال

و ممّا تجدر الإشارة إليه هو أن هذه اللوحة متوفّرة في العديد من المتاحف المحترمة و الراقية

هكذا نجد  البخاري يعرض هذا الكاريكاتير تحت الصورة رقم 100 في الجناح الرابع من معرضه صحيح البخاري
:
حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني عتبة بن مسلم قال أخبرني عبيد الله بن حنين قال سمعت فنّان المضيرة رضي الله عنه يقول :
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في إحدى جناحيه داء و الأخرى شفاء


و يعرض البخاري في نفس المعرض
وابن ماجه في معرضه سنن ابن ماجة
وكذلك أحمد في معرضه مسند أحمد عن فنّان المضيرة أنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه - كله - ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء .
و نجد هذه اللوحة معروضة عند البزار ، وكذلك التبريزي في ( مشكاة المصابيح ) وابن حجر في (تلخيص الحبير

و في نفس معرضه ينشر البخاري كاريكاتير فنّان المضيرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
 إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ، فإن في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء وامقلوه يعنى اغمسوه ،
كما ورد في النهاية لابن الأثير.

و يعرض البخاري في نفس معرضه عن قتيبة ، عـن اسماعيل بن جعفر، عن عتبة بن مسلم مولى بنى تيم ، عن عبيد بن حنين مـولى بنى زريق، عن فنّان المضيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
 إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه ، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء  

و في معرض مسند أحمد نجده يعرض ليونس ، عن ليث ، عن محمد ، عن القعقاع ، عن أبى صالح ، عن فنّان المضيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
إن الذباب في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في إناء أحدكم فليغمسه، فإنه يتقى بالذي فيه الداء، ثم يخرجه
و يعرض الدارامي في سننه لوحة عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله ابن أنس، عن فنّان المضيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء 


إلى اللقاء مع لوحات كاريكاتورية أخرى

أبـــــــو قـــــــــــــــــــــثم

الأحد، 22 فبراير، 2009

الهـــــريريــــــات الجـــــزء 3

الهريـــــريريـــــات

الجــــــزء الثــــــالث

لكل صحابي من صحابة بطل الله مناقب و مآثر يذكر بها اسمه ،إلا فناننا فمناقبه كانت مهازل و عجائب ،و مسخرات و غرائب . لذا سنحاول في هذا الجزء من الهريريات الوقوف على بعض النّواحي الهزلية في شخصية فنانا العجيبة عجب لوحاته الكاريكاتورية
فممّا يؤثر عنه أنه كان طفيليا شديد النهم ، يتكفف الأبواب و يستكفّ الناس، و قد لازمته هذه الصّفة طوال. حياته حتى لقد جاءت الرّواية الصحيحة أنه لما نشب القتال في صفين بين علي و معاوية ـ كان يأكل على مائدة معاوية الفاخرة ، و يصلي خلف عليّ ، و إذا احتدم القتال لزم الجبل ـ (ص :64 ج1 شذرات الذّهب في تاريخ من ذهب لابن العماد الحنبلي) و لمّا سئل في ذلك قال:مضيرة معاوية أدسم، و الصّلاة خلف عليّ أفضل ـ 
فسمّي بشيخ المضيرة في زمنه و قـنان المضيرة منذ اليوم.
 و المضيرة كانت من أفخم الأطعمة في زمانها ، فهي لحم يطبخ باللبن و ربما خلط بالحليب و هو الأجود ،ثمّ يضيفون إليه من الإبزار ما يوفّّر اللذة في طعمه ، و له مريقة يحمدون أكلها، و يقول الأستاذ محمد عبده في شرح مقامات بديع الزمان :
 ربّما تكون لبنية بلاد الشام هي المضيرة , إلا أنها و بفضل فنّاننا ستنال من الشّهرة و الذّيوع و الخلود ما لم ينله صنف آخر من الطعام، ذلك لعناية الكتاب و الشعراء الكبيرة بها. فقد ظلّوا يتندّرون بها ، و يغمزون فنّاننا من أجلها قرونا طويلة
قال الثعالبي في كتاب (ثما ر القلوب في المضاف و المنسوب ص86 ـ 87) ما يلي
 كان أبو هريرة على فضله و اختصاصه بالنّبي مزّاحا أكولا و كان يدّعي الطّبّ فيقول : أكل التمر أمان من القولنج ، و شرب العسل على الريق أمان من الفالج، و اكل السفرجل يحسن الولد ، و أكل الرّّّمّان يصلح الكبد، والزبيب يشدّ العصب ،و يذهب الوصب و النصب، و الكرفس يقوّي المعدة ، و القرع يزيد في اللبّ و يُرقّ البِشْرة ، و أطيب اللحم الكتف و حواشي فقار العنق و الظهر. و كان يديم أكل الهريسة و الفالوذج و يقول : هما مادّتا الولد ، و كان يعجبه المضيرة جدّا، فكان يأكل مع معاوية فإذا حضرت الصلاة صلّى خلف علي(ض) ، فإذا قيل له في ذلك قال : مضيرة معاوية أدسم ،و الصلاة خلف عليّ أفضل، و كان يقال له (شيخ المضيرة) و فيه يقول الشاعر
  و تولّى أبو هريرة عن نصـ
ـر عليّ ليستفيد الثريـــــــدا

و لعمري إن الثريد كثيــــــر
للذي ليس يستخفّ الهبيـــدا
( و الهبيد هو حب الحنضل الذي كان يطحنه الناس في أيام الجدب)
و في ربيع الأبرار نجد الزمخشري يقول :
 و كان أبو هريرة يعجبه المضيرة فيأكلها مع معاوية ، و إذا حضرت الصلاة ، صلّى خلف علي فإذا قيل له في ذلك قال: مضيرة معاوية أدسم و الصلاة خلف علي أفضل، و كان يقال له شيخ المضيرة
و في شذرات الذّهب في أخبار من ذهب للعماد الحنبلي :
وكان أبو هريرة يصلّي خلف عليّ و يأكل على سماط معاوبة و يعتزل القتال و يقول :
 الصّلاة خلف علي أتمُّ ، و سماط معاوية أدسم ، و ترك القتال أسلم.
 و في كتابه روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار يقول محمد بن يعقوب في باب الطعام و ألوانه :
إن أول من صنع المضيرة معاوية ، و إنّ أبا هريرة كان يستطيبها و يأكل عنده في أيام صفين و يصلي خلف علي و بذلك سمّي شيخ المضيرة ,و موقعة صفين كانت في شهر صفر سنة 38 للهحرة
أمّا بديع الزمان الهمداني فقد عقد مقامة خاصة من مقاماته سمّاها ـالمقامة المضيريةـ غمز فيها فنّاننا غمزة أليمة:
حدّثنا عيسى بن هشام ، كنت في البصرة و معي أبو الفتح الإسكندري ، رجل من الفصاحة ، يدعوها فتجيبه ، و البلاغة يأمرها فتطيعه ، وحضرنا معه دعوة بعض التّجّار فقدّمت إلينا مضيرة ، تثني على الحضارة ، و تترجرج في الغضارة ، و تؤذن بالسلامة ـ و تشهد لمعاوية بالإمامة ! ـ و في أمر شرح هذه العبارة نجد الأستاذ محمد عبده يقول  
و معاوية إدّعى الخلافة بعد بيعة علي بن أبي طالب ، فلم يكن من يشهد له بها في حياة علي ، إلا طلاب اللذائذ ، و بغاة الشهوات ، فلو كانت هذه المضيرة من طعام معاوية لحملت آكليها على الشهادة له بالخلافة ، و إن كان صاحب البيعة الشرعية حيّا ـ ( ص 109).. و لقد حملت فعلا فنّاننا و غيره على الشهادة لمعاوية بالخلافة !
و إذا كان استاذنا الإمام لم يذكر أبا هريرة صراحة إلا أنّه قد وفّاه حسابه تلميحا تماما كما فعل الهمداني
و في الحلية لأبي النعيم أن أبا هريرة كان في سفر فلمّا نزلوا وضعوا السّفرة و بعثوا إليه و هو يصلي فقال إني صائم ! فلما كادوا يفرغون ، جاء فجعل يأكل الطّعام فنظر القوم إلى رسولهم ! فقال : ما تنظرون ! قد و الله أخبرني أنه صائم . فقال أبو هريرة صدق . إني سمعت رسول الله (ص) يقول: صوم رمضان و صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدّهر ، و قد صمت ثلاثة أيام من أوّل الشهر فأنا مفطر في تخفيف الله صائم في تضعيف الله, و هذا الخبر أورده ابن كثير بتغيير في بعض الألفاظ (ص111 ج8 البداية و النهاية)
و في خاصّ الخاصّ للثعالبي (ص 43 ) 
 ـ كان أبو هريرة يقول ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخبز، و ما رأيت فارسا أحسن من زبد على تمر ! ـ ما أجوعك يا فنّان المضيرة!
؛ و كما ، من نهمه ؛جعل الأكل من الطّبّ ،كما سبق أن ذكرنا على لسان الثعالبي،
 فإنّه جعله من المروءة! فقد سئل ما المروءة ؟ فقال تقوى الله و إصلاح الصنيعة و الغداء و العشاء بالأفنية !
و آخر دعوانا في باب نهم فنّان المضيرة دعاؤه الوارد في البداية و النهاية و في ربيع الأبرار للزمخشري:


اللهم ارزقني ضرسا طحونا ، و معدة هضوما ، و دبرا نثورا
 كمأ أجمع مؤرخو فنّاننا على أنه إلى جانب نهمه كان رجلا مزّاحا ، يتودّد إلى الناس و يسليهم بكثرة مزاحه و بالإغراب في قوله ، ليشتدّ ميلهم إليه و يزداد إقبالهم عليه
قالت أعلم النّاس به عائشة بنت أبي بكر في حديث المهراس : رحم الله أبا هريرة ،لقد كان رجلا مهذارا ـ ( الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ، ص 106 )
و إليك يا سيدي بعض ما ورد في مزاحه و هذره
عن أبي رافع قال : كان مروان بن الحكم ربما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب حمارا قد شدّ عليه برذعة و في رأسه خلبة( حلقة) من ليف ،فيسير فيلقى الرّجل فيقول : الطّريق ، قد جاء الأمير ! و ربما أتى الصبيان و هم يلعبون بالليل لعبة الغراب فلا يشعرون حتى يلقي نفسه بينهم و يضرب برجليه فينفر الصبيان فيفرّون ـ 
( ص 121 من كتاب المعارف لابن قتيبة)
و رواية ابن كثير : كأنه مجنون يريد أن يضحكهم فيفزع الصبيان منه ، و يفرّون هنا و ههنا يتضاحكون ـ ( ص 113 ج8 من البداية و النهاية ).و عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال :
أقبل أبو هريرة في السّوق يحمل حزمة حطب ـ و هو يومئذ خليفة لمروان فقال : أوسع الطريق للأمير (ص 442 ج8 البداية و النهاية)و يضيف أبو نعيم في الحلية ـ يا أبن أبي مالك ، فقلت 
له : يكفي هذا ، فقال : أوسع الطريق للأمير و الحزمة عليه ـ
في الجزء المقبل سنتابع كيف و متى أقصي فنّان المضيرة غفر الله له من المدينة
و إلى اللقاء
في حلفة أخرى من هريريات أبي هريرة
أبو قثم

الخميس، 19 فبراير، 2009

الحياة الإجتماعية الإسلامية ج 8


نــــكاح الــــزنى
نكاح آخر من أنكحة  الأيروتيكا العربية قبل و أثناء الإسلام.
فنكاح الزنا الذي نحن بصدده هو نكاح من القاع العربي ، نأتي به في إطاره الطبيعي بين أنكحة العرب التي نحن بصدد دراستها.
و نأتي به كذلك في إطار ردّنا المستمرّ على بلهاء الإيمان الذين عن جهل و قصد يرمون العلمانية و العلمانيين بالفجور و الفاحشة
فلهؤلاء و هؤلاء أقول و قبل الاسترسال في تبيان ماهية نكاح الزنا أحزموا أمتعتكم و تجلدوا فإن بين الحروف المقبلة زلزال في انتظاركم.
أما نكاح الزنا فهو علاقة بين رجل و امرأة لا يرتبطان بعقد زواج، يتمّ فيها الاتصال الجنسي الكامل.
ولقد حرّمه القرآن تحريما صارما في عدّة مواضع:
منها الآية 26 من سورة الفرقان التي يرد فيها قوله:
 و لا يقتلون النفس التي حرّم الله و لا يزنون....
و منها الآية 16 من الممتحنة حيث يقول:
يبايعنك على ألاّ يشركن بالله و لا يزنين...
و كذلك الآية23 من الإسراء التي نجد فيها 
و لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة و ساء سبيلا
ثمّ آية الزنا المشهورة :
الزانية و الزاني فاجلدوا كلّ واجد منهما مائة جلدة(2)الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، و الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك و حرّم ذلك على المؤمنين(3) سورة النور.
و قد تدرّج القرآن في تقرير عقوبة الزنا، تماما كما فعل في الخمر.فكانت العقوبة أول الأمر إيذاء بالتوبيخ و التعنيف:
و اللذان يأتيانها منكم فأذوهما. فإن تابا و أصلحا فأعرضوا عنهما...
(سورة النساء ، الآية16 )
.ثمّ تدرّج من ذلك إلى الحبس في البيوت:
و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ، فإن شهدوا فأمسكوهنّ في البيوت حتى يتوفّاهنّ الموت أو يجعل الله لهنّ سبيلا...
(سورة النساء الآية 15)
لينتهي الأمر إلى الرجم استنادا إلى أحاديث منسوبة إلى النبي و إلى آية منسوخة مشكوك فيها تقول:
الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة
( فقه السّنّة ، السيد سابق ، المجلّد 2 ص 242 ـ 247 )
و مع ذلك فقد حدّد النبي الذي عانى من اتهام أحبّ زوجاته إليه ، عائشة و ماريا القبطية ، بالزنا ، شروطا يستحيل تحقيقها لإثبات التهمة. 
فمن ذلك وجوب وجود أربعة شهود( من الرجال) يكونون قد رأوا الفعل الجنسي بحذافيره، أي دخول ذكر الرجل في فرج المرأة<كالمرود في المكحلة>، أو الرشا ( الحبل) في البئر، (كما جاء في ص 342 من المصدر السابق) . 
و هذا شرط مستحيل تحقيقه إذا أخذنا بالاعتبار السّرّية التّامة التي تحيط بالفعل الجنسي عند الناس الطبيعيين السويين ، و خصوصا إذا كان غير مشروع
 وعلى حدّ تعبير أحد الأعراب الذين استشهدوا على رؤية ذلك ، فقال:
 < و الله ما كنت أرى هذا ولو كنت في جلدة إستها>
و يذهب الخميني في الصفحتين 414 و 415 من المجلد 2 من تحرير الوسيلة ، إلى أن التقبيل و المضاجعة و المعانقة و غير ذلك من الاستمتاعات دون الفرج ليست زنا ، بل تستحقّ التعزير فقط، المنوط بنظر الحاكم...
و عموما فقد تساهل النبي في الزنا تساهلا كبيرا.إذ يروى أنّ رجلا اشتكى إلى النبي قائلا: إنّ امرأتي لا تردّ يد لامس ...فقال له النبي: طلّقها ...فقال : إني أحبها..قال : فاستمتع بها ...(فتاوي الزواج و عشرة النساء ، ابن تيمية ، ص 67).
 و يقال أن الرّسول بعد اتهام زوجته عائشة بالزنا، أنّه أتاها و قال لها : أمّا بعد يا عائشة ، فإنه قد بلغني عنك كذا و كذا ، فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله ، و إن كنت ألْـممت بذنب فاستغفري الله و توبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه و تاب ، تاب الله عليه
 ( أنظر تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ، ج3 ص270)
فهل رأيتم في العرب رجلا وقف مثل هذا الموقف ، بمثل هذا القدر من التسامح و كبر القلب !!؟
ما أرحمك يا سيدي يا رسول الله و ما أسمحك !!
أما عن عدل خليفته عمر في هذا الباب فسنورد ما ذكره الطبري في الصفحات من 168 إلى 170 من الجزء 3 من تاريخه ( تاريخ الطبري).
فبعد أن ولّى عمر، خليفة العدل، ( المغيرة بن شعبة ) على البصرة، حدث منه ،أو قيل عنه ما يرويه الطبري قائلا:
عن شعيب عن سيف عن محمد و المهلّب و طلحة و عمرو بإسنادهم قالوا كان الذي حدث بين أبي بكرة و المغيرة بن شعبة، أنّ المغيرة كان يناغيه و كان أبو بكرة ينافره عند كلّ ما يكون منه. و كانا بالبصرة . و كانا متجاورين، بينهما طريق.و كانا في مشربتين متقابلتين لهما في داريهما ، في كلّ واحدة منهما كوّة مقابلة الأخرى. فاجتمع إلى أبي بكرة نفر يتحدّثون في مشربته . فهبّت ريح ففتحت باب الكوّة فقام أبو بكرة ليصفقه ،فبصر بالمغيرة و قد فتحت الريح باب كوة مشربته و هو بين رجلي امرأة.فقال للنفر قوموا فانظروا، فقاموا فنظروا، ثم قال اشهدوا، قالوا و من هذه ،قال إنها أمّ جميل ابنة الأفقم. و كانت أم جميل إحدى بني عامر بن صعصعة، و كانت غاشية للمغيرة ، و تغشى الأمراء و الأشراف. و كان بعض النساء يفعلن ذلك في زمانها ، فقالوا إنما رأينا أعجازا و لا ندري ما الوجه، ثمّ إنهم صمّموا حين قامت. فلمّا خرج المغيرة إلى الصلاة حال أبو بكرة بينه و بين الصلاة، و قال لا تصلّ بنا، فكتبوا إلى عمر بذلك ، و تكاتبوا. فبعث عمر إلى أبي موسى فقال ، يا أبا موسى إني مستعملك ، إني أبعثك إلى أرض قد باض بها الشيطان و فرّخ ، فألزم ما تعرف ، و لا تستبدل فيستبدل الله بك،.....، ثمّ خرج أبو موسى فيهم حتى أناخ بالمربد، و بلغ المغيرة أن أبا موسى قد أناخ بالربد فقال و الله ما جاء أبو موسى زائرا و لا تاجرا و لكنه جاء أميرا، فإنهم لفي ذلك إذ جاء أبو موسى حتى دخل عليهم فدفع إليه أبو موسى كتابا من عمر، وإنه لأوجز كتاب كتب به أحد من الناس ، أربع كلمٍ عزل فيها و عاتب و استحتّ و أمر:
<أما بعد، فإنه بلغني نبأ عظيم فبعثت أبا موسى أميرا، فسلّم ما في يديك ، و العجل.>
وكتب إلى أهل البصرة
أمّا بعد فإني قد بعثت أبا موسى أميرا عليكم، ليأخذ لضعيفكم من قويكم ، و ليقاتل بكم عدوّكم، و ليدفع عن ذمّتكم، و ليحصي لكم فيأكم ثم ليقسمه بينكم، و لينقّي لكم طرقكم
و أهدى له المغيرة وليدة من مولدات الطائف تدعى عقيلة ،و قال إني قد رضيتها لك و كانت فارهة ،و ارتحل المغيرة و أبو بكرة و نافع بن كلدة و زياد و شبل بن معبد البجلي حتى قدموا على عمر، فجمع بينهم و بين المغيرة، فقال المغيرة ، سل هؤلاء الأعبد كيف رأوني، مستقبلهم أو مستدبرهم، و كيف رأوا المرأة أو عرفوها ، ، فإن كانوا مستقبلي فكيف لم أستتر؟ و إن كانوا مستدبري فبأي شيء استحلّوا النظر إلي في منزلي، على امرأتي، و الله ما أتيت إلا امرأتي، و كانت شبهها
فبدأ بأبي بكرة فشهد عليه أنه رآه بين رجلي أم جميل و هو يدخله و يخرجه كالميل في المكحلة ، قال كيف رأيتهما، قال ، مستدبرهما، قال فكيف استثبت رأسها ، قال تحاملت.
ثمّ دعا بشبل بن معبد فشهد بمثل ذلك ، فقال استدبرهما أو استقبلهما ، و شهد نافع بمثل شهادة أبي بكرة ، و لم يشهد زياد مثل شهادتهم ، قال رأيته جالسا بين رجلي امرأة ، فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان ، و إستين مكشوفين ، و سمعت حفزانا شديدا ، قال هل رأيت كالميل في المكحلة قال لا، قال فهل تعرف المرأة ، قال لا و لكني أشبهها، قال فتنحّ.
 و أمر بالثلاثة فجلدوا الحدّ ‘ فقال المغيرة أشفني من الأعبد ، فقال أسكت أسكتَ الله نأْمتَك ، أما والله تمّت الشهادة لرجمتك بأحجارك.
و نعم العدل
 و لنا أن نورد هنا معلومة طريفة و هي أن المغيرة بعد ذلك كان أحد قادة معاوية ، و أن زيادا كان أحد قادة علي ، و أنه لمّا توطّد الأمر لمعاوية ، تذكّر المغيرة فضل زياد عليه حين تلجلج في الشهادة ، فتوسّط له لدى معاوية، الذي قبل الوساطة فنسبه إلى أبي سفيان و ولاه البصرة ، ثمّ أضاف إليه الكوفة، و ذكر عنه التاريخ ما ذكر، من القسوة و البطش و الإرهاب
أبوقثم



الثلاثاء، 17 فبراير، 2009

الهريريات الجزء 2


الهريـــريات
 
الجـــزء الثانـــي

قبل الاسترسال في عجائب و غرائب كاريكاتورينا رضي الله عنه ، أود أن أنبّه قارئنا المحترم ،إلى أن غايتنا الحقيقية من وراء هذه القراءة في سيرة أبي هريرة ، هي  معرفة الخلفيات الحقيقية التي انطلق منها فّناننا لدى رسمه للوحاته الجميلة المعروضة في متحف (صحيح) البخاري و مسلم و غيرهما.
فالهريريات هي تلك اللوحات و الجداريات التي ترسم بطل الله و تحسن رسمه. و نحن نريد أن نستوضح من خلالها؛ شخصية محمّد التي أراد أن يقدّمها لنا أبو هريرة ، و أمثاله ممن أصبحوا بقدرة قادر أصحابا لبطل الله .
و لقد كشف لنا ما بدا من أبي هريرة  ، من موقف مخز ، في خيبر ، مكنونَ مطامعه ، و حقيقة نفسه. و مما لا شك فيه ، أن ذلك الموقف الغبيّ قد أسقطه من عين النبي. إذ لم يقِم له وزنا ، و لم يلم أبانا لمّا أغلظ له القول .
  وللأمانة ، يجدر بنا الذكر،أن بطل الله (ص) كان يغضب عندما ينال أحد أصحابه إهانة من صحابي آخر ، كما فعل لمّا تقاول خالد بن الوليد ، و عبد الرحمن بن عوف في بعض الغزوات، و أغلظ خالد القول ، فبلغ ذلك النبي،  فغضب غضبا شديدا و قال :
لا تسّبوا أصحابي..
أما أبان فلم يأنّـبه النبي بشيئ. و إنّما اكتفى بأن قال له : اجلس يا أبان ، و لم يسهم لفنّاننا ، بل ترك الغيظ يأكل منه، مقرّا أبانا على ما فعل به . كما لا ننس أن أبا هريرة كان يومها ضيفا من أضياف الرسول . و الضيف له حرمة يستحقّ التكريم من أجلها، و لو بكلمة طيبة. و لكنه لم يظفر بها من بطل الله ، فحلٌّت عليه المهانة أمام الصحابة جميعا من أوّل يوم جاء فيه للنبي. 
  و ما يزيدني كلّ الإعجاب بفنّان رسول الله ، صراحتُه الصادقة في الإبانة عن سبب صحبته للنبي. إذ لم يقل أبدا أنه قد صاحبه للمحبة أو للهداية أو للتفقّه في الدّين كغيره ،من الذين كانوا يسلمون . 
فقي حين نجد إياس بن عمير الحميري يقول للنبي لمّا قدم عليه في نفر من حمير ليُسلموا :
<أتيناك يا رسول الله لنتفقّه في الدّين > (ص : 79 <>
 فإننا نجد فّناننا يقول في ما رواه أحمد و الشيخان عن الزهري عن عبد الرحمن بن الأعرج قال :
سمعت أبا هريرة يقول : إنّي كنت أمرأ مسكينا أصحب رسول الله على ملء بطني    ( فأمّا الأعرج فهو تلميذ لأبي هريرة ، و أما الحديث فنجده في ص : 271 و 272 من ج: 13 من فتح الباري بشرح البخاري أكبر معرض صور فناننا).                              و في رواية أخرى <لشبع بطني> و رواية الكشميهني <بشبع بطني >         (ص:61 ج:8 من نفس المصدر).
و في رواية لمسلم :
كنت رجلا مسكينا أخدم رسول الله على ملء بطني ـ و في رواية له أيضا ـ و كنت ألزم رسول الله على ملء بطني
أمّا عندما انصرف النبي إلى المدينة بعد غزوة خيبر فإن أبا هريرة أبى إلا أن يصحب الموكب مع العائدين إلى ديارهم و أعمالهم و تجاراتهم . و كان الظن أنه هو الآخر سيتّخذ له سبيلا، ساعيا في مناكب الأرض ، ليأكل من عرق جبينه؛إمّا بالمضاربة في الأسواق أو بالزرع في الأرض ، كما يفعل غيره.
 فهذا عبد الله بن عوف ـ مثلا ـ  الذي آخى النبي بينه و بين سعد بن الرّبيع ، و كان غنيا ، قال له سعد:أقاسمك مالي نصفين و أزوّجك ! فقال له عبد الرحمن بن عوف : بارك الله لك في أهلك و مالك ، دلّوني على السّوق
(فتح الباري ، ص : 232 ج :4 ) 
إلا أن فنّاننا استنكف العمل و اتخذ سبيله وجهة أخرى، ليس لمن يؤمّها أيّ عمل ،إلا أن يتلقى ما تجود به نفوس المحسنين من فضلاتهم و صدقاتهم، التي سمّاها بطل الله ـ أوساخا ـ ، فيطعم هو ومن معه من الذين خلدوا إلى الخمول و الكسل .
و ما أظنه فعل ذلك إلا ليثبت فعليا ما أعلنه بقوله:
 من أنه خدم النبي لملء بطنه 
فلو أنه آثر الأجدر بالرّجال ، و الأخلق بالذين يحافظون على كرامتهم. أو لو أنه اتّبع ما يرويه هو نفسه عن النبي ، في معرض أحمد و البخاري و مسلم ، حيث يقول ، قال النبي (ص):
و الذي نفسي بيده ، لئن يأخذْ أحدكم حبْله فيحتطب على ظهره فيأكل ؛ خير له من أن يأتي رجلا أغناه الله من فضله فيسأله ، أعطاه أو منعه... لو أنه فعل ذلك لوجد في الأرض مراغما كثيرا و سعة ، و لعاش عيشة رغدا . لكنه اختار أن يسأل الناس، فهذا يعطيه و هذا يمنعه ، كما صرّح مرارا هو نفسه وكما سنقرؤه من بعد، و ما سيوضّح لنا ضنك معيشته  أيام إقامته بالمدينة في عهد النبي.
أمّا الوجهة التي فضّلها فّنان بطل الله ، و رضي بها مقاما  له ؛فهي: ( الصُّفَّة)،  التي هي موقع مظلّل في مؤخّرة مسجد النبي بالمدينة من الجهة الشمالية، و أهلها الذين يتخذونها مسكنا لهم ـ كما قال أبو الفداء في تاريخه المختصرـ : أناس فقراء لا منازل لهم و لا عشائر، ينامون على عهد رسول الله في المسجد و يظلّون فيه ...و كانت صفّة المسجد مثواهم ، فنسبوا إليها ... و كان إذا تعشّى رسول الله يدعو طائفة منهم ، يتعشّون معه أو يفرق طائفة منهم على الصحابة ليعشّوهم ، و كانوا يكثُرون و يقلّون بسبب من يتزوّج منهم أو يسافر أو يعمل في الأرض ـ إلا أبو هريرة فقد ظلّ فيها لا يبرحها إلى أن انتقل منها إلى البحرين كما سنبينه.
و من قول أبي هريرة في معرض الكاريكاتير للبخاري ( ص : 238 <11):>
و قال وائلة بن الأسقع : كنت من أصحاب الصّفّة ، و ما منّا يجد ثوبا تامّا ، قد جعل الغبار و العرق في جلودنا طرقا.....
أمّا حياته في الصّفّة ، فلْـندعْ له شرف وصفها بلسانه .
قال فنّاننا فيما أخرجه ابن نعيم في الحلية على صفحته السادسة و العشرين بعد الأربعمائة من جزئه الأول :
كنت من أهل الصّفّة فظللت صائما فأمسيت و أنا أشتكي بطني ، فانطلقت لأقضي حاجتي ، فجئت و قد أُكل الطعام ، و كان أغنياء قريش يبعثون بالطّعام لأهل الصّفّة ، و قلت إلى من أذهب ؟ فقيل لي : اذهب إلى عمر بن الخطّاب، فأتيته و هو يسبّح بعد الصّلاة ، فانتظرته فلمّا انصرف دنوت منه ، فقلت : أقرئني! و ما أريد إلا الطعام!قال : فأقرأني آيات من سورة آل عمران ، فلمّا بلغ أهله دخل و تركني على الباب ، فأبطأ ، فقلت ينزع ثيابه ! ثمّ يأمر لي بطعام ! فلم أر شيئا!!
و روى عنه البخاري قال :  
و الله الذي لا إله إلا هو ، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، و إن كنت لأشُدّ الحجرَ على بطني من الجوع ، و لقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه من المسجد ، فمرّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله و ما سألته إلا ليشبعني ـ فمرّ و لم يفعل ثمّ مرّ عمر بي فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني فلم يفعل.  ( ص : 236 و 237 <11>
و الجدير بالملاحظة في هذه اللوحات استهداف أبي هريرة للخليفة عمر و أبي بكر، و توقيره لجانب معاوية بن أبي سفيان.
و يضيف البخاري راويا عن أبي هريرة أنه قال : 
أصابني جهد شديد فلقيت عمر بن الخطّاب ، فاستقرأته آية من كتاب الله ، فدخل داره و فتحها عليّ فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد و الجوع                         ( وهنا أيضا نتلمّس مدى استهداف أبي هريرة لعمر و للنيل منه)                            أمّا قوله ـ استقرأته آية ـ فيقول ابن حجر في شرحه لهذا الحديث :  أي سألته أن يقرأ عليّ آية من القرآن، آية معينة ، على طريق الاستفادة.  
و يروي عنه البخاري أيضا في(ص:259و 260 من ج :13 من فتح الباري) أنّه قـال:  
لقد رأيتني و إني لأخرّ فيما بين منبر رسول الله إلى حجرة عائشة مغشيا عليّ ،فيجيء إلجائي فيضع رجله على عنقي ، و يرى أنّي مجنون ، و ما بي من جنون ! ما بي إلا الجوع. 
على أنّ مَن يقرأ هذه الأحاديث لا يجد بدّا من التساؤل عن مصير المزود الذي فيه بقية من تمر ، فمسها بطل الله (ص) بيده الكريمة، و قال له:  
كل من هذا المزود ما شئت في أيّ وقت .  
فأصبح به غنيّا عن النّاس، و ظل يأكل منه حياة النبي و حياة أبي بكر و حياة عمر، و حياة عثمان ، إلى أن أغارت جيوش الشام على المدينة ، بعد قتل عثمان ، فانتهبته . و قد حسـَب فنّان بطل الله ( ض ) ما أكله في هذه الفترة فوجده مئتي وسق .
على أننا سنأتي على قصّة المزود هذا بالتفصيل في حلقة أخرى من الهريريات
أبو قثم    

الأحد، 15 فبراير، 2009

الحياة الإجتماعية الإسلامية ج:7

نكاح الضيزن   و   نكاح المحارم


نكاح الضيزن

هو وراثة النكاح الذي ينص على وراثة المرأة ، زوجة الأب أو الابن ، بعد موت بعلها.
ويقول محمد صالح المسوي في نفحات الاقتران (ص.116) :
ـ و العرب تقول إنها عادة فارسية نص القرآن بوضوح لا لبس فيه على تحريمها في الآية الثانية و العشرين من سورة النساء: و لا تنكِحوا ما نكح آباؤكم من النساء ، إلا ما قد سلف ، إنه كان فاحشة و مقتا و ساء سبيلا..
و لذلك سماه العرب بنكاح الضيزن أو المقت
و الضيزن في الأصل: النخاس أو الشريك في المرأة، ثم صار يطلق على الذي يشارك أباه في امرأته
و من أسمائه المقت. ذلك أنه كان ممقوتا عند أهل الجاهلية.
 و عند ابن منظور في لسان العرب نجد الحديث:
لم يصبنا عيب من عيوب الجاهلية في نكاحها و مقتها .
و يستطرد قائلا:
و المقت في الأصل : أشدّ البغض ، و نكاح المقت: أن يتزوّج الرجل امرأة أبيه إذا طلّقها أو مات عنها.أمّا المقتي : فهو الذي يتزوّج امرأة أبيه.( ج: 13 ً : 345 )
و رغم أن القرآن حرّم وراثة النكاح تحريما قطعيا في سورة النساء : ( يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها و لا تعضلوهن.(الآية : 19) فقد اختلف المحدّثون في تأويل أسباب نزول هذه الآية:
 < فمنهم من قال: أن أهل الجاهلية كانوا إذا مات الرّجل صار أولياؤه أحقَّ بامرأته، إن شاء بعضهم تزوّجها و إن شاءوا زوّجوها و إن شاءوا لم يزوّجوها، فهم أحقُّ بها من أهلها. أو أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها ، أي يمنعها نكاح غيره ، حتى تموت أو تردّ إليه صداقها فنزلت هذه الآية أما ابن عباس فقد قال في تفسيرها: إنّ الرجل إذا مات و ترك جارية ألقى عليها حميمه ثوبه، فمنعها من الناس. فإن كانت جميلة تزوّجها، و إن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها. و نقل السّدي عن ابن مالك : أن المرأة في الجاهلية كانت إذا مات زوجها جاء وليها فألقى عليها ثوبا .فإن كان له ابن صغير أو أخ ، حبسها حتى يشب أو تموت فيرثها، فإن هي انفلتت فأتت أهلها ، و لم يلق عليها ثوبا ، نجت..>
  تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير ج: 1 ص : 465
لكن الحادثة الأساسية التي أوجدت آية التحريم كما يحكي المصدر نفسه في صفحته الثامنة و الستين بعد الأربعمائة:
لمّا توفي أبو قيس بن الأسلت ، و هو رجل من الأنصار ، خطب ابنه قيس امرأته ، فقالت: <إنما كنت أعدك ولدا لي و أنت من صالحي قومك ، و لكني آتي رسول الله.> فقالت للرسول:< إنّ أبا قيس توفّي > ، فقال:< خيرا> ، ثم قالت : <إن ابنه قيسا خطبني، و هو من صالحي قومه ، و إنّما كنت أعده ولدا، فما ترى ؟.> ، فقال لها: <ارجعي إلى بيتك .>فنزلت هذه الآية في تحريمه.
إلا أن هذا النكاح لم يكن مطلقا عند أهل الجاهلية، فقد وضعوا شروطا لشرعيته ، منها:
أن تكون المرأة أصغر سنّا ممن يريد أن يخلف أباه عليها، و أن لا تكون قد ولدت للأب شيئا، و أن لا تكون أختا لأم الولد الذي يريد زواجها.و يضيف الموسوي في نفحات الاقتران:< فإذا اجتمعت هذه الشروط و أحبّ الخلف أن يتزوّجها فألقى عليها ثوبه ، كان أحقّ بها. فإن شاء تزوّجها وراثة من غير صداق، و إن شاء زوّجها غيره و أخذ صداقها ، و إن شاء عضلها لتفتدي نفسها منه> (ص : 38)
و ذكر السهيلي أنّ هذا النمط من النكاح قد وقع في نسب النبي.
فإن كنانة تزوّج امرأة أبيه خزيمة، و هي برّة بنت مرّة، فولدت له النضر.و أن هاشما تزوّج وافدة امرأة أبيه عبد مناف، فولدت له المطّلب.كما تزوّج منظور بن سيّار زوجة أبيه سيّار، و هي مليكة بنت خارجة، فأولدها هاشما و جبّارا و خولة ، التي تزوّجها الحسن بن علي بن أبي طالب، فولدت الحسن المثنى، فلمّا أسلم منظور أُلزِم بفراق مليكة و اعتبر أولاده منها أولادا شرعيين ( ص : 105 ـ106 من نفس المصدر)

عموما ، فإن موقف الطوائف الإسلامية من هذا النكاح هو التحريم المطلق

وقد بالغ بعضهم في ذلك، فالأحناف يرون أن حتّى مَن لمس امرأة أو قبلها أو نظر إلى فرجها بشهوة ، فقد حرّمت عليه أصولها و فروعها، و تُحرم على أصوله و فروعه 
( فقه السنة ، السيد سابق ، المجلد 2 ، ص :25)
و رغم أنّ الإمام جعفر الصادق يقول :< إن الفرج يحلّ بثلاثة: نكاح بميراث ، و نكاح بلا ميراث ، و نكاح بملك اليمين> (الفروع من الكافي ، الكيليني ، < :5 ص : 346 ونجد في الكتاب المقدّس ما يفيد أن تحريم هذا النكاح تقليد سامي : <إذا اضطجع رجل مع امرأة أبيه فقد كشف عورة أبيه. إنهما سيقتلان كلاهما .دمهما عليهما. >
 ـ الكتاب المقدّس ، العهد القديم ، سفر اللاويين ، إصحاح 20)




نكاح المحارم

و هو تحريم تقليدي موروث من العصر الموسوي القديم يلزم بمنع الاتصال الجنسي بين أفراد الأسرة الواحدة. اختزله القرآن في آية واحدة خاصّة به وردت في سورة النساء:
حرّمت عليكم أمّهاتكم
و بناتكم 
و أخواتكم
و عمّاتكم
و خالاتكم
و بنات الأخ
و بنات الأخ
و بنات الأخت و أمهاتكم اللاتي أرضعنكم
و أخواتكم من الرّضاعة
 و أمهات نسائكم
و ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم
و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم
و أن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف. إن الله كان غفورا رحيما. (النساء ، 23)
يجمع الفقهاء على أن القرآن ، في هذه الآية، قد حرّم سبعا من النسب و ستا من الرّضاع و الصهر. ثم ألحقت السنن المتواترة تحريم الجمع بين المرأة و عمّتها، و بين المرأة و خالتها و كأن ذلك كان على الله خفيا .
فأمّا السبع المحرّمات من النسب فهنّ: الأمّهات ، و البنات و الأخوات و العمّات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت.
و أمّا المحرّمات بالصهر و الرضاع فهنّ الأمهات من الرضاعة، الأخوات من الرّضاعة ، و أمّهات النساء، الرّبائب ،، حلائل الأبناء ، الجمع بين الأختين، (السابعة) منكوحات الآباء و (الثامنة) الجمع بين المرأة و عمّتها..
و يمكننا هنا بإدراج التحريمات التوراتية الواردة في سفر اللاويين، الإصحاح 18و 20 مع التقديم و التأخير ، معرفة مدى تطابق النص القرآني مع الإصحاحين
تقول التوراة
ـ لا يقترب إنسان إلى قريب جسده ليكشف العورة..6/18
ـ عورة أبيك و عورة أمّك لا تكشف، إنها أمّك لا تكشف عورتها 7/18
 ـ و إذا اضطجع رجل مع امرأة أبيه فقد كشف عورة أبيه. إنّهما يقتلان كلاهما 11/20
ـ عورة أختك بنت أبيك أو بنت أمّك، المولودة في البيت أو خارجاً، لا تكشف عورتها. 9/18
ـ عورة بنت امرأة أبيك ، المولودة من أبيك، لا تكشف عورتها، إنها أختك. 11/18
ـ و إذا أخذ الرجل أخته بنت أبيه أو بنت أمّه ، ورأى عورتها و رأت هي عورته‘ فذلك عار. يقطعان أمام أعين بني شعبهما، قد كشف عورة أخته يحمل ذنبه.18/20
ـ عورة امرأة أخيك لا تكشف.إنها عورة أخيك26/18
ـ و إذا أخذ الرجل امرأة أخيه فذلك نجاسة ، قد كشف عورة أخيه. 21/20
ـ عورة كنّتك لا تكشف، إنها امرأة ابنك ، لا تكشف عورتها 15/18
 ( سنة 82 من القرن الماضي حضرت لشيخ هرم في السبعينات من عمره يطوفون به السّوق قد أحبل بنت ابنه و هي مراهقة في السابعة عشر من عمرها حوكم حينها بخمسة عشر سنة سجنا ، و توفّي في السجن)
ـ و إذا اضطجع رجل مع كنته فإنهما يقتلان 12/20
ـ عورة أخت أبيك لا تكشف.إنها قريبة أبيك12/18
ـ عورة أخت أمك لا تكشف، إنها قريبة أمّك.13/18
ـ عورة أخت أمّك أو أخت أبيك لا تكشف.19/20
ـ عورة أخت أبيك لا تكشف، إلى امرأته لا تقترب، إنها عمّتك 14/18
ـ و إذا اضطجع رجل مع امرأة عمّه، فقد كشف عورة عمّه، يحملان ذنبهما.20/22
ـ عورة ابنة ابنك أو ابنة بنتك ، لا تكشف عورتها ، إنّها عورتك.10/18
ـ عورة امرأة و بنتها لا تكشف. و لا تأخذ ابنة ابنها أو ابنة ابنتها لتكشف عورتها، إنهما قريبتاها، إنه رذيلة.17/18
ـ و إذا اتخذ الرجل امرأة و أمّها فذلك رذيلة بالنار يحرقونه و إياها.14/20
ـ و لا تأخذ امرأة على أختها للضرّ ، لتكشف عورتها معها في حياتها18/18

من هنا يتّضح أن الإسلام لم يخرج عن التعاليم التوراتية، بل زاد فيها ما يتعلّق بالرضاعة:
هكذا نجد في مختصر صحيح مسلم للنيسابوري الحديث:
ـ إنّ الرضاعة تحرّم ما تحرّم الولادة.(تحقيق الألباني ‘ ص : 220) 
و في صحيح سنن الترمذي:
ـ إنّ الله حرّم من الرضاع ما حرّم من الولادة ( تحقيق الألباني ، ج : 1، ص : 235 )
 و يفصّل الإمام الخميني، في كتابه ( تحرير الوسيلة) ، النسب تفصيلا دقيقا، فهو يراه سبعة أصناف من النساء ، و سبعة من الرجال:
الأم ،بما شملت الجدّات، عاليات و سافلات ، لأب كنّ أو لأم. فتحرم المرأة على ابنها ، و على ابن ابنها ، و ابن ابن ابنها. و على ابن بنتها ، و ابن بنت ابنها ، و هكذا. و البنت ، بما شملت الحفيدة . فتحرم على الرجل بنته ، و بنت ابنه ، و بنت ابن ابنه، و بنت بنته ، و بنت بنت بنته.
و الأخت ، لأب أو كانت لأم ، أو لهما معاً.
و بنت الأخ ، سواء كان لأب أو لأم أو لهما معا ، فتحرم عليه بنت أخيه، و بنت ابنه ، و بنت ابن ابنه ، و بنت بنته ، و بنت بنت بنته ، و بنت ابن بنته ، و هكذا.
و بنت الأخت ، و هي كل أنثى تنتمي إلى أخته بالولادة على النحو الذي ذكر في بنت الأخ.
 و العمّة، و هي كل أنثى تكون لذكر ينتمي إليه بالولادة من طرف الأب أو الأم.
 و الخالة، و هي كالعمّة ، إلا أنها أخت إحدى الأمّهات و لو من طرف الأب
ـ تحرير الوسيلة للإمام الخميني ، المجلّد الثاني، ص 238 
و في الصفحة الخامسة و الأربعين من فتاوى الزواج و عشرة النساء لابن تيمية تحقيق فريد الهنداوي نجد:
إن جميع أقارب الرجل حرام عليه ، إلا بنات أعمامه و أخواله و عمّاته و خالاته.
و أضاف بعض الفقهاء المولودة من العلاقة غير الشرعية إلى جملة المحرمات من النسب ، مستدلين على ذلك بكلمة < و بناتكم > الواردة في الآية المذكورة، و هو مذهب أبي حنيفة و مالك و ابن حنبل.و قد حكي عن الشافعي إباحتها لأنها ليست بنتا شرعية و لا تورث (تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، ج1 ،ص 469)
< و تشير العديد من كتب التاريخ إلى الإشكال و البلبلة اللذين وقعا في صفوف المسلمين إبان تزوّج النبي من زوجة ابنه بالتبني، زيد بن حارثة، الأمر الذي أدّى إلى ورود مثل هذه الآية لتفصيل التّدرّج العائلي للتحريم و بشكل قانوني فنزلت: و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم . ( الآية 23 سورة النساء) و أنزلت : و ما جعل أبناءكم أدعياءكم ( الآية 4 سورة الأحزاب) و كذلك : ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم( نفس الآية)>
ـ تفسير القرآن الكريم لابن كثير ، ج1 ، ص476



أبــــو قـــــثم

الجمعة، 13 فبراير، 2009


الـهريــــريــــات
الجزء الأول
  
أعشق أبا هريرة؛ أعشقه لحدّ الجنون.
أعشق فيه ذلك الفنّان المجهول بن المجهول، الذي تسلّط على الرسول يوما، فأصبح يده اليمنى، و صفحة أسراره الفضلى ، و مصوّره الكاريكاتوري المبدع الأول بدون منازع..
من يقرأ الحديث لا بدّ و أن يسترعيه هذا الاسم ،أولا بغرابته، و ثانيا باستثنائية أحاديثه ـ التي سوف أدعوها منذ الآن بالرسوم الكاريكاتورية الهريرية ـ ، و ثالثا بكثرة رسومه هاته..
ففي الصفحة الرابعة بعد الستمائة من الجزء الثاني من سير أعلام النبلاء للذهبي نجد هذا الأخير يروي قائلا:
دخل أبو هريرة على عائشة فقالت له أكثرت يا أبا هريرة عن رسول الله (ص) قال:
يا أماه ، ما كانت تشغلني عنه المرآة و المكحلة و لا الدهن. قالت (ض) لعلّه..انتهى..

و إن من ألزم اللوازم عند الترجمة أو التأريخ لشخص ما الإتيان على اسمه بالكامل و اسم أبيه و عشيرته و ذكر كنيته إن كان يعرف بكنية.إلا أنه في حال صاحبنا أبي هريرة فإنه لم يختلف الناس في الجاهلية و لا الإسلام في اسم أحد اختلافهم في اسمه .
قال النّووي: أختُلف في اسمه و اسم أبيه على نحو من ثلاثين قولا
و قال القطب الحلبي : اجتمع في اسمه و اسم أبيه أربعة و أربعون قولا مذكورة في الكنى للحاكم..و قد ذكر ذلك ابن حجر في الإصابة الصفحة199 الجزء8.
أما الحافظ المغربي ابن عبد البر في الاستيعاب فيقول:
و اختلفوا في اسم أبي هريرة و اسم أبيه اختلافا كثيرا، لا يحاط به و لا يضبط في الجاهلية و الإسلام ـ و قال: و مثل هذا الاختلاف و الاضطراب لا يصحّ معه شيء يُعتمد عليه و قد غلبت عليه كنيته ـ فهو كمّن لا اسم له غيرها . و أولى المواضع بذكره الكنى ، أي ، لا يذكر اسمه بين الأسماء و إنما يذكر في الكنى..
و في أسد الغابة نجد : و قد أختلف في اسمه اختلافا كثيرا لم يُختلف في اسم آخر قبله و لا يقاربه.أمّا أمّه فقد ذكروا أنّ اسمها أميمة..
وهذا نفس ما يحكيه فناننا عن نفسه إذ يقول:
كنت أرعى غنم أهلي ، و كانت لي هرّة صغيرة ، فكنت أضعها في الليل في شجرة و إذا كان النهار ذهبت بها ، فكنّوني أبا هريرة.
و الظاهر أن هذه الهرّة سوف تلازمه بقية حياته. فقد رآه النبي في المدينة يحملها في كمّه فقال : يا أبا هريرة ،( ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) فاشتهر به كما ذكر ذلك الفيروز بن آبادي في قاموسه المحيط
هنا أتساءل:
لماذا لقّبوه و لقبه النبي أبا هريرة و ليس أبا الهريرة.؟!!
فالنبي كما يزعم فناننا رأى الهرة ، و أمّه تعرف هرّته .فلماذا صاغاها نكرة و لم يصوغاها معرّفة بأل ؟؟!
على أن التعريف و التنكير بالغ الأهمية و بالخصوص في التسميات.

فلْْنعُج قليلا على الأدب الجاهلي ، و لْـنتلمّس شاعرا من فحول الشعر العربي قبل و أثناء الإسلام . و لْـنقتطف معا أبياتا من خالدة أبي بصير ميمون الأعشى بن قيس
يقول أعشى قيس :
ودِّعْ هريرةََ إنّ الرّكبَ مُرْتحِلُ و هل تُطيقُ وداعا ،أيها الرّجل
إلى أن يقول
صدّتْ هريرةُ عنّا ما تُكلّمُنا جهْلا بأُمِّ خليدٍ ، حبْلَ منْ تصِلْ؟
اَ أن رأت رجلا أعشى أضرّ به ريْب المَنون و دهرٌ مُفْنِدٌ خَبلُ
قالت هريرةُ لمّا جئتُ زائرَها ويلي عليك! و يلي منكَ يا رجلُ

فكما نرى فهريرةُ كاسم نكرة هو في الحقيقة ليس اسم هرّة تمشي على أربع. و إنما هو في حقيقة أمره اسمٌ لهرّة من نوع آخر.
و الحقّ الحقّ ، أنا لم أسمع قطُّ حرّةً تُسمّى ـ هريرةَ ـ
أمّا هريرة أعشى قيس هذه : فهي قينة كانت لرجل من آل عمر بن مرئد أهداها لقريب له.
فيا ترى من تكون هرّة أبي هريرة!!!!!!؟
و في أصل و نشأة فنّاننا فإنه يقال مثل ما قيل في اسمه. فمجهول الاسم، سوف لن يكون إلا مجهول الأصل و النسب ،غريب النشأة و المنبت
فكل ما عرف عن أصله هو أنه من عشيرة سليم بن فهم من قبيلة أزد ، أو من دوس إحدى القبائل العربية الجنوبية. أمّا نشأته و حياته في اليمن فمجهولة لا يعلم عنها أحد شيئا؛ غير ما سبق ذكره من أنه كان يرعى كمحمّد الغنم، و كان فقيرا معدما يخدم الناس بطعام بطنه.
في هذا الباب، يروي عنه ابن قتيبة في الصفحة المائة و العشرون من كتاب المعارف أنه قال:
نشأتُ يتيما و هاجرت مسكينا و كنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني و عقبة رجلي فكنت أخدم إذا نزلوا و أحدوا إذا ركبوا.انتهى.
كما أخرج ابن سعد في طبقاته عن فناننا أنه قال:
و قد رأيتني و إني لأجير لابن عفّان و ابنة غزوان بطعام بطني و عقبة رجلي، أسوق إذا ارتحلوا و أحدو بهم إذا نزلوا
و بجدر بالذكر أن فنّاننا كان من نوع الفنّان العصامي ، الفنّان الفطريّ، الذي لم يقرأ في مدرسة و لا تعلّم في معهد و لا سمع إلا عن محمّد. لقد كان فناننا أميا جاهلا بالقراءة و الكتابة، و ظل كذلك طول حياته. و تلك من معجزات الإسلام و فضله على الجهلة و الأميين.
لمّا سمع فنّاننا ببعثة محمّد بن آمنة و انتشار دعوته، و انتصاره على أعدائه ؛ قدم إليه و هو بخيبر. كما قدم في نفس الوقت غيره من الدوسيين الأشعريين .و كان ذلك بعد أن تعدى الثلاثين من عمره، و ذلك بعدما افتتحوها ، كما ذكر هو نفسه في قوله:
أتيت النبي و هو بخيبر بعدما افتتحوها.
ص: 31 ج: 6 و 391 و 398ج:8 من فتح الباري
و في الصفحة السابعة و الثمانين من الجزء الأول من طبقاته يقول ابن سعد و هو يتحدّث عن غزوة خيبر:
و قدم الدّوسيون فيهم أبو هريرة و الطّفيل بن عمرو و أصحابهم و نفر من الأشعريين؛ فكلّم رسول الله أصحابه فيهم أن يشركوهم في الغنيمة ، ففعلوا..
و قال المقريزي في الجزء الأول من إمتاع الأسماع الصفحة السادسة و العشرون بعد الثلاثمائة:
و قدم الدّوسيون فيهم أبو هريرة و الطفيل بن عمرو و أصحابهم و نفر من الأشعريين ؛ فكلّم رسول الله أصحابه فيهم أن يشركوهم في الغنيمة فقالوا :نعم يا رسول الله
أمّا ابن حجر في الإصابة (ص287 ج3) فقد نقل عن ابن أبي حاتم ما يجب أن تستعِدّ عزيزي القارئ لسماعه
فلننتبه قليلا فما سيأتي أعظم من أُحُد.
و لمّا رأى كثرة مغانم الغزو (نحن نتحدث عن فناننا بطبيعة الحال) جاشت مطامعه ( يا لطيف) و طلب من رسول الله أن يسهم له؛ ثم تدخّل فيما لا يعنيه ، فطلب من النبيّ ألّا يسهم لأبان بن سعيد بن العاص الذي كان ممّن خاضوا غمار هذه الغزوة . فانبرى له أبان بن سعيد و أغلظ له في القول و أهانه ، لأنه لم يكن من الذين اصطلوا بنار الغزو و لا اشترك في الجهاد. فكيف تطمع نفسه في أن يشارك في المغانم.؟! و قد بلغ من إيلام أبان لأبي هريرة، أن قال له : واعجبا لوبر ( دويبة صغيرة وحشية كالسنور ؛يقول الفريق أمين معلوف باشا في كتابه <معجم الحيوان> إنه حيوان من ذوات الحافر في حجم الأرنب) تدلّى علينا من ضأن(جبل في أرض دوس قوم أبي هريرة) ، و في رواية ، يا وبر تحذّر من رأس ضالّ؛ فقال النبي : يا أبان ، اجلس، و لم يقسم له ، و تلقى أبو هريرة هذه الإهانة فقبع ( و لكُمْ أن تتصوّروا فنّاننا الكبير في هذا الموقف الذي أحسده عليه) و لم يجد له جوابا يردّ به على أبان.. انتهى كلام ابن حجر..
هكذا كان لقاء فنّاننا الأوّل ببطل الله محمد خير البشر، الذي من سماحته كان الصحابة رضوان الله عليهم يتسابون و يتلاعنون بحضوره (ص). و كانوا يتنافسون فيما سرقوا و نهبوا، و يوزعون ذات اليمين و ذات الشمال ما أفاء به رب الرحمة و العدل عليهم.
لنا لقاء آخر مع الهريريات
و شكرا
أبو قثم



الأربعاء، 11 فبراير، 2009

القمل و الأنبياء

محمد رسول الإسلام كان مقمّلا


من الواضح أن الموضوع مضحك عن نبي الإسلام الذي يدعي النظافة والخلق

حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يوسف ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏يقول ‏
‏كان رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يدخل على ‏ ‏أم حرام بنت ملحان ‏ ‏وكانت تحت ‏ ‏عبادة بن الصامت ‏ ‏فدخل عليها يوما فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ‏ ‏ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ‏ ‏ثبج ‏ ‏هذا البحر ملوكا على الأسرة ‏‏أو مثل الملوك على الأسرة شك ‏ ‏إسحاق ‏ ‏قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله كما قال في الأولى قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين فركبت البحر في زمان ‏ ‏معاوية بن أبي سفيان ‏ ‏فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت

صحيح البخاري حديث رقم6486


حدثنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏زيد بن أسلم ‏ ‏عن ‏ ‏رجل ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏قال ‏‏وضع رجل يده على النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال والله ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حماك فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏إنا معشر الأنبياء ‏ ‏يضاعف لنا ‏ ‏البلاء ‏ ‏كما يضاعف لنا الأجر إن كان النبي من الأنبياء ‏‏يبتلى ‏ ‏بالقمل حتى يقتله وإن كان النبي من الأنبياء ‏ ‏ليبتلى ‏ ‏بالفقر حتى يأخذ العباءة ‏ ‏فيخونها ‏ ‏وإن كانوا ليفرحون ‏ ‏بالبلاء ‏ ‏كما تفرحون بالرخاء
مسند أحمد .. باقي مسند المكثرين .. ‏مسند أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه


‏ ‏
حدثنا ‏ ‏عبد الواحد بن غياث ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الواحد بن زياد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏جامع بن شداد ‏ ‏عن ‏ ‏كلثوم ‏ ‏عن ‏ ‏زينب ‏
‏أنها كانت تفلي رأس رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏وعنده امرأة ‏ ‏عثمان بن عفان ‏ ‏ونساء من ‏ ‏المهاجرات ‏ ‏وهن يشتكين منازلهن أنها تضيق عليهن ويخرجن منها فأمر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أن تورث دور‏ ‏المهاجرين ‏ ‏النساء فمات ‏ ‏عبد الله بن مسعود ‏ ‏فورثته امرأته دارا ‏‏بالمدين

سنن أبي داود حديث رقم 
2676

أبــــو قـــــــثم

الثلاثاء، 10 فبراير، 2009

الحياة الإجتماعية الإسلامية ج 6


نــكاح الســّرّ و الشّغـــار

نــكاح السّرّ

 

وهو اقتران سرّي ، يعقده أحد ، من الأشراف عادة، مع من هي دونه في المنزلة الطبقية أو الاجتماعية فإذا حبلت منه أظهر ذلك و ألحقها  به .
 ـ كما ورد في الصفحة السابعة و الثمانين  من الجزء التاسع من تفسير القرآن العظيم لابن كثير. 

وقد نهى القرآن صراحة عنه في الآية الخامسة و الثلاثين بعد المائة من سورة البقرة  حيث يقول : ( و لكن لا تواعدوهن سرّا ) .

و السرّ هنا بمعنى الزنا. فقد تشدّد فيه عمر بن الخطاب بالقوة نفسها التي تشدّد فيها الرّسول<<لا نكاح إلّا بوليّ و شاهدي عدل>> ؛ فقد أتي عمر بن الخطاب بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل و امرأة ، فقال :

<<هذا نكاح السّرّ ، و لا أجيزه .و لو كنت تقدّمت فيه لرجمت>>

ـ الصفحة الخامسة و الثلاثون بعد الخمسمائة ، الجزء الثاني من موطأ مالك بن أنس

أما الشيعة فقد  تساهلوا  فيه  كثيرا  و اعتبروا  أنّ  وجود الشاهدين العدليين إنما هو  لحفظ الوراثة و النسب .

ـ ففي رواية متصلة عن الكليني عن جعفر الصّادق، أنه قال ، حينما  سئل  عن الرجل الذي يتزوّج المرأة بغير شهود :

<<لا بأس  بتزويج البيّّّنة فيما بيْنَه و بَيْن الله. إنما جعل الشهود في تزويج  البيّنة  من أجل الولد .>>

.>> و في رواية أخرى : << إنما جعلت البيّنات  للنسب و المواريث

ـ الفروع من الكافي ، الكليني . الجزء الخامس . الصفحة  السابعة و الثمانون بعد الثلاثمائة.

و السّرّ في اللغة معناه : الزنا أو الجماع.

ومنه جاءت كلمة : السّريّة ، و هي الجارية  المملوكة للجماع ، حيث يقال للحرّة إذا نكحت سرّا ، أو كانت فاجرة ( سريّةٌ). و هي  منسوبة إلى السرّ أي الجماع و الإخفاء .

ـ  يقول  ابن منظور في الجزء الرابع من لسان العرب : (لأن الإنسان كثيرا ما يسرّها  و يسترها  عن  حرّته.)

و يبدو أنّ هذا النمط من النكاح قد تزايد مع  ازدياد طبقة الأشراف و تعاظم قوّة الدّولة الإسلامية، بعد وفاة الخلفاء الرّاشدين.

ـ  ففي  رواية مسندة لأبي فرج  الأصفهاني أن محمدا  بن عمرو بن عثمان بن عفان عندما أرسل إلى خليدة المكّية و هي قينة ، ليخطبها ، قالت لرسوله :

<<إنّا من تعلم ، فإن أراد صاحبك نكاحا  مباحا أو زنا صراحا فهلمّ إلينا فنحن له>> فقال:

 << إنه لا يدخل في الحرام >> فقالت :

 << و لا ينبغي أن يستحي من الحلال ، فأما نكاح السّرّ فلا، و الله لا فعلته و لا كنت عارا على القيان .>>

ـ تحقيق جليل العطية الصفحة الستون أبو فرج الأصفهاني

و يبدو أن المجتمع الإسلامي قد تسامح في هذا  النكاح و أدخله الفقهاء في عداد الحلال الجائز للأرستقراطية العربية

 

نـــكاح  الشغـــار

 

و هو استنكاح تبادلي كانت تلجأ إليه العرب في الجاهلية بأن تتزاوج من خلال تبادل امرأتين من بنات الرجلين ، العازمين على الزواج، أو أختيهما. على أن تكون المرأة المعطاة، بمثابة المهر المقدّم للمرأة التي سيتزوّج منها.

و لفظة الشغار جاءت من الشغر ، أي الرفع، و الشغار : رفع رجلي المرأة للنكاح. و هي مستمدّة من شغر الكلب : إذا رفع رجليه  ليبول. ثمّ استعمله الفقهاء  فيما بعد ، كناية  عن رفع المهر من عقد النكاح.

ـ الزواج و أحكامه في مذهب أهل السنة للدكتور أحمد فرج الصفحة الخامسة و العشرون.

 و رغم أن النّبي قد نهى عنه نهيا صريحا، حيث نجد في صحيح سنن الترمذي  :

 ( لا جلب و و لا جنب و لا شغار في الإسلام ) 

 فقد ظل تأويل الصّداق مثار اجتهادات مختلفة من الفقهاء ، إضافة إلى  تأويل النهي ذاته  و فيما كان يقتضي إبطال النكاح أم لا ؟

فالأحناف يرون أنه يصحّ بمهر المثل ، أي إذا  أوجب مهر المثل و دفعه الزوج ؛ فإنه في هذه الحالة لا يعدّ شغارا, و قد عللوا ذلك بأن الأصل في التحريم ، في زواج الشغار، مبني على خلوه من المهر؛ مع كون البُضع  صداقا. و لذا فإنهم شأن الجمهور يبطلون النكاح في هذه الحالة و لا يثبتونه ، إلا أنّهم يقولون : إنه في هذه الحالة يبقى نكاحا مسمًّى فيه ما لا يعدّ مهرا، كأن يسمّى  في المهر الخمرُ و الخنزيرُ.

 أمّا المالكية فقد أجمعوا على أنه إذا شرط  تزوّج إحداهما  بالأخرى ، فهو  شغار صريح واضح ، لخلوّه من الصّداق ، و لذا  فالنكاح باطل ، و قالوا :يفسخ ، قبل البناء ، بطلاق لأنه نكاح مختلف فيه. أمّا بعد البناء فيثبت، بالأكثر، من المهر المسمّى و بصداق المثل ، و هذا إذا وقع على الشرط. أما إذا لم يقع على الشرط ، أي شرطِ الخلوّ من الصداق ، بل وقع على وجه المكافأة، كما لو زوّجه أخته فكافأه الآخر بمثل ذلك ، من غير أن يفهم توقّف نكاح إحداهما على الأخرى ، جاز النكاح و إن لم يسمّ المهر.

أما الشافعي فقد بنى حكمه على نهي النبي  فاعتبره  نهيا  مطلقا، و أن الشغار لا يقتصر على أن يكون بدلا بين أختين ، و إنما  يكون بأية أنثى تقع  تحت  إمرة القائمين بالبدل. و عليه فقد حرّمه مستدلا  بحديث الرسول ، قاطعا بإبطاله:

<< النساء محرّمات إلا ما أحلّ الله فإذا ورد النهي عن النكاح تأكّد التحريم>>

ـ الزواج و أحكامه في مذهب أهل السنة الصفحة السابعة و العشرون.

و هو رأي الشيعة  أيضا .

فممّا ورد عن الإمام محمد الباقر أنه قال:

نُهي عن نكاح المرأتين ، ليس لواحدة منهما صداق  إلا  بُضع صاحبتها

و قال :

لا يحلّ أن ينكح واحدة منهما إلا بصداق و نكاح  المسلمين

ـ الفروع من الكافي ، الكيليني الجزء الخامس ،الصفحتان العشرون و الواحدة و العشرون بعد المئتين,

و على أية حال ، و رغم التحريم الظاهري لهذا  النمط من النكاح ، فمن الواضح أنه يسود بين أوساط الفئات الفقيرة التي تعجز عن  إيفاء المهور إلى يومنا هذا خصوصا  في الأوساط السلفية...

يتبع

أبو قثم

 

الخميس، 5 فبراير، 2009

الحياة الاجتماعية الإسلامية ج 5


نكـاح المخـادنة و نكاح البدل

و نكاح المضامدة

و نكاح الرهط

نـــكاح المخـــادنة

المخادنة : الصداقة ، و الخدين : الصاحب أو الصديق ، و في الآية الخامسة و العشرين من سورة النساء : محصنات غبر مسافحات و لا متّخذات أخدان.
فقد كانت المرأة ، قبل الإسلام ، تمتلك حقّ الصداقة مع رجل آخر ، غير زوجها ، يكون بمثابة العشيق ، لا يمتلك الزوج حقّ الاعتراض عليه أو منعها منه .
و أغلب الظنّ أنّ هذا العرف استمرّ حتى بعد الإسلام ، و إن بــشكل سرّيّ ، رغم النهي  القرآني الصريح عنه .
  ففي الصفحة الخامسة و العشرين من كتاب جمال المرأة عند العرب لكاتبه صلاح الدين المنجد نجد الأصمعي يسأل امرأة من بني عذرة قائلا :
ـ ما العــشق؟ ..   قالت:
ـ الغمـزة و القبلة و الضّمّة ، فما هو عندكم يا حضري؟..   فقال :
ـ أن يرفع رجليها و يدفع بجهده بين شفريها..
لكن ذلك لا يمنع وجود حالات من المخاذنة الخالية من الاتصالات الجنسية المباشرة ،إذ كان من المتّفق عليه بين العشيقين المتحابين كما ورد في الصفحة السادسة و الأربعين من أخبار النساء لابن القيم الجوزية: أن يكون له نصفها الأعلى ، من سرّتها إلى قمّة رأسها ، يصنع فيه ما يشاء . و لبعلها من سُرّتها إلى أخمصها..
إلا أن هذا كان لا ينسحب على أهل المدن و الحواضر بل اختصّ به أهل البادية المتصفين منهم بصفات روحية أشدّ من أهل المدن
فقد قيل لأعرابي : 
ـ أتعرف الزنا ؟ ... قال:
ـ و كيف لا ؟ ... قيل :  
ـ و ما هو ؟... قال :
ـ مصّ الريقة و لثم العشيقة والأخذ من الحديث بنصيب... قيل :
ـ ما هكذا نعدّه فيـــنا .. قال :
ـ فما تعدّونه ؟... قيل :
ـ الــنّــقّ الشّديد و أن تجمع بين الركبة و الوريد، و صوت يوقظ النــوّام ، و فعل يوجب كثيرا من الآثام...
( من الصفحة الرابعة و الخمسين من أخبار النساء السابق)

.فالمخاذنة هي الرفقة في كل أمر، الظاهر منه و الباطن ، و خدن الجارية محدثها . و عموما فقد كانت العرب تتغاضى عنه و تقول كما ورد في ( فقه السنة للسيد سابق ـ المجلد الثاني الصفحة السادسة) 
ـ ما استثر فلا بأس به ، و ما ظهر فهو لؤم..

نكاح البدل


في نكاح البدل يتم تبادل الزوجات ، بشكل مؤقت، بين الرجلين لغرض المتعة و التغيير دون الحاجة إلى إعلان طلاق أو عقد.
فقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة قوله :
إن البدل في الجاهلية هوأن يقول الرجل للرجل :< إنزل لي عن امرأتك و أنزل لك عن أمرأتي و أزيدك>
 ( فتح الباري بشرح صحيح البخاري الجزء التاسع الصفحة الخمسون بعد المائة منه.)

نكاح المضامدة

و هو أن تتخذ المرأة زوجا إضافيا أو خليلين ، زيادة عن زوجها ، لأسباب أغلبها اقتصادية.
فعن الفرّاء كما سبق ذكره : <الضماد أن تصادق المرأة اثنين أو ثلاثة ، في القحط لتأكل عند هذا و هذا لتشبع>..
فالضمد في اللغة هو أن يخال الرّجل المرأةَ و معها زوج، أو أن يخالها خليلان. و قد قال أبو ذؤيب الهذلي في امرأة خانته مع ابن عمّه خالد بن زهير      
تريدين كيما تضمدينني و خالدا               و هل يجمع السيفان، ويحك، في غمد؟      
و من يضامد من الأشراف ، ينتقي امرأة من قومه لنفسه مانعا غيره منها ، فمما يروى عن معاوية أخا الخنساء، أنّه وافى عكاظ في موسم من مواسم العرب . فبينما هو يمشي بسوق عكاظ إذ لقي أسماء المريّة و كانت جميلة، و زعم أنها بغيّا. فدعاها إلى نفسه فامتنعت عليه و قالت
ـ أما تعلم أني عند سيّد العرب هاشم بن حرملة؟... فقال
ـ أما و الله لأقارعنّه عنك. قالت :
ـ شأنك و شأنه.. فرجعت إلى هاشم فأخبرته بما قال معاوية و ما قالت له . فقال:
ـ فلعمري لا يريم أبياتنا حتى ننظر ما يكون من جهده..
و خرجوا إليه فاقتتلوا ساعة و لم يتركوا قتاله حتى قتلوه..
(كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني الجزء الخامس عشر من الصفحة السابعة و الثمانين إلى التسعين )
نكاح الرهط
و هو نمط من أنماط تعدّد الأزواج الذي مارسته المرأة قبل الإسلام ، شرط ألا يزيد على عشرة رجال، و لذا سمّي بالرّهط 
و الرّهط في اللغة هو العدد من ثلاثة إلى عشر، و بعضهم يقول من سبعة إلى عشرة حسب ابن منظور في لسان العرب، و فيه كانت المرأة تنصب لها خيمة ، فإذا اتصل بها أحد أزواجها وضعت عصاه على باب الخيمة إشعارا لغيره بذلك.
و فيما يبدو فإنّ المرأة هي من ينظم عملية الجماع معهم . فإذا حدث و أن حبلت و وضعت مولودا استدعتهم كلهم إليها و أعلنتهم بذلك ثمّ اختارت بنفسها أبا المولود و دفعته إليه. دون أن يحقّ لأحد منهم الاعتراض على ذلك الاختيار.بل ينزل الجميع عند حكمها.
فإذا كان المولود غلاما نسب إلى أبيه و ألحق به حسب : فتح الباري بشرح صحيح البخاري
أمّا إذا كان أنثى فإنّها تخفي سرّها عن الشركاء، حسب: تاريخ الفقه الجعفري للسيد هاشم معروف
إلى اللقاء مع أنكحة أخرى في الحلقة المقبلة
أبو قـثــم


Day Counter for