الثلاثاء، 30 ديسمبر، 2008

برهـــان النبوة

إلــى الــصلعماوي المنقرض عمـــلاق النت العـــظيم

إلــــى صلــــعم معبــــود النســــاء                        

                             الجــــــزء  :  الثــالث                                                                












ترجمــــة  :  أبو قــــــــثم 

الاثنين، 29 ديسمبر، 2008

كتاب بدء الوحي













الجزء  الثــــاني                                                      ترجمــــــــــة أبي قــــــــثم

الأربعاء، 24 ديسمبر، 2008

القرآن و السنة و الكذب



التقية و النسخ في القرآن

إذا أراد المسلم إظهار الإسلام على أنه دين سلام تراه يخرج من جعبته آية سورة الأنفال: "وإن جنحوا  للسلم  فاجنح لها" أنفال 61. وقد أجمع علماء المسلمين على أن آية الأنفال 61 مكية.

قال النيسابوري  في كتابه الناسخ والمنسوخ : سورة الأنفال مدنية إلا آيتان نزلتا في مكة. فيها من المنسوخ ستة آيات يهمّنا منها الآية الثالثة : "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها" أنفال 61 نسختها آية سورة التوبة 29 : "وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" - راجع المصدر السابق ص 176-177.

سؤال : كيف يجنح المسلمون للسلم والقرآن نفسه يأمرهم  بعدم الجنوح للسلم وذلك في قوله : "فلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ" محمد 35.

كيف يجنحون للسلم ونص آية سورة محمد صريح وواضح "فلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ" ؟

الجنوح إلى السلم يعني تعطيل فريضة الجهاد. فهل يجوز شرعاً تعطيل الفريضة ؟ سؤالاً نوجهه للجانحين للسلم .. 

وإذا أراد المسلم أن يظهر الإسلام على أنه دين لا اعتداء فيه ولا عدوان منه، تراه يخرج من جعبته آية سورة الأنعام : "وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ" الأنعام 151.

وآية سورة البقرة : "وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين" البقرة190.

فقد قال الإمام الطبري : (اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، فقال بعضهم هذه الآية هي أول آية نزلت في أمر المسلمين بقتال أهل الشرك، وقالوا أُمر فيها المسلمين بقتال من قاتلهم من المشركين والكف عمن كف عنهم ثم  نُسخت ببراءة) - تفسير الطبري3 /561.

ثم نقل ذلك القول بسنده عن الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ثم قال : وقال آخرون بل ذلك أمر من الله تعالى ذكره للمسلمين بقتال الكفار لم يُنسخ، وإنما الاعتداء الذي نهاهم عنه هو نهيه عن قتل النساء و الذراري- تفسير الطبري3 /562 - أحكام القرآن للجصاص 3/437و436.



قال ابن كثير في تفسيره : (أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين كالنساء والضعفة منهم) - تفسير القرآن العظيم 4/350. إذن المقصود بعدم الاعتداء هو : النهي عن قتل النساء و الذراري ومن ليس من أهل القتال.

قال النيسابوري في كتابه (الناسخ والمنسوخ) هذه هي الآية الرابعة عشر من الآيات الثلاثين المنسوخة في سورة البقرة : "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتد
وا إن الله لا يحب المعتدين" البقرة 190. نسختها آية سورة التوبة 36 "وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة" وبقوله "اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم".

- ويقول النيسابوري في قوله "ولا تعتدوا" هذا كان في الابتداء - عندما كان الإسلام ضعيفاً - راجع الناسخ والمنسوخ  للنيسابوري  ص 65-66.

سؤال :  كيف يأمر القرآن بعدم قتل النفس في الوقت الذي جعل فيه القتال فريضة إلهية مقدسة مثلها مثل الصلاة والصيام: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ" سورة البقرة 183.

"كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ" سورة البقرة 216. وما هي الحالات الذي يحق للمسلم فيها قتل النفس بالحق ؟ وهل قتل غير المسلم يعتبر من حالات قتل الحق.

كيف يأمر القرآن بعدم القتل والله نفسه يحب القتال والمقاتلين : "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ" سورة الصف 4.

كيف يطالب القرآن المسلمين بعدم الاعتداء في الوقت الذي يطالبهم وبشدة بالاعتداء على الآخرين وذلك في قوله: "قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" التوبة 29. لاحظوا كيف أن الآية تبدأ بأمر (قاتلوا).

وفي قوله "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ" البقرة 193.

"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه" سورة الأنفال 39.
وقوله: "فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" التوبة 5.

وإذا أراد المسلم أن يظهر الإسلام على أنه دين ضمن حرية العبادة للمخالفين، تراه يخرج من جعبته آية سورة البقرة: "لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغي" البقرة 256. هذه الآية من الآيات المنسوخات.

قال النيسابوري في كتابه الناسخ والمنسوخ : أنها الآية السابعة والعشرون بحسب تسلسل المنسوخ في آيات سورة البقرة نسختها آية السيف (التوبة 5). راجع الناسخ والمنسوخ للنيسابوري ص 96 -97.

سؤال : كيف لا يكون إكراه في الدين و"هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون" الصف 9 والفتح 28. هل يناقض القرآن نفسه ؟
وإذا أراد المسلم أن يظهر الإسلام على أنه دين تسامح وعفو، تراه يخرج من جعبته آية سورة المائدة: "فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين" المائدة 13.
كيف يأمر بالعفو والصفح وهو الذي يأمر اتباعه بقتل المخالفين أينما وجودوا :

"وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ" البقرة 191. 
"فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ" النساء 89.
 "فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ" النساء 91.
"فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ" التوبة 5.

قال النيسابوري في كتابه الناسخ والمنسوخ عن آية السيف التوبة 5: هي آخر ما أُنزل من القرآن. هي الآية الناسخة، نسخت من القرآن مائة آية وأربعاً وعشرين آية - راجع المصدر السابق 284.

وإذا أراد المسلم أن يُظهر الإسلام على أنه دين تعامل بكل إنسانية مع أهل الكتاب، تراه يخرج من جعبته آية سورة العنكبوت: "ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ" العنكبوت 46.

قال النسيابوري  في آية سورة العنكبوت 46 فيها من المنسوخ آية واحدة : "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي انزل إلينا وانزل إليكم" العنكبوت 46. نسختها آية سورة التوبة 29 : "وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" - راجع المصدر السابق ص 255.

وآية : "قُلْ يا أهل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا" آل عمران 64. وآية : "ادع إلى سبل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" النحل 125 منسوخة، نسختها آية السيف - راجع المصدر السابق  ص 210

وإذا أراد المسلم أن يظهر الإسلام على أنه دين ذو علاقة متميزة مع المسيحيين، تراه يخرج من جعبته آية سورة المائدة : "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى" المائدة 82.

كيف يكون النصارى أقرب مودة للمسلمين والقرآن يطالبهم بعدم التقرب لهم وعدم اتخاذهم أصدقاء وذلك في قوله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" المائدة 51

وإذا أراد المسلم أن يظهر الإسلام على أنه دين يساوي بين المؤمنين كافة، تراه يخرج من جعبته آية سورة البقرة"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون" البقرة 62 

سؤال : هل تتماشى آية سورة البقرة 62 مع قوله: "إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ" آل عمران 19.

"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ"  آل عمران 85.


"فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا" الأنعام 125.

وإذا أراد المسلم أن يظهر الإسلام على أنه قد آمن بالتوراة والإنجيل بعكس اليهود والمسيحيين الذي لا يؤمنون أن القرآن كتاب سماوي، تراه يخرج من جعبته آيات سورة المائدة : 

"وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ" المائدة 43. 
"إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ" المائدة44
"وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ" المائدة46
"وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" المائدة 47.

كيف يطلب القرآن من اليهود والنصارى أن يحكموا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ من التوراة والإنجيل في الوقت الذي نسب لهما القرآن تهمة التحريف، وذلك في قوله: "مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ" النساء 46. "يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ" المائدة 13. "يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ" المائدة 41. 

سؤال : هل يعني طلب القرآن من اليهود والنصارى أن يحكموا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ من التوراة والإنجيل أن المسلمين عامة يؤمنون بصحة الكتاب المقدس الذي عند المسيحيين ؟! 

وإذا أراد المسلم أن يظهر الإسلام على أنه دين لم يفرق بين أنبياء الله وبين كتبه، تراه يخرج من جعبته آية سورة النساء: "وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا" النساء 152. وآية سورة البقرة: "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ" البقرة 285.سؤال : كيف لا تفرقون بين رسله وأنتم الذين جعلتم من ابن آمنة يتيم أبي طالب أفضل الخلق وأفضل وأشرف الأنبياء، ومن أجله خلق جميع المخلوقات ؟!

عن جابر بن عبد الله قال : قلت يا رسول الله اخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء. قال يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك (ملائكة) ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جن ولا أنس، فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء؛ فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الثاني اللوح، ومن الثالث العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء؛ فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرض، ومن الثالث الجنة والنار، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء؛ فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين، ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله، ومن الثالث نور أنسهم وهو التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله - راجع حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين 1/35 .

ولعل سؤالاً يجول في بعض الخواطر، أو يتردد على بعض الألسنة، وهو :

كيف يتحقق البر والمودة وحسن العشرة بين المسلمين وغير المسلمين، والقرآن نفسه ينهى عن مودة الكفار واتخاذهم أولياء وحلفاء في مثل قوله : "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم" سورة المائدة : 51،52.

كيف يمكن أن يتحقق احترام المسلمين لليهود والمسيحيين والقرآن يخاطبهم بالنجسين : "إنما المشين نجس" توبة 28. "الذين يضمرون الشر والحسد للمسلمين : ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم" البقرة 109.

كيف يمكن أن يتحقق احترام المسلمين لليهود والمسيحيين والقرآن يخاطبهم بأوصاف تحقيرية بشعة : "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً" الجمعة 5. "أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً" ‏‏الفرقان 44، الإسراء 4. وهم أيضاً :
 الفاسقون : البقرة 59، المائدة 25
وهم الظالمون: الأعراف 148 و150
وهم المنافقون: الحشر 11.
وهم المفترون: آل عمران 24.
وهم الكافرون: النساء 155 والتوبة 30.
وهم المشركون: التوبة 31.
وهم الذين حرفوا الكتاب المقدس:البقرة 75، النساء 46، آل عمران 78.
وهم الذين اتخذوا أحبارهم أربابا من دون الله: التوبة 31
وهم القردة والخنازير: البقرة 65، المائدة 60، الأعراف 166
وهم الذين يسعون في الأرض خراباً: المائدة 33 و64

إن أوامر القرآن وتعاليمه واضحة وصريحة: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء" نهي عام بعدم اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ولا أصدقاء - راجع آل عمران 118.

سؤال : أليس هذا هو النفاق بعينه ؟ أليس هذا هو الإرهاب بعينه ؟ والعنصرية بعينها ؟

إن استشهاد المسلمين بآيات منسوخة لإظهار فضائل الإسلام لهو دليل على إفلاس الإسلام من كل ما هو صالح ومفيد .. الأمر الذي اضطرهم للجوء لاستعمال التقية (النفاق) لإظهار سماحة ورحمة ومسالمة الإسلام بآيات منسوخات، أي آيات لا حكم شرعي لها لأنها قد أُلغيت (نُسخت) أي أُزيلت وإن بقي حرفها ونصها موجودا  في القرآن

السبت، 20 ديسمبر، 2008

القرآن و السنة و الكذب


التقية و الدعوذة

يحاول المجاهدون كل جهدهم، من خلال وسائل إعلامهم وإعلانهم المختلفة، نفي وإبعاد صفة العنف والإرهاب عن الإسلام، وإظهاره على أنه دين سلام وسلم وسماحة لا كراهية فيه ولا عدوان منه.

" والتاريخ يشهد كيف أن المسلمين قد عاملوا  وتعاملوا مع أهل الكتاب في كل زمان ومكان باحترام وعدل ورحمة وتسامح. لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. لكن أعداء الإسلام - من اليهود الحاقدين والنصارى المشركين - الذين يكيدون له ويتربصون بأهله يحاولون أقصى جهودهم تشويه سمعة وصورة الإسلام والمسلمين. وذلك خوفاً من سرعة انتشار الإسلام العظيم، ومن الصحوة الإسلامية المباركة، وحسداً من عند أنفسهم كما أخبر بذلك العزيز الحكيم في كتابه الكريم: " ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد أيمانكم كفاراً حسداً من أنفسهم " البقرة 109.

"   لم يترك المغضوب عليهم ولا الضالون فرية إلا ونسبوها للإسلام الوديع والسمح، من تلك الافتراءات أن (الإسلام دين شجع ومارس العنف والإرهاب مع غير المسلمين). (إنه دين قد اعتمد على السيف لنشر تعاليمه وكلغة للحوار). (إن المسلمين قد أجبروا الكثير من الناس على الدخول في الإسلام ونبذ معتقداتهم عملاً بتعاليم الإسلام). (شريعة الإسلام سلبت حقوق وحريات غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، وتعاملت معهم وعاملتهم بطرق غير إنسانية لا تتمشى وروح الدين وأخلاقياته، ولا مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان). إلى آخر الدسائس والافتراءات التي لا حصر لها والمنسوبة زوراً وبهتاناً للإسلام السمح والوديع"

بعد تلك الاسطوانة المشروخة من كثرة الإعادة، يبدأ المسلمون بالاستشهاد ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والخطب العصماء الفصيحة كلسان قريش والتي ترمي بكامل المسؤولية على أعداء الإسلام الذين يحاولون أقصى جهودهم لتشويه صورة الإسلام السمح : 

 " عباد الله الصالحين يا خير أمة أخرجت للناس؛ إن اليهود الحاقدين أحفاد القردة والخنازير والنصارى المشركين الذين يسعون في الأرض فساداً يحرفون الحقائق عن موضعها بافتراءات مفادها أن الإسلام دين قام على العنف والإرهاب، وأن الإسلام السمح والمسالم قد علم أتباعه العدوانية وكراهية الآخرين".

  "  لقد فات المغضوب عليهم والضالون أن الإسلام قد نهى المسلمين وبشدة من الاعتداء على الآخرين بقوله تعالى "لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" البقرة 190.

   "  لقد فات الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله أن الجهاد في الإسلام إنما شُرع لرد أذى المعتدين ولم يشرع الجهاد للاعتداء على الآخرين وإجبارهم على الدخول في الإسلام، وهذا واضح في قوله تعالى "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" البقرة 190. "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق" الأنعام 151. "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" النحل 125

   " لكن أعداء الإسلام من يهود حاقدين ونصارى مشركين قد عبروا عن كلمة (الجهاد) بالحرب المقدسة التي تطول بسيفها الإلهي المسلول جميع الذين هم غير مسلمين. وقد فسروها تفسيراً منكراً وتفننوا فيها وألبسوها ثوباً فضفاضاً من المعاني المموهة والملفقة، وقد بلغ الأمر في ذلك أن أصبحت    " كلمة (الجهاد) عندهم عبارة عن شراسة الطبع والخلق والهمجية وسفك الدماء. وقد كان من لباقتهم وسحر بيانهم وتشويههم لوجوه الحقائق الناصعة أنه كلما سمع الناس كلمة (الجهاد) تمثلت أمام أعينهم صورة مواكب من الهمج المحتشدة، مصلية سيوفها، متقدة صدورها بنار التعصب والغضب، متطايراً من عيونها شرار الفتك والنهب، عالية أصواتها بهتاف "الله أكبر" زاحفة إلى الأمام، ما أن رأت كافراً حتى أمسكت بخناقه وجعلته بين أمرين : إما أن يقول كلمة (لا اله إلا الله) فينجو بنفسه وإما أن يُضرب عنقه فتشحب أوداجه دماً. وقد رسم الدهاة هذه الصورة بلباقة فائقة وتفننوا فيها بريشة المتفنن المبدع، وكتبوا تحتها: (هذه الصورة مرآة لما كان بسلف هذه الأمة من شره إلى سفك الدماء وجشع إلى الفتك بالأبرياء).

    " ولا يسعنا هنا إلا أن نقول لجميع الذين وقعوا تحت تأثير الخبث والدهاء الصهيوني والصليبي : لا تقلقوا أيها السادة نحن مجرد دعاة مبشرين ندعو إلى دين الله، دين الأمن والسلام. نبلغ كلام الله تبليغ الرهبان والدراويش والصوفية بالحكمة والموعظة الحسنة، ونجادل من يعارضنا بالتي هي أحسن بالخطب والرسائل والمقالات حتى يؤمن من يؤمن بدعوتنا عن بينة. أيها السادة لا تقلقوا فهذا ليس جهادنا. جهادنا هو الجهد الإنساني المتواصل في طاعة الله ورسوله، جهادنا هو جهاد باللسان والقلم والكلمة والموعظة الحسنة. هذه هي دعوتنا لا تزيد ولا تنقص. أما السيف والقتال به فمعاذ الله أن نمت إليه بصلة. اللهم إلا أن يُقال إننا ربما دافعنا عن أنفسنا حيثما اعتدى علينا أحد.

   " يقول شيخ الإسلام ابن تيميه في كتابه الجهاد 1/9-10 : "إن شريعة الإسلام ترفض القوة لإجبار الناس إلى اعتناقه، ونبيه صلعم لا يرضى بغير الإقناع العقلي بديلاً لدخول الأفراد في الإسلام! يقول الله تعالى مخاطباً رسوله الكريم - عندما رغب في إيمان بعض أقاربه وألح عليه في ذلك - "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين". ويقول تعالى للبشرية كلها "لا إكراه في الدين" والدعوة إلى الدين في شرع الإسلام يجب أن تكون بالكلمة الطيبة والإقناع السليم. يقول تعالىدع إلى سبل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن".

     " ويقول الشيخ يوسف القرضاوي : "لم يشهد تاريخ الأديان تسامحاً نظير تسامح الإسلام والمسلمين مع غير المسلمين في المجتمع الإسلامي وخارجه قديماً وحديثاً. إن تاريخ التسامح الإسلامي مع أهل الأديان الأخرى تاريخ ناصع البياض، وقد شهد التاريخ  كيف عاش هؤلاء في غاية الأمان والحرية والكرامة داخل المجتمع الإسلامي باعتراف المؤرخين المنصفين من الغربيين أنفسهم، ولكن قوماً لبسوا مسوح العلم يريدون أن يُقَوِّلوا هذا التاريخ ما لم يقله، ويحمِّلوه ما لم يحمله عنوة وافتعالاً يصطادون في الماء العكر. وفي سبيل هذه الغاية الشريرة جَهِدوا جَهْدهم أن يشوهوا تاريخ التسامح الإسلامي الذي لم تعرف له الإنسانية نظيراً، متذرعين بحوادث جزئية قام بها بعض العوام أو الرعاع في بعض البلاد وبعض الأزمان نتيجة لظروف وأسباب خاصة تحدث في كل بلاد الدنيا إلى يومنا هذا  – راجع غير المسلمين في المجتمع الإسلامي للشيخ يوسف القرضاوي.

في جعبة الداعية المسلم كل شيء جاهز، وكل شيء موجود تحت الطلب. ما على السائل إلا أن يحدد مطلبه؛ خطب عصماء، أحاديث وروايات، حجج وأعذار شرعية، أحاديث قدسية، وآيات قرآنية

الأربعاء، 17 ديسمبر، 2008

القرآن و السنة و الكذب


حكم من آذى رسول الله


إن نصوص الكتاب والسنة وكذلك أقوال علماء الأمة قد دلت دلالة صريحة ً على أن من آذى الرسول كافر خارج عن الملة الإسلامية، تجري عليه جميع الأحكام المتعلقة بالردة ويُقتل ولا تُقبل توبة منه، مسلماً كان أم كافرا..

و المقصود بالأذى هنا هو كل من عاب الرسول أو انتقده أو انتقص من قدره بأي شكل من الأشكال.

جاء في سورة التوبة : "وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا إيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُون" التوبة :12.
فسُمي الطاعن في الدين إماماً في الكفر، وهو زائد عن الكفر المجرد .. فدل أن الطعن بالدين كفر مغلظ.

قال القرطبي في التفسير : استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين إذ هو كافر.

قال ابن كثير في التفسير 2/352 : ومن هنا أُخذ قتل من سب الرسول أو من طعن في دين الإسلام أو ذكره بنقص.

ومن الطعن ما يكون خفياً وبالتلميح دون التصريح، لكن له نفس حكم الطعن الصريح.

وقال القرطبي في التفسير 8/206 : قال القشيري : كلمة الكفر سب النبي والطعن في الإسلام، "وكفروا بعد إسلامهم" أي بعد الحكم بإسلامهم.

قال ابن القاسم : "من سبه (سب النبي) أو شتمه أو عابه أو تنقصه فإنه يقتل كالزنديق".

من يعيب نبينا ... أو يلعنه أو يسبه أو يستخف أو يستهزئ به أو بشيء من أفعاله كلحس الأصابع، أو يلحق به نقصاً في نفسه أو نسبه أو دينه أو فعله أو يعرض بذلك، أو يشبهه بشيء على طريق الإزراء أو التصغير لشأنه أو الغض منه، أو تمنى له مضرة أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر ومنكر من القول وزور أو غيره بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمزه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه، فيكفر بواحد مما ذكر إجماعاً، فيقتل ولا تقبل توبته عند أكثر العلماء، وقد قتل خالد بن الوليد من قال له "عند صاحبكم" - المقصود بصاحبكم النبي - وعد هذه الكلمة تنقيصاً له - راجع : الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن الهيتمي 1/29-30 - القاضي عياض، الشفاء بتعريف حقوق المصطفى 2/473-474 - وهذا ما أجمع عليه علماء المسلمين وأصحاب المذاهب الأربعة.

وقد روي أن رجلاً قال في مجلس علي : ما قتل كعب بن الأشرف إلا غدراً ! فأمر علي بضرب عنقه. قال القرطبي في الجامع 8/84 : قال علماؤنا هذا يُقتل ولا يُنتسب إن نسب الغدر للنبي لأن ذلك زندقة.

وقد روي عن رجال من أهل العلم، منهم ابن عمر، ومحمد بن كعب، ويزيد بن أسلم، وقتادة أنه قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء؛ يعني الرسول وأصحابه القراء. فقال له عوف بن مالك : كذبت ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله. فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله وقد ارتحل وركب ناقته، فقال : يا رسول الله إنما كنا نلعب ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق ! قال ابن عمر : كأني أنظر إليه متعلقاً بنسعة ناقة رسول الله وإن الحجارة لتنكب رجليه، وهو يقول : إنما كنا نخوض ونلعب، فيقول له رسول الله : "أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون"، ما يلتفت إليه ولا يزيد عليه - الصارم والمسلول في شاتم الرسول 31.

قال القرطبي في التفسير : قيل كانوا ثلاثة نفر، هزأ اثنان وضحك واحد، فالمعفو عنه هو الذي ضحك ولم يتكلم. قال خليفة بن خياط في تاريخه : اسمه "مخاشن بن حمير"، وقيل أنه كان مسلماً - تفسير القرطبي 8/199.



سب الرسول أعظم من الردة :

قال ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول في شاتم الرسول : إن سب رسول الله مع كونه من جنس الكفر والحراب أعظم من مجرد الردة عن الإسلام - راجع المصدر السابق.
لأن من آذى الرسول فقد آذى الله لأن حق الله وحق رسوله متلازمان" وفي هذا وغيره بيان لتلازم الحقين، وأن جهة حرمة الله تعالى ورسوله جهة واحدة، فمن آذى الرسول فقد آذى الله، ومن أطاعه فقد أطاع الله، لأن الأئمة لا يصلون ما بينهم و بين ربهم إلا بواسطة الرسول، ليس لأحد منهم طريق غيره، ولا سبب سواه، وقد أقامه الله مقام نفسه في أمره ونهيه وإخباره وبيانه، فلا يجوز أن يُفرق بين الله ورسوله في شيء من هذه الأمور - الصارم المسلول في شاتم الرسول لابن تيميه ص 40-41.

وقد اختلفوا في حكم من كذب على الرسول على قولين :

أحدهما : الأخذ بظاهره في قتل من تعمد الكذب على رسول الله، ومن هؤلاء من قال: يكفر بذلك، قال ذلك جماعة منهم أبو محمد الجويني، حتى قال ابن عقيل عن شيخه أبي الفضل الهمداني: مبتدعة الإسلام والكذابون والواضعون للحديث أشد من الملحدين، قصدوا إفساد الدين من خارج، وهؤلاء قصدوا إفساده من داخل. فهم كأهل بلد سعوا في فساد أحواله، والملحدون كالمحاصرين من خارج، فالدخلاء يفتحون الحصن، فهم شر على الإسلام من غير الملابسين له - الصارم المسلول في شاتم الرسول لابن تيميه ص 169-175.

ووجه هذا القول أن الكذب عليه كذب على الله، ولهذا قال : (إن كذباً عليّ ليس ككذب على أحدكم) فإن ما أمر به الرسول فقد أمر الله به يجب اتباعه كوجوب اتباع أمر الله، وما أخبر به وجب تصديقه كما يجب تصديق ما أخبر الله به. (ومعلوم أن من كذب على الله بأن زعم أنه رسول الله أو نبيه أو أخبر عن الله خبراً كذب فيه كمسيلمة والعنسي ونحوها من المتنبئين فإنه كافر حلال الدم) فكذلك من تعمد الكذب على رسوله.

عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي بلغه أن رجل قال لقوم: إن النبي أمرني أن أحكم فيكم برأيي وفي أموالكم كذا وكذا، وكان قد خطب امرأة منهم في الجاهلية فأبوا أن يزوجوه، ثم ذهب حتى نزل على المرأة، فبعث القوم إلى رسول الله، فقال : كذب عدو الله. ثم أرسل رجلاً فقال: إن وجدته حياً فاقتله، وإن أنت وجدته ميتاً فاحرقه بالنار. فانطلق فوجدوه قد لدغ فمات فحرقه بالنار، فعند ذلك قال رسول الله : من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.

من يرفض حكم الرسول يقتل

عن ابن عباس أن منافقاً خاصم يهودياً فدعاه اليهودي إلى النبي ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف. ثم إنهما احتكما إلى رسول الله فحكم لليهودي فلم يرضَ المنافق وقال : نتحاكم إلى عمر. فقال اليهودي لعمر : قضى لي رسول الله فلم يرضَ بقضائه وخاصم إليك. فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟ فقال : نعم. قال : ألزما مكانكما حتى أخرج إليكما. فدخل وأخذ بسيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد وقال : هكذا أقضي لمن لم يرضَ بقضاء الله ورسوله. فنزلت : وقال جبريل : إن عمر فرّق بين الحق والباطل فسمى الفاروق - الدر المنثور / ج : 2 ص : 179 - والصارم لابن تيمية 48.

نماذج من روايات حكم من آذى الرسول


الأعمى الذي قتل اليهودية :
روى الشعبي عن أن اليهودية كانت تشتم النبي وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأطل رسول الله دمها (أي أهدره). هكذا رواه أبو داود في سننه وابن بطة في سننه. وهو من جملة ما استدل به الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله - الصارم المسلول في شاتم الرسول لابن تيميه ص61 - 66. وهذا ما جاء في رواية أخرى عن ابن عباس - أخرجه النسائي وأبو داود 3665.

قال ابن تيمية في الصارم، ص62 : وهذا الحديث نص في جواز قتلها لأجل شتم النبي، ودليل على قتل الرجل الذمي، وقتل المسلم والمسلمة إذا سبا بطريق الأولى.

وعن أبي بكر الصديق أنه كتب إلى المهاجر بن أبي ربيعة في المرأة التي غنت بهجاء النبي : "لولا ما سبقتني فيها لأمرتك بقتلها، لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد أو معاهد فهو محارب غادر" - الصارم المسلول في شتم الرسول 418.

قتل اليهودي ابن أبي حقيق :

عن البراء بن عازب قال : بعث رسول الله إلى أبي رافع اليهودي رجالاً من الأنصار، وأمر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله، وكان في حصن له بأرض الحجاز .. قال عبد الله لأصحابه: أجلسوا مكانكم فإني منطلق .. فدخلت فكمنت .. وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علية له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه .. قلت : أبا رافع، قال من هذا ؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف .. ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته .. - رواه البخاري في صحيحه 4039.

قال ابن حجر : "وفي هذا الحديث من الفوائد : جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة وأصر، وقتل من أعان على رسول الله بيده أو ماله أو لسانه وجواز التجسس على أهل الحرب وتَطَلُّب غرتهم، والأخذ بالشدة في محاربة المشركين، وجواز إبهام القول للمصلحة، وتعرض القليل من المسلمين للكثير من المشركين" - فتح الباري 7/345.

وقد أخرجه البخاري في كتاب الجهاد "باب قتل النائم المشرك".


عن أبي هريرة قال : بعثنا رسول الله في بعث فقال : إن وجدتم فلاناً وفلاناً فاحرقوهما بالنار - صحيح البخاري 3016.

قال شيخ الإسلام (ابن تيمية) في الصارم المسلول في شاتم الرسول : أمر الله قتال الطاعنين في الدين، وضمن لنا إن فعلنا ذلك – أن يعذبهم بأيدينا ويخزيهم وينصرنا عليهم، ويشفي صدور المؤمنين الذين تأذوا من نقضهم وطعنهم وأن يذهب غيظ قلوبهم، ..

النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط :
ومن ذلك أن النبي لما قفل من بدر راجعاً إلى المدينة قتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، ولم يقتل من أساري بدر غيرهما، وقصتهما معروفة.

قال ابن إسحاق : وكان من الأساري عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث فلما كان رسول الله بالصفراء قتل النضر بن الحارث قتله علي بن أبي طالب كما أخبرت، ثم مضى رسول الله فلما كان بعرق الظبية قتل عقبة بن أبي معيط، قتله عاصم بن ثابت - وهكذا قال موسى بن عقبة – والواقدي.

وقد روى البزار عن ابن عباس أن عقبة بن أبي معيط نادى : يا معشر قريش مالي أقتل من بينكم صبراً ؟ فقال النبي : بكفرك وافترائك على رسول الله. قال رسول الله : النار، قدمه يا عاصم فأضرب عنق عقبة ابن أبي معيط فقدمه عاصم فضرب عنقه، فقال رسول الله : بئس الرجل كنت – والله – ما علمت كافراً بالله وبكتابه وبرسوله، مؤذياً لنبيه، فأحمد الله الذي هو قتلك وأقر عيني منك – راجع : الصارم والمسلول في شاتم الرسول 143 -‏ الترمذي 2686.

الحويرث بن نقيذ :
ومن ذلك أنه أمر يوم الفتح بقتل الحويرث بن نقيذ، وهو معروف عند أهل السير، قال : وأمرهم رسول الله أن يكفوا أيديهم فلا يقاتلوا أحداً إلا من قاتلهم، وأمرهم بقتل أربعة نفر؛ منهم الحويرث بن نقيذ.

قال ابن إسحاق : وكان رسول الله عهد إلى المسلمين في قتل نفر ونسوة، وقال : إن وجدتموهم تحت أستار الكعبة فاقتلوهم، وسماهم بأسمائهم ستة، وهم : عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعبد الله بن خطل، والحويرث بن نقيذ، ومقيس بن صبابة، ورجل من بني تيم بن غالب.

ابن الزبعري :

ومما لا خفاء فيه أن ابن الزبعرى إنما ذنبه أنه كان شديد العداوة لرسول الله بلسانه، فإنه كان من أشعر الناس، وكان يهجي شعراء الإسلام مثل حسان وكعب ابن مالك، ثم إن ابن الزبعرى فر إلى نجران، ثم قدم على النبي تائباً مسلماً وله أشعار حسنة في التوبة والاعتذار، فأهدر دمه للسب.

ومن ذلك أن النبي كان يتوجه إلى قتل من يهجو، ويقول : من يكفيني عدوي ؟ قال الأموي سعيد بن يحيى بن سعيد في مغازية : حدثنا أبي قال : أخبرني عبد الملك بن جريح عن عكرمة عن عبد الله بن عباس أن رجلاً من المشركين شتم رسول الله، فقال رسول الله : من يكفيني عدوي ؟ فقام الزبير بن العوام، فقال : أنا، فبارزه، فأعطاه رسول الله سلبه.
مقتل ابن سنية اليهودي :

روى بإسناده عن محيصة أن رسول الله قال : من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنية رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم، فقتله.

قصة ابن خطل وقتله وهو متعلق بأستار الكعبة :
في الصحيحين من حديث الزهري عن أنس أن النبي دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال : اقتلوه. كما ذكره أيضاً الواقدي

العصماء بنت مروان :
روى عن ابن عباس قال : هجت امرأة من خطمة النبي، فقال: من لي بها ؟ فقال عمير بن عدي من قومها : أنا يا رسول الله، فنهض فقتلها.. فالتفت النبي إلى من حوله فقال : إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي - راجع الصارم المسلول في شاتم الرسول ص 95 - 96

المهجر ابن أبي أمية :
ذكر سيف بن عمر التميمي في كتاب الردة والفتوح عن شيوخه، قال : ورُفع إلى المهاجر - يعني المهاجر بن أبي أمية، وكان أميراً على اليمامة ونواحيها - امرأتان مغنيتان غنت إحداهما بشتم النبي، فقطع يدها، ونزع ثنيتيها، وغنت الأخرى بهجاء المسلمين، فقطع يدها، ونزع ثنيتها، فكتب إليه أبو بكر : بلغني الذي سرت به في المرأة التي تغنت وزمزمت بشتم النبي، فلولا ما سبقتني لأمرتك بقتلها - راجع الصارم المسلول في شاتم الرسول ص 41

أبو عفك اليهودي :
ذكر أهل المغازي والسير قال الواقدي : أن شيخاً من بني عمرو بن عوف يقال له أبو عفك كان يحرض على عداوة النبي، فلما خرج رسول الله إلى بدر ظفره الله بما ظفره، ذكر قصيدة تتضمن هجاء النبي وذم من اتبعه، فقال سالم بن عمير : عليّ نذر أن أقتل أبا عفك أموت دونه .. فوضع السيف على كبده حتى خش في الفراش - راجع الصارم المسلول في شاتم الرسول ص 105 - 106

أم قرفة وغزوة زيد بن حارثة :
أمر زيد بن حارثة قيس بن المسحر أن يقتل أم قرفة فقتلها قتلاً عنيفاً؛ ثم قدموا على رسول الله بابنة أم قرفة وبابن مسعدة. حدثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول : حدثنا أبي : حدثنا محمد بن عيسى عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز أن أبا بكر قتل أم قرفة الفزارية في ردتها قتلة مثلة شد رجليها بفرسين ثم صاح بهما فشقاها وأم ورقة الأنصارية كان رسول الله يسميها الشهيدة فلما كان في خلافة عمر قتلها غلامها وجاريتها فأتى بهما عمر بن الخطاب فقتلهما وصلبهما - راجع سيرة ابن هشام 4\1417

إذن يتضح لنا وبشكل جلي مما تقدم أن من شتم الرسول أو عابه أو انتقص من قدره أو كذَّبه يُقتل وإن استتاب. هذا ما أجمع عليه أكثرية علماء الإسلام

أبو قثم

Day Counter for