السبت، 28 مارس، 2009

الهريريات الجزء السادس


 ولاية فنّان المضيرة

بعدما قضى في صُفـَّة رسول الله ، دون التفكير بمغادرتها، ما قضى .

 و بعد ما بدا  من سوء طباعه و دناءة سلوكه و قبيح سمعته  ، نتيجة نقائصه التي لا تعدّ و لا تحصى ، ما جلي و ظهر.

لم يجد النبي أمام  نهمه الشّره ، و لزومه الصّفّة الذي لا ينقضي ، و وضاعته  التي يأتيها ما بين منبره و حجرة زوجته ،  و كذلك أمام أعظم نقيصة فيه ؛جبنه ،  لم يجد النبي بدّا من إبعاده ، حتى يريح المدينة و أهلها منه ، و حتى يمنعه من تشويه صورة المجتمع الإسلامي الجديد أمام أضياف و زوّار الرسول و المدينة.

فلقد كان فنّان المضيرة  يتماوت أمام منبر الرسول وهو يخطب في النّاس ، كما سبق أن ذكرناه ، و ذلك حسب الحديث الذي رواه البخاري عنه ؛ بأنّه قال : لقد رأيتني و إنّي لأخِـرُّ فيما بين منبر رسول الله إلى حجرة عائشة مغشيا علي فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي و يرى أنّي مجنون! و ما بي من جنون! ما بي إلا الجوع..

(ص 259و260 ج13 من فتح البخاري).

أمّا في شهر جمادى سنة ثمان للهجرة فقد حدث أن أراد  فنّاننا أن يجرّب الشجاعة  ،و أن يخُطّ  لنفسه أسطر البطولات  ، فشارك في موقعة مؤتة التي قتل فيها زيد بن أبي طالب و عبد الله بن رواحة  . لكن طبعه الجبان غلب عليه منذ أول ما سمع صلصلة السيوف و رأى لمعان الحديد فولّى مدبرا.

فاسمع ما يحكيه عنه  صاحبه الأعرج و الذي هو عبد الرحمن بن هرمز،  المكنى أبا داود مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ،  المتوفى بالإسكندرية حسب كتاب المعارف لابن قتيبة ؛ في الصفحة الثانية عشرة من الجزء الثاني من كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم النّيسابّوري ؛ أن فنّاننا قال:

لقد كان بيني و بين ابن عمّ لي كلام فقال : إلا فرارك من مؤتة ؟ فما دريت أي شيء أقوله له

لدا ما أن حلّ شهر ذي القعدة من نفس السنة حتى أمر الرسول بإرسال فنّاننا الثقيل مع  العلاء الحضرمي إلى أبعد و أغنى منطقة  ،ألا و هي البحرين التي ذكرنا بالعراق  ، حيث مكث فنّاننا مؤذّنا إلى أن توفي العلاء.

و في سنة   20 ؛ أو 21 حسب  بعض الروايات ؛ ولّاه عمر  البحرين بعد أن عزل عنها قدامة  بن مظعون على رواية الطبري

( ـ لمّا استعمل عمر بن الخطاب على البحرين قدامة بن مظعون ـكما ذكروا ـ شرب هناك الخمر ، فقدم الجارود القعدي سيد عبد قيس على عمر من البحرين و قال له :إنّ قدامة شرب فسكر ..فقال عمر : من يشهد معك ؟ فقال أبو هريرة ، إذ كان حينئذ معهم هناك ، فدعي أبو هريرة . فقال : لم أره يشرب ، و لكني رأيته سكران يقيء ..فقال له عمر : لقد تنطّعت في الشهادة .و أرسل عمر إلى زوجة قدامة هند بنت الوليد . فأقامت الشهادة على زوجها.( فأيهما المؤمن ؟ فنّاننا أم بنت الوليد ؟) و لمّا أراد عمر أن يحدّ قدامة ، قال قدامة  ليس لك ذلك .يقول الله عزّ و جل :ّ

ليس على الذين آمنوا و عملوا الصالحات جناح فيما طعموا ( سورة المائدة) . فقال له عمر : أخطأت التأويل فإن بقية الآية (إذا ما اتقوا ) فإنّك إذا اتقيت اجتنبت ما حرّم الله عليك فأمر به فجلد ثمّ رجع فكلّمه و استغفر له .. و لم يحدّ من أهل بدر في الخمر إلا  قدامة

(ص 548 ،ج 2 من الاستيعاب طبعة الهند)

 

لكن عمر ما لبث أن أتاه عن فنّاننا  هو الآخر ما خيب فيه الأمل . فلم يكن عمر بالذي يجهل  تاريخ الرجل ، و لا طبع نفسه الدنيء . و لكنه آثر رغم ذلك  ؛نظرا لتجربته مع العلاء و طموحه الذي لا حدّ له ؛ أن يؤمّره كما دأب على فعله . فالمعروف عن عمر في استعمال الولاة أنه كان لا يستعمل كبار الصحابة ، حتى لا يدنّسهم بالعمل ، بل كان يستعمل أصغرهم شأنا و أقلّهم قدرا مثل عمرو بن العاص الشاني و معاوية والمغيرة  بن شعبة الزاني و كان يولي كذلك الموالي المحتقرين من طرف قريش مثل عمّار بن ياسر الذي ولاّه الكوفة  قائلا له حسب ما ورد في الصفحة الخامسة والثلاثين بعد المائتين من كتاب الشيخان للدكتور طه حسين

أردت أن أحقق قول رسول الله عزّ و جلّ (و نريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمّة و نجعلهم الوارثين..

ففي هذا الإطار جاء تعيين عمر لفنّان المضيرة .كما أن عمر ليس بالذي سيهاب أو يهادن  أو يتغاضى عن فنّاننا أو غيره . فلقد كانت سنته  إذا بعث عاملا له على مدينة أو ولاية كتب ماله لكي ينظر ماذا سيصرف في ولايته و مدى ما ينتفع منها. فإذا زاد هذا المال بعد توليته شاطره ما يزيد على أصل ماله. و كان من وصيته ألا يقرّ عاملا في عمله أكثر من سنة

(ص80 الفتنة الكبرى ج1)

فبعد أن ولّاه كما ذكرنا  ،  و رغم أنه يعرف تمام المعرفة سيرة عمر ، فإنه ما لبث أن انتهى إلى خبر عمر عنه أشياء تخلّ بالأمانة ، فعزله و ولّى مكانه عثمان بن أبي العاص الثقفي . و لمّا عاد وجد معه لبيت المال  أربعمائة ألف . فقال له: أ ظلمت أحدا ؟ فقال لا . قال : فما جئت لنفسك ؟ قال : عشرين ألفا . قال : من أين أصبتها ؟ قال كنت أتّجر . قال : أنظر رأس مالك و رزقك فخذه ، و اجعل الآخر في بيت المال

(ص338 ج2 تاريخ الذهبي الكبير)

ثمّ أمر عمر بأن يقبض منه عشرة  آلاف و في رواية اثنا عشر ألفا.

و روى ابن سعد في طبقاته عن فنّاننا ؛ الذي لهذا أحبه ؛  أنّ عمرا قال له : عدوّا لله و للإسلام . و في رواية أخرى عدوّا لله و لكتابه . سرقت مال الله . و في رواية : أ سرقت مال الله ؟

(ص59 و 60 من ج4 من نفس المصدر أعلاه)

و في  رواية أخرى أن عمر قال

هل علمت من حين أنّي استعملتك على البحرين ، و أنت بلا نعلين ، ثمّ بلغني أنّك ابتعت أفراسا بألف دينار و ستمائة دينار . قال : كانت لنا أفراس تناتجت و عطايا تلاقحت . قال :  : قد حسبت لك رزقك و مؤونتك ، و هذا فضل فأدّه ، قال : ليس لك ذلك ، قال له عمر : بلى و الله : و  أوجع ظهرك . ثمّ قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه ، ثمّ قال له :إيت بها . قال : احتسبتها عند الله. قال : ذلك لو أخذتها من حلال و أدّيتها طائعا ، أجئت من أقصى حجر البحرين يجبى الناس لك ؟ لا  لله و لا للمسلمين . ما رجعت بك أميمة( أمّ أبي هريرة) إلا لرعية الحمر.

 

أبو قثم 

الأربعاء، 25 مارس، 2009

الحياة الاجتماعية الإسلامية ج11




نوادر القوادين

 و القوّادات ج2


دائما في إطار ردّنا على المؤمنين الّذين يرمون الإلحاد و العلمانية بالفساد و الفجور نغوص في أعماق سراديب المجتمع المؤمن المثاليّ لنتلمّس الشّذوذ الإسلاميّ  البحت و نكشف عن المستور الذي يندى له الجبين


كان حمدان بن بُشر قوّادا على أبي نؤاس في زمن وِجارته ، فحدّث أبو حاتم السّجستاني قال :

مرّ أبو نؤاس في بعض سكك البـصرة و معه حمدان بن بُشر ، و كان يقود عليه ، فرمقهم النّاس فاستحيوا ،فقال حمدان لأبي نؤاس : ( تقدّم حتّى أتبعك) ، فقال أبو نؤاس : )تقدّمني أنت  ، ثمّ أنشد :

أقول لحمدان بن بُشْر مجاوبا       و قد رشقتنا باللحاظ النواظرُ

و قَنَّعّ منْه الرأسَ ثُمَّتَ قال لي       تــقدّم قليلا إنّني متــأخّــــــرُ

تقدّم قليلا يعرف النّاس شأننا       بأنّــك قــــــوّاد و إنّي مؤاجَرُ

غلّست يوْماً إلى المسجد الجامع لصلاة الغداة ، فإذا أنا بأبي نؤاس يكلّم امراة عند باب المسجد ، و كنت أعرفه في مجالس الحديث و الأدب ن فقلت : ( مثلك يقف هذا الموقف لحقّ أو لباطل ) ، فمضى ثمّ كتب إليّ في ذلك :


إنّ التــي أبصَرْتَني       سحرا أكلِّّمها ، رسولُ

أدّت إلــيّ رسالــــةً        كادت لها نفسي تزولُ

من فاتـــر العينيــن يُتعِــبُ خِصْــرَه ردْفً ثقيـلُ

متنكّب قوس الصِّبا      يرمي و ليس له رسيـلُ

فلـو أنّ إذْنَــكَ بيْننا       حتى تسمَّـــع ما نقـوُ

لرأيت ما استقبَحتَ من أمري هناك ،هو الجميـلُ


و حدّث محمّد بن مظفّر  كاتب إسماعيل بن صبيح ، قال : قال لي إسماعيل

قال لي الرّشيد يوما :

( يا إسماعيل ،أَبْغِني (أطلب لي) جارية ، وصيفة فطِنَة ، مقدودة تسقِني ، فإنّ الشرب يطيب من يد مثلها )

قال ؛ فقلت : يا سيّدي على الجهد ، إلاّ أنّي أحبّ أن تصفها لي

فقال لي : إجعل قول هذا العيّار إماماً لك ؛ يعني أبا نؤاس

فقلت : و ما هو ؟ قال : قوله

من كــفِّ ساقيةٍ ناهيك ساقيـةًً       في حسن قدٍّ و في ظُــرْفٍ و في أدبِ

كــانت لـربّ قيّـان ذي مغالبـة        بالكشـخ محتـرِفٍ بالكشـخ مكتســــبِ

فقد رأت و ردّت عنهنّ واختلفت       ما بينهــنّ و من يهويـــن بالكتـبِ

و جُمِّشَتْ بخَفِيّ اللحظ فانجمَشَت       و جرّتِ الوعْدَ بين الصّدق و الكذبِ

تَمَّـتْ فلم يــر إنسان لهــا شبها        فيمن برا الله من عجْمٍ و منْ عــرَبِ

قال

فلا و الله ما قدرت على جارية فيها بعض ذلك

أمّا الكشخ فهو القِوادة و جمّشت تعني غوزلت و دوعبت ، أمّا فعل برا يبري الباري فمرادفه خلق يخلق خالق



حدّث الصّلت ، قال :

كنّا عند سفيان بنَ عُيَيْتة ‘ فذكروا قول مالك بن دينار : و أمّا إبليس و الله لقد عصي فما ضرّه ، و لقد أطيع فما نفع فقال له رجل : إن أذنت يا أبا محمّد أنشدتك لهذا العراقيّ ، يعني أبا نؤاس ، في هذا المعنى شيئا,,قال : هات ، فأنشده

عجِبْت من إبليس في كبْرِهِ       و خبْثِ ما أظْهَرَ من نِيّتِهْ

تـــاه على آدم في سجــدة       و صـار قوّدا لذرِّيَتِــــــهْ

فاستضحك سفيان و قال :

و أبيك ، لقد ذهب مذهبا ، و ما تنفكّ عن مُلْحَةٍ تأْتينا من هذا الشّاعر


قال أبو منصور الثعالبي

و من أحسن ما سمعت في قوّاد قول السرّيّ الموصليّ في رجل اسمه إدريس

مــن ذمّ إبليـــــس في قيادته       فإنّنـي شاكــــــــر لإدريـــــسَ

كــــــلّم لي عاصيا فصار لــه       أطوع من آدم لإبليـــــــــــــسَ

و كان في سرعة المجيء به       آصـف في حمل عرش بلقيسَ

و آصف هو كاتب النبي سليمان و هو الذي دعا الله بالاسم الأعظم فرآى سليمان العرش مستقرا عنده




أمّا المأمون فيؤثر عنه


بعثتـك مرتــاداً ففُـــــزْتَ بنظــرة       و أخلفْتَني حتّى أسأت بك الظّنّا

و ناجيْتَ منْ أهوى و كنت مقرّبا       ليت شعري عن دُنُوِّكَ ما أغنى

و ردّدت طرفا من محاسن و جهها       و متّعت باستسماع نغمتها أذنا

أرى أثــرا منهــا بعينيك لم يكن لقد      سرَقَتْ عيناك من وجْهها حسنا

و من هؤلاء الأرسال من يميل للمعشوقة و يميل إليه فيتآلفان و يتركان العاشق المرسا


حدّث الرّياشيّ قال:


كان أبو ذؤيب يبعث ابن عمّ له ، يقال له خالد بن زهير ، إلى امرأة كان يختلف إليها، يقال لها أمّ عمرو ، و هي التي كان يشبب بها ، فراودت الغلام على نفسه فأبى ذلك حينا و قال : أكره أن يبلغ أبا ذؤيب. ثمّ طاوعها ، فقالت :ما يراك إلا الكواكب !!

فلمّا رجع إلى أبي ذؤيب قال :قال و الله إني لأجد ريح أم عمرو فيك !!فقال فيهما

تريدين كيما تجمعيني و خالدا       و هل يجمع السيفان ، ويحك ، في غِمْدِ

أخـــالد ما راعيت منّي قرابة           فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي

فردّ عليه خالد

فإنّ التي فينا زعمتَ و مثلَها       لفيكَ ، و لكنّي أراك تجوزها

ألم تنتقِذْها من يد ابن عويمر       و أنت صفيّ نفسه و وزيرها

فلا تجْزعنْ من سنّة أنت سرتها    فأوّل راضي سنّة من يسيرها

شرح أشعار الهذليين للسّكّري ، ج 1 ، تحقيق عبد الستار أحمد فراج ، بيروت


أبو قثم

الأحد، 22 مارس، 2009

العصمة لا تكون إلا لنبي


و الله يعصمك من النّاس


لُقِّنْتُ في عصــــر الشباب حقائقــا  
 فـي الديـن تقصــر دونها الأفهام

ثم انقضى عصر الشباب و طيشه  
  فــإذا الحقائق كلــها أوهـــــام

معــروف الرّصافي

ومن ضمن ما لقنت حقيقة أن أنبياء الرحمن لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ، فضّلهم و خصهم بعنايته الربانية و عصمته الإلهية
يقول رب قثم في الآيه 68 من سورة المائدة
و الله يعصمك من الناس
قال ابن كثير في تفسير قوله ؛ و الله يعصمك من الناس ؛ أي بلّغْ أنت رسالتي و أنا حافظك و ناصرك و مؤيدك على أعدائك و مظْفرك بهم ،فلا تخف و لا تحزن فلن يصل أحد منهم إليك يسوء يؤذيك . و قد كان النبي قبل نزول هذه الآية يحرس كما قال الإمام أحمد.
و يعني بقوله :( و الله يعصمك من النّاس) يمنعك من أن ينالوك بسوء
عن عبد الله بي موهب عن عِصمة بن مالك الخطمي قال : كنّا نحرس رسول الله بالليل حتى نزلت ( و الله يعصمك من الناس) فترك الحرس.
قال ابن عباس قال النبي : ( لمّا بعثني الله برسالته ضقت بها ذرعا وعرفت أن من الناس من يكذبني فأنزل الله هذه الآية) و كان أبو طالب يرسل كل يوم مع الرسول الله رجالا من بني هاشم يحرسونه حتى نزل ( و الله يعصمك من النّاس) فقال : يا عمّاه، إنّ الله قد عصمني من الجنّ و الإنس فلا أحتاج إلى من يحرسني .قلت : و هذا يقتضي أنّ ذلك كان بمكة ، و أنّ الآية مكّية و ليس كذلك،. وقد تقدّم أنّ هذه السّورة مدنيّة بإجماع ، وممّا يدلّ على أنّ هذه الآية مدنية ما رواه مسلم في الصّحيح عن عائشة قالت : سهر رسول الله مقْدَمه المدينة ليلة فقال ( ليت رجلا من أصحابي يحرسني الليلة )، قالت :فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح ، فقال ( من هذا؟) قال : سعد بن أبي وقّاص ، فقال له رسول الله : (ما جاء بك ؟) فقال : وقع في نفسي خوف على رسول الله، فجئت أحرسه؛ فدعا له رسول الله ثمّ نام ،و في غير الصحيح قالت : فبينا نحن كذلك سمعت صوت السلاح فقال (من هذا؟) فقالوا : سعد و حذيفة جئنا نحرسك ، فنام حتى سمعت غطيطه و نزلت هذه الآية، فأخرج رسول الله رأسه من قبّة آدم و قال ( انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله )
تفسير ابن كثير و الطبري و القرطبي و الجلالين في شرح الآية68 من المائدة
إذا فالآية صريحة المعنى و واضحة المعالم :والله يعصمك من الناس ،أي أنه يمنع عنك السوء و الأذى



لكن الغريب أن هذا النبي سحر
و رواية سحره من الروايات المشهورة و الصحيحة و المروية عن أم المسلمين عائشة ، و المذكورة في أصح كتب الحديث
ففي الصحيحين تثبت عائشة أن النبي سحره يهودي من يهود بني زريق ، يقال له لبيد بن الأعصم ، حتّى يخيّل إليه أنه كان يفعل الشيء و لا يفعله ، فمكث كذلك ما شاء الله أن يمكث.
عن النبي قال: (يا عائشة أُشعِرْت أنّ الله أفتاني فيما استفتيه فيه . أتاني ملكان ، فجلس أحدهما عند رأسي ، و الآخر عند رجلي ، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي : ما شأن الرّجل ؟ قال : مطبوب. قال و من طبّه ؟ قال لبيد بن الأعصم . قال في ماذا ؟ قال في مشط و مشاطة و جف طلعة ذكر ، تحت راعوفة في بئر ذي أوران) فجاء البئر و استخرجه.

قثم إذا كان يتخيل أنه يفعل الشيء و هو لم يفعله ، أي أن الشيطان من خلال السّحر قد أخذ بعقله و إرادته ، فكان يفعل الشيء و كأنه لم يفعله ، و هو نفسه لم يكن يعلم ما به و ماذا يفعل.
عن عائشة قالت (سحر النبي) حتى إنه ليخيّل إليه أنّه يفعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم و هو عندي دعا الله و دعاه ، ثمّ قال : أُشعرت يا عائشة أنّ الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه ، قلت و ما ذاك يا رسول الله . قال : جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي و الآخر عند رجلي ، ثمّ قال أحدهما لصاحبه ممّا وجع الرجل ؟ قال : مطبوب ،قال : و من طبّه ؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق ، قال : في ماذا ؟ قال في مشط و مشاطة و جف طلعة ذكر. قال: فأين هو ؟قال في بئر ذي أوران..قال فذهب النبي في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر إليها و عليها نخل ثمّ رجع إلى عائشة فقال : و الله لكأنّ ماءها نقاعة الحناء و لكأنّ نخلها رؤوس الشياطين . قلت يا رسول الله أفأخرجته ؟ قال لا أمّا أنا فقد عافاني الله وشفاني و خشيت أن أثور على الناس منه شرّا. و أمر بها فدفنت
البخاري 5324 ـ2912 ـ ـ 3004

عن عائشة أن النبي سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئا و لم يصنعه
البخاري 293 ـ أحمد 18467 ـ أحمد 23165 ـ أحمد 23211

و قد أيدت كتب الشيعة بدورها هذا الحديث و هي المعروف عليها حرصها الشديد على عصمة خير البشر
فعن علي أنّ لبيد بن أعصم اليهودي قد سحر النبي . فأقام ثلاثا لا يأكل و لا يشرب و لا يسمع و لا يبصر و لا يأتي النّساء. فنزل عليه جبرئيل عليه السلام و نزل معه بالمعوّذتين فقال له : يا محمّد ما شأنك ؟ قال : ما أدري أنا بالحال الذي ترى ،ثمّ أخبره بقصّة سحر ابن أعصم له .
تفسير فرات 2/619 . طبّ الأئمّة 118 ، البرهان 5/ 718 ،719 المناقب1/395

و في رواية عن الصادق:
 و كان يرى أنه يجامع و ليس يجامع و كان يريد الباب و لا يبصره حتى يلمسه بيده
طبّ الأئمّة114 البرهان 4/529


و الأغرب من هذا وذاك هو أن القرآن في الآية 42 من سورة الحجر يقول
إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان إلاّ من اتبعك من الغاوين
فحسب هذه الآية فإن سلطان الشيطان ليس إلا على الغاوين و غير المتوكلين على الله و الذين هم بالله مشركون
فإذا كان الأمر كذلك و أنه ليس له سلطان على المؤمنين فكيف جاز السحر الشيطاني على صفيّ الله و خير البرية؟
و إذا كان نبي الله و زعيم المسلمين و قائدهم و قدوتهم قد وقع فريسة سهلة لسحر الشيطان!! فما حول و قوة بسطاء المسلمين أمام قوّة الشيطان الذي أسقط نبيهم لمدة سنة في تخيلات عجيبة!!؟
فأيّ أذى هذا الذي عصم الله نبيه منه
  ثمّ كيف كان النبي يصلي بالناس و يستقبل الوفود و يقود المعارك في تلك المدة التي قيل أنه كان مسحورا، حتى أنه يخيّل إليه أنه يفعل الشيء و لا يفعله؟

هل بقي في بيت عائشة أم المؤمنين كل تلك المدة لأن الحديث تحدث عنها فقط؟

هل نزل عليه وحي في تلك المدة ؛ فما هو ؟ أم هي من المدة التي انقطع عنه الوحي فيها؛ و كان يريد أن ينتحر من فوق أعالي الجبال؟ 

هل العليم القدير لم يقدر أن يعصمه من الناس فتمكن منه لبيد اليهودي فسحره طيلة هذه المدة؟
المسلمون الجدد و دعاة الإصلاح الدّيني أصبحوا اليوم يعزفون على نغمة تلك أحاديث ضعيفة مشكوك في صحّتها.
و نحن لا نريد منهم غير ذاك
كما أننا لا نقول شيئا آخر سوى أن هذه الأحاديث المختلقة ، حسب بلهاء الإيمان ، كافية وحدها لتكذيب كلّ ما جاء به قثم عليه السلام

في الحلقة المقبلة سنقف على فلتة أخرى من فلتات عصمة قثم

أبو قث
م


الخميس، 19 مارس، 2009

الهريريــــات الجزء الخامــس


الهريريات

الجزء الخامس

إبعاد أبي هريرة ( تتمة)




تبين مما ذكرنا آنفا أن فنّان المضيرة قدم من بلاده على النبي وهو بخيبر سنة 7 ه‍ وأن النبي
 بعثه مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين بعد منصرفه من الجعرانة ، بعد أن قسم مغانم خيبر، وكان ذلك في شهر ذي القعدة سنة 8 ه‍ .
 وبذلك تكون مدة إقامته بجوار النبي - مقيما مع أهل الصفة تبتدئ من شهر صفر سنة 7 ه‍ وتنتهى في شهر ذى القعدة سنة 8 ه‍ ـ 
وإذا حسبنا هذه المدة وجدنا أنها لا تزيد على سنة واحدة وتسعة أشهر فقط ! 
وهاك نص ما قاله أبو هريرة في ذلك ونقله ابن سعد في طبقاته الكبرى (ص 77 ج 4 ق 2) عن سالم مولى بنى نصر قال:
 سمعت أبا هريرة يقول:
 بعثنى رسول الله صلى الله عليه وآله مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه بى خيرا، فلما فصلنا قال لى: إن رسول الله قد أوصاني بك خيرا، فانظر ماذا تحب ؟ قال قلت: تجعلني أؤذن لك ولا تسبقني بآمين. فأعطاني ذلك
وقد جاء هذا الخبر بحرفه في الاصابة لابن حجر العسقلاني (ص 204 ج 7) وإليك نص ما قاله: 
" بعثنى رسول الله مع العلاء بن الحضرمي فأوصاه بى خيرا، فقال لي : ما تحبّ ؟ فقلت : أؤذن لك و لا تسبقني بأذاني: 

 ولما ذهب إلى البحرين، كان عمله هناك (التأذين) كما طلب هو، ولو أن العلاء كان يأنس منه القدرة على أداء أي عمل دينى، لما قال له: انظر ماذا تحب ؟
 وكذلك لو كان النبي يعلم منه أنه كفؤ للقيام بأي أمر من أمور الدين لقال للعلاء وهو يوصيه: إنى أرسله معك ليعلّم الناس دينهم، كما كان يرسل غيره مثل معاذ بن جبل وابن مسعود، وأبى موسى الاشعري، الذى أسلم مع أبى هريرة في وقت واحد - وغيرهم - ليعلموا الناس دينهم ! 

قال الغزالي في المستصفى إنه قد تواتر أن الرسول صلى الله عليه وآله كان لا ينفذ أمراءه
 وقضاته ورسله وسعاته إلى الاطراف إلا لقبض الصدقات وحل العهود وتبليغ أحكام الشرع . وليس أبو هريرة من هؤلاء جميعا في شئ).
(ص 96 ج 1)
 نخلص من ذلك كله، أن أبا هريرة لم يكن يفقه شيئا من أمور الدين ينفع الناس به في زمن
 النبي صلى الله عليه وآله وزمن أبى بكر وعمر وعثمان . 
أما التأذين الذى كان يحسنه مع العلاء بن الحضرمي؛ وظل يؤدية إلى زمن مروان بن الحكم الذى كان واليا لمعاوية على المدينة بعد سنة 41 ه‍ التى تمت فيها الغلبة لمعاوية؛ فيبدو أن إحسان أبى هريره له إنما جاءه، لانه كان يجيد الحداء في زمن شبابه أيام خدمته لابن عفان وبسرة ابنة غزوان - وبذلك يثبت ثبوتا قاطعا صحة ما حققه ابن سعد في طبقاته وغيره من أن أبا هريرة لم يظهر بالفتوى والتحديث إلا بعد مقتل عثمان - 
 
ثم إن العلاء لما غزا زارة ودارين ، و هما من أعمال البحرين ، في خلافة عمر بن الخطاب رأى أبو هريرة أن يهتبل هذه
 الفرصة لكى يزدلف بشئ إلى مولاه العلاء، فأخذ يظهر براعته في تصوير ما بهره مما زعم أنه (شاهد بنفسه) من بطولة العلاء وشجاعته في هذه الغزوة ، مما يجعله في منزلة سعد بن أبى وقاص أو خالد بن الوليد في البطولة. فكان كلامه في ذلك أقرب إلى الخرافات منه إلى الحقيقة، وإليك شيئا مما قاله لكى تقف على مقدار براعته وتفننه في الرواية !
 
فلقد زعم أنه كان مع العلاء بن الحضرمي لما بعث في أربعة آلاف إلى البحرين فانطلقوا حتى أتوا على خليج من البحر ما خاضه قبلهم أحد ! ولا يخوضه بعدهم أحد ! وأخذ العلاء بعنان فرسه فسار على وجه الماء ! وسار الجيش وراءه، قال:
فوالله؛ ما ابتل لنا قدم ولا خف، ولا حافر ! 
وفى حديث آخر : (رأيت) من العلاء أشياء لا أزال أحبه أبدا، قطع البحر يوم دارين وقدم يريد البحرين، فدعا الله بالدهناء، فنبع لهم ماء فارتووا، ونسى رجل منهم بعض متاعه فرد عليه فلقيه ولم يجد الماء، ومات ونحن على غير ماء فأبدى الله لنا سحابة فمطرنا فغسلناه، وحفرنا له (بسيوفنا) ودفناه ولم نلحد له ! 
وفى رواية له قال: دفنا العلاء، ثم احتجنا إلى رفع لبنة فرفعناها فلم نجد العلاء في اللحد: 
وكل الذى هول به أبو هريرة لم تكن حقيقته إلا أن جيش العلاء لمّا تحصن منه في دارين جمْع من المحاربين له - وكان الماء يفصل بينهم ـ دلّه كراز النكرى على مخاضة في الماء فخاضها العلاء بجيشه ووصل إلى دارين وفتحها، 
(وقد عبر إلى دارين من مخاضة كان يخوض منها الناس وأن كراز النكرى هو الذى دلهم عليها ). 
  
إرجع في ذلك إلى الاستيعاب لابن عبد البر، والاصابة لابن حجر، وسير أعلام النبلاء للذهبي، ومعجم البلدان، وفتوح البلدان للبلاذرى، وطبقات ابن سعد ص 162 ] 

من هذا كله يتبين بما لا شك فيه أن فنّان المضيرة قد ظل بالبحرين من يوم أن بعثه النبي مع العلاء في سنة 8 ه‍ ، ولم يعد إلى المدينة لا في عهد النبي صلى الله عليه وآله ولا في عهد أبى بكر، وهذا ينافى قطعا ما زعمه هو من أنه أقام مع النبي ثلاث سنين ، حيث يروى عنه أنه قال :
قدمت ؛ و الله ؛ ورسول الله صلى الله عليه و سلّم بخيبر، و أنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات ، و أقمت معه حتى توفي أدور معه في بيوت نسائه و أخدمه و أغزو و أحج معه و أصلي خلفه ، فكنت و الله أعلم الناس بحديثه 
سير أعلام النبلاء ، ج2 ، ص605

فأول ما يتبادر إلى الذهن ، و نحن نقرأ هذا الحديث ،هو ما الذي اضطر فنّان المضيرة إلى القسم بالله مرّتين فيه؟
و هل محدث ،راوية من طينة أبي هريرة ،محتاج للحلف و القسم حتى يصدّق الناس أقواله؟
ثمّ لو لم يكن في أقواله ما يدعو إلى الشكّ و الرّيبة هل سيحتاج للقسم ؟
يقولون و من تكون يا أبا قثم حتى تكذّب أبا هريرة الصحابي الجليل و تتهمه بالتلفيق و التزوير,؟
و هل يصح أن يكذب صحابي ممن يرجع لهم الفضل الكبير بعد رسول الله في تشييد صرح هذا الدين العظيم؟
و الحقّ الحقّ ، أني لست ابن قتيبة الذي قال بأنّه أول راوية أتهم في الإسلام,و لا أنا من توجه إليه أبو هريرة بقوله
إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله (ص) ـ صحيح البخاري كتاب البيوع ، حديث 1906 ـ
أو بقوله
يقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله ، و الله الموعد ـ نفس المصدر كتاب المزارعة ، حديث 2179 ـ
أو قوله عند مسلم
إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ( ص ) ـ صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة ، حديث 4547
فروايات فناننا هذه تبين إلى أي مدى كان مثار شبهات في عصره و من طرف معاصريه . 
فإذا كان عدد الأحاديث التي يرويها عن النبي و الموثقة باسمه في الكتب التسعة ، يصل إلى 8740 حديثا على 62169 حديثا موثقا حسب ترقيم العالمية فإن نسبة ما رواه فنّاننا تكون هي 14,05 من مجموع الأحاديث ، أي ما ينيف عن السبع,
أفلا يعد هذا لوحده مدعاة للتشكيك في مصداقية الرجل و اتهامه بالمبالغة المقصودة في الحديث؟
أمّا إذا أضفنا إليه ما أورده البخاري بسنده إلى أبي هريرة حين قال :
و تقولون ما بال المهاجرين و الأنصار لا يحدّثون عن رسول الله ( ص ) بمثل حديث أبي هريرة ـ صحيح البخاري ، كتاب العلم ، حديث 1906 ـ
و ما ورد عند الإمام أحمد بسنده إلى أبي هريرة من أنه قال
إنكم تقولون ما بال المهاجرين لا يحدّثون عن رسول الله (ص) بمثل هذه الأحاديث ، و ما بال الأنصار لا يحدثون عن رسول الله (ص) بهذه الأحاديث. ـ مسند أحمد ، باقي مسند المكثرين ، حديث 7380
فإننا نجد أن ما اتهمه به معاصروه يزداد و يتفاقم
فهذه تهمة أخرى، تهمة الإختلاف في أحاديثه التي لم يرد مثلها لا عند المهاجرين و لا الأنصار ,تنضاف إلى تهمة الإكثار في التحديث
و العجيب أن فنّاننا يورد تهمه ، و في نفس الوقت يأتي بدافاعه عن نفسه ممارسا لعبة القط و الفأر، و القاضي و المتهم
ففي دفاعه عن المبالغة في التحديث ، يروي البخاري بسنده إليه أنه قال
و لولا آيتان في كتاب الله ما حدّثت حديثا ، ثمّ يتلو ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات و الهدى إلى قوله (الرحيم) ـ الآية 160/159 ، سورة البقرة ـ 
صحيح الخاري ،كتاب الطّبّ ، حديث 115
و يروي في نفس الإطار ابن ماجة في سننه عنه قوله 
و الله لولا آيتان في كتاب الله ما حدّثت عنه ، يعني عن النبي (ص) ، شيئا أبدا لولا قول الله : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب إلى آخر الآيتين (الآية147 ، سوة البقرة ) سنن ابن ماجة ،المقدمة ،حديث 258
فتبعا لهذا الدّفاع نجد فنان المضيرة يعتبر ما عنده من الأخبار علما لا ينبغي كتمانه ، و يعتبر نفسه المقصود بالآيتين : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ، اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون ، إلا أن تابوا و أصلحوا و بيّنوا فأولئك أتوب عليهم و أنا التّوّاب الرّحيم .
فأخباره إذا من البيّنات و الهدى الذي بيّنه الله في الكتاب ، و لذلك لا يجوز كتمانها و يجب التحديث بها
و الغريب أن فنّاننا قال في حديث مقابل رواه البخاري بسنده إليه ، في كتاب العلم ، تحت رقم 117
يقول
حفظت عن رسول الله وعائين ، فأمّا أحدهما فبتثه ، و أما الآخر فلو بثتّه قطع هذا البلعوم.
فلماذا يا ترى كتم وعاءا كاملا من العلم ؟ و أي علم هذا الذي يوضع في الأوعية ؟
و من جهة أخرى إذا كانت أحاديثه التي ينفرد بها تعتبر فعلا من البينات و الهدى المبَيّن في الكتاب ،و لا يحدّث بها المهاجرون و الأنصار ، فهل يمكن اعتبارهم كتموا جزءا من الكتاب ؟ 

ففي إطار ردّه على تهمة إختلاف أحاديثه عن أحاديث المهاجرين و الأنصار يروي عنه
 البخاري في صحيحه كتاب العلم ح 115 أنه قال
إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق في الأسواق ، و إن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم
كما يروي عنه مسلم في صحيحه قوله
و كان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق ،و كانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم
صحيح مسلم ،كتاب فضائل الصحابة ،حديث 4547
فهو إذا لم يكن منشغلا بمال و لا تجارة تمنعه من حضور مجالس التحديث ، التي يتغيب عنها المهاجرون و الأنصار لكونهم منشغلين بها 
و هذا ما نسمعه منه مباشرة عندما يقول في الحديث 7380 من باقي مسند المكثرين مسند أحمد ، حيث يقول :
و إني كنت أمرأ معتكفا و كنت أكثر مجالسة رسول الله ( ص ) أحضر إذا غابوا و أحقظ إذا نسوا
إذا فأبو هريرة كان متهما في عصره من طرف معاصريه ،و من الناس عامة ،و من الصحابة من الأنصار و المهاجرين، لهذا كان محتاجا لكل هذه الردود و الدفوعات المجانية التي نجدها مبثوته هنا و هناك في كتب السنة,
على أن هذه الردود تثير الكثير من الإشكاليات التي سنعرض منها في آخر هذا المقال لما يلي 
إذا كان أبو هرية قد صحب النبي ،ضدّا على ما قلناه و تبعا لما رواه هو ـ لمدة ثلاث سنين ،أوّلا و كان هؤلاء المهاجرون و الأنصار منهم من صحب النبي لأكثر من العقد أو العقدين من الزمن ، و منهم من له به علاقة قرابة و مصاهرة و صحبة و خدمة و جوار ، و تشهد لهم الروايات المختلفة بملازمة الرسول ، فلم لا يحدّثون بمثل الذي يحدث به فنّاننا ؟
ثانيا، إن الملازمة الهريريه للرسول ، التي يفرد لها كما سبق أن رأينا، سيلا من الأحاديث لا يشهد بها المهاجرون و لا الأنصار , فإنك لا تجد له أثرا فيما يتعلّق بالسنوات التي يقول أنه لازم النبي (ص) فيها ، إلا ما يذكره و يرويه هو نفسه
كما لا تجد له أثرا يذكر قي الأحداث التي كانت عند وفاة النبي و التي تلتها. فهو لم يشارك في احتضاره و لا جنازته و لا دفنه ، و لا في اختيار الخليفة الأول و لا الثاني . و لا غيرها من الأحداث التي كان لملازمي النبي فيها أثر كبير و ذكر عظيم . فلم يذكره أحد و لم يشهد به أحد . 
ثالثا ، إذا كان للأنصار و المهاجرين أشغال و أموال تلهيهم و تمنعهم عن ملازمة الرسول،
 أ فلم تكن للرسول أشغال و مهامّ تلهيه عن ملازمة فنّان المضيرة؟؟ 
أم أنه كان هو الآخر معتكفا بالمسجد لا يبرحه إلا برفقة فنّاننا,؟

إلى الحلقة القادمة من هريرياتنا

أبو قثم 

الجمعة، 13 مارس، 2009

الحياة الاجتماعية الإسلامية ج 10





نـــوادر القوّادين و القوّادات
كما سبق أن تواعدنا عليه ، في الحلقة الثالثة من الحياة الاجتماعية ، من
سبر لسراديب المجتمع الإسلامي للوقوف على المظاهر الجنسية و الأخلاقية ، التي أفرزها النظام الإسلامي الجنسي ، بعد أن هدم كل أنظمة النكاح التي كان يطفح بها العصر الأمومي الجاهلي
و من أبرز تلك المظاهر و أشنعها القوادة.و قد ثبت عن البحاثة الإسلامي شهاب الدّين أبو العباس بن يوسف التيفاشي أن أصناف القوادين إثنان و عشرون صنفا . منها عشرون على الإناث و إثنان على الذّكور ، من النساء عشرة و من الرّجال عشْرة ، و إثنان ليسا هم من الرّجال و لا من النساء . و هما ممازجا الصنفين و هم : الخدّام و المخنّثون.
فأما القوّادون الذين على الإناث ، فهم : الحوش ، ثم حوش الحوش ، ثم المعرّس ، ثمّ السمسار ، ثمّ الدّوّار ، ثم الدَّكْدَفُ ، ثم المرحّل ، فالمسكّن ؛ و كلّهم على القِحاب . و أمّا الذين على الرجال فهما المستعشقود و هو اسم مركب من كلمتين ، و هما العشق و القيادة .( و ذلك أنه يكون لوّاطا فقيرا لا يبلغ وسعة للاتصال بالغلمان الحسان ، و نيل الغرض منهم فيقود عليهم ، قإذا ارتهنوا معه في ذلك و انكشفوا له لم يسعهم مخالفته ، و ربما دبّ عليهم و هم سكارى أو نيام )؛ و صندل . و هو غلام أمرد ، إلاّ أنّه ليس بفأرة(أي مليح حسب معجمهم) و لا نافق ( كاسد) و لا مرغوب فيه لقلّة جودته ، فيقود على الغلمان. فإذا اتفق أن أخلف غلام ميعاد رفيقه ، و قد تجهّز الطّعام و الشّراب و المنزل الخالي و استحكم شَبَقُ اللاّئط و لم يجد أحدا ، ردّ يده على الغلام القوّاد و اكتفى به . ذاك هو صندل عاشر القوادين من الرّجال
و أمّا أنواع القوّادات فهن
المريدة ، و الحاجيّة (بمعنى الحاجبة) ، و المتصرّفة ، و الدّلاّلة ، و القابلة ، والماشطة ،والحمّامية (صاحبة الحمّام او العاملة فيه) ، و الخافضة ( أي من تقوم بخثان النساء) ، و الطُّرُقيّة ( العرّافة) ، و الحجّامة ( محترِفة الحِجامة).
على أن نتوجّه الآن إلى السراديب حيث

نلتقي بكل هذه الأصناف متعاملة في المجتمع المحمدي

,



جاء في غريب الحديث عن رسول الله (ص) : لا يدخل الجنّة صقّار.
و هو القوّاد
و عنه (ص) إن الله غرس الفردوس بيده و قال : و عزّتي و جلالي لا يدخل مدمن خمر و لا دَيّوثو عنه (ص) لا يدخل الجنّة دَيّوث و لا يقبل الله من الصقور يوم القيامة صرفا و لا عدلا..
و جاء في غريب الحديث عن رسول الله (ص) :إن الله غرس الفردوس بيده و قال : و عزّتي و جلالي لا يدخل الجنّة ديّوث و لا يقبل الله من الصّقور يوم القيامة صرفا و لا عدلا...
و عنه (ص) : لا يدخل الجنّة القُنْدُع . و هو القوّاد
و من أسماء المرأة القوّادة التي كانت قبل ذلك بغيّا : الواصلة.
فروي عن عائشة (ض) أنها قالت : ليست الواصلة التي يعنون ، و لا بأس إذا كانت المرأة زعراء أن تصل شعرَها ، و لكن الواصلة أن تكون بغيّا في شبابها ، فإذا يئست وصلته بالقيادة... و أمّا الزعراء فهي قليلة الشعر ، و أمّا الواصلة فقد جاء في لسان العرب لابن منظور أن الواصلة من النساء مَن تصل شعرها بشعر غيرها ، و المستوصلة هي الطالبة لذلك و التي يُفعل بها ذلك .
و في الحديث أن النبي ، لعن الواصلة و المستوصلة...
و روي عن عائشة (ض) أنها قالت : ليست الواصلة بالتي تعنون ، و لا بأس أن تعرّي المرأة عن الشعر قتصل قرنا من قرونها بصوف أسود ، و إنما الواصلة التي تكون بغيّا في شبيبتها . فإذا أسنت وصلتها بالقيادة,,


و من كبار القوّادات: ظُــلْمةِ ، التي تضرِب بها العرب المثل ،


فيقولون:


أقود من ظُلْمَــةَ


يقول التيفاشي و العامّة تذهب بهذا المثل عن غير مذهبه ، فيقولون أقود من الظّلمة يعنون بذلك : الليل،و يضيف : لعمري إن لهذا وجها ، إلا أنّ المثل لم يجئ إلا في المرأة المسمّاة : ظُلمة, أمّا وجه ما يريده النّاس من ذلك أيضا فصحيح، و ذلك إنّ الظّلام يستُرُ المُحبّ في زيارة محبوبه ، و يجمع بينه و بينه لغيبة الرقيب ، فينزل منزلة القوّاد. و كذلك الفجر ، لمّا كان يفضحه أنزلوه منزلة النّمّام... و في نفس الصددحكي أن أبا الطّيّب المتنبّي لمّا أنشد كافور قصيدته التي مستهلّها:

من الجآذر في زي الأعاريب

فبلغ قوله :

أزورهم و ظلام الليل يشفع لي
وأنثني و بياض الصّبح يغري بي

حسده جميع الأدباء الحاضرين بمجلس كافور على هذا البيت لما فيه من بديع التقابل، فقالوا : تراه أخذ هذا المعنى من أحد أو هو له ؟ فقال لهم شيخ راوية للشعر، كان يحضر المجلس و لا يكاد يسلم أحد من اعتراضه ؛ يقول الثعالبي في يتيمة الدهر أنه ابن جنّي؛( أجِلّوني ثلاثة أيام ، فأنا آتيكم به )فأجّلوه. فأتاهم فقال: البيت مسروق من مصراع لابن المعتزّ ، صغير العروض ، خامل اللفظ ، و هو قوله من هذا البيت:
لا تَلْقَ إلاّ بليل مَنْ تُواعِدُه
فالشّمسُ نمّامة و الليلُ قَوّاد

ـ يتيمة الدهر ، الثعالبي ج1 ص115

و نرجع لما نحن فيه لنقول:إن الظّلمة التي يضرب بها العرب المثل في القيادة امرأة من العرب ذكروا أنها كانت صبية في المكتب ، فكانت تسرق دُوِيّ الصّبيان و أقلامهم فلمّا أشبّت زنت ، فلمّا عجزت قادت ، فلمّا قعدت اشترت تيسا فكانت تنزيه في بيتها على العنوز



حكى المدائني
أن رجلا من عمّال السلطان كان لا يزال يأخذ قوّادة و يسجنها ثمّ يأتيه مَن يشفع فيها فيُخرجُها ، فلمّا كثر ذلك عليه أمر صاحب شرطته فكتب في قصّتها: تجمع بين النّساء و الرّجال ، لا يتكلم فيها إلا زانفإذا أتاه أحد يتكلّم فيها قال : أخرجوا قصّتها ننظر فيم سُجِنَتْ..فإذا قرئت القصّة قام الشفيع مستحياًو حكي عن المبرّد:أنه كان له غلام يقود له على الغلمان ، فقال له ذات يوم بمحضرٍ من الناس: ( إمض فإن رأيتَه فلا تقُلْ ، و إن رأيْتَهُ فقلْ ) . فذهب الغلام ثمّ عاد فقال : (لم أرَهُ فقلتُ له ، فجاء فلم يجئ ) ، فسئل الغلام بعد ذلك عن معنى هذا الكلام فقال: (أنفذني إلى غلام فقال : إن رأيت مولاه فلا تقل له ، فذهبتَ فلمْ أر مولاه فقلت للغلام ، ثمّ جاء مولاه فلم يجئ الغلامهذه بداية السرداب الإسلامي هذه بداية نفق المجتمع الإسلامي هذه الصفحة الأولى من القاع الإسلامي التي يسعدنا أن نردّ بها على من يتّهمون الملحدين و الإلحاد بالفجور و الفسوق و عدم الأخلاقفإلى صفحة أخرى من القاع العربي الإسلامي
أبو قثم

الخميس، 12 مارس، 2009

ممنوع من النشر 3



المسلم الغبي في أحاديث قثم بن آمنة عليه السلام


الشيطان يبيت على خيشوم المسلم

حدثني ‏ ‏إبراهيم بن حمزة ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏ابن أبي حازم ‏ ‏عن ‏ ‏يزيد ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏عيسى بن طلحة ‏ ‏عن ‏ ‏رضي الله عنه ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏إذا استيقظ أراه أحدكم من منامه فتوضأ ‏ ‏فليستنثر ‏ ‏ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه

صحيح البخاري .. كتاب بدء الخلق .. باب صفة ابليس و جنوده


التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب المسلم ضحك الشيطان عليه


حدثنا ‏ ‏عاصم بن علي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ابن أبي ذئب ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد المقبري ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال ها ضحك الشيطان

صحيح البخاري .. كتاب بدء الخلق .. باب صفة ابليس و جنود


شيطان الرسول أسلم

حدثني ‏ ‏هارون بن سعيد الأيلي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ابن وهب ‏ ‏أخبرني ‏ ‏أبو صخر ‏ ‏عن ‏ ‏ابن قسيط ‏ ‏حدثه أن ‏ ‏عروة ‏ ‏حدثه أن ‏ ‏عائشة زوج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حدثته ‏‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏خرج من عندها ليلا قالت فغرت عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال ‏ ‏ما لك يا ‏ ‏عائشة ‏ ‏أغرت فقلت وما لي لا يغار مثلي على مثلك فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أ قد جاءك شيطانك قالت يا رسول الله أو ‏ ‏معي شيطان قال نعم قلت ومع كل إنسان قال نعم قلت ومعك يا رسول الله قال نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم

صحيح مسلم .. كتاب صفة القيامة و الجنة و النار .. باب ‏تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة النا


الشيطان يبول في أذن المسلم


حدثنا ‏ ‏عثمان بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏جرير ‏ ‏عن ‏ ‏منصور ‏ ‏عن ‏ ‏أبي وائل ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏‏ذكر عند النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رجل نام ليله حتى أصبح قال ‏ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه أو قال في أذنه

صحيح البخاري .. كتاب بدء الخلق .. باب صفة ابليس و جنوده


محمد يصارع عفريتا من الجن و يريد أن يربطه


حدثني ‏ ‏محمد بن بشار ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن جعفر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن زياد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي ‏ ‏سليمان ‏ ‏رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ‏فرددته ‏ ‏خاسئا عفريت ‏متمرد من إنس أو جان مثل زبنية جماعتها الزبانية

صحيح البخاري .. كتاب أحاديث الأنبياء .. باب ‏قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان نعم العبد


قرْدة تزني و القرَدة ترجمها


حدثنا ‏ ‏نعيم بن حماد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏هشيم ‏ ‏عن ‏ ‏حصين ‏ ‏عن ‏ ‏عمرو بن ميمون ‏ ‏قال ‏‏رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم

صحيح البخاري .. كتاب المناقب .. باب القسامة في الجاهلي


نور النبي يخرج من فرج آمنة و يضيء قصور بصرى من أرض الشام


قالت وقال لي أبوه يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به قالت فاحتملناه فقدمنا به على أمه ففالت ما أقدمك به يا ظئر وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك ؟ قالت فقلت : قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي وتخوفت الأحداث عليه فأديته إليك كما تحبين قالت ما هذا شأنك ، فا صدقيني خبرك . قالت فلم تدعني حتى أخبرتها . قالت أ فتخوفت عليه الشيطان ؟ قالت قلت نعم قالت كلا ، والله ما للشيطان عليه من سبيل وإن لبني لشأنا ، أفلا أخبرك خبره قالت ( قلت ) بلى ، قالت رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء لي قصور بصرى من أرض الشام ، ثم حملت به فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف ( علي ) ولا أيسر منه ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء دعيه عنك وانطلقي راشدة .

راجع السيرة النبوية لإبن هشام .. باب ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاعته


و كم حملت با بنت وهب ؟ و من هم أبناؤك غير قثم؟ و من هم آباؤهم ؟ أعني أزواجك يا بنت وهب؟ و لماذا حجبهم التاريخ ؟ لماذا لم يذكر لهم إسم و لا نسب و لا مكرمة و لا مظلمة؟


الله يعين ملاك تخصص أمراض نساء في رحم كل امرأة


حدثنا ‏ ‏أبو النعمان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد بن زيد ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏رضي الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏إن الله وكل في الرحم ملكا فيقول يا رب ‏ ‏نطفة ‏ ‏يا رب ‏ ‏علقة ‏ ‏يا رب ‏ ‏مضغة ‏ ‏فإذا أراد أن يخلقها قال يا رب أذكر يا رب أنثى يا رب شقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل فيكتب كذلك في بطن أمه

صحيح البخاري .. كتاب أحاديث الأنبياء .. باب خلق آدم صلوات الله عليه و ذريته


المرأة المسلمة نعجة أو شاة أو بقرة أو ناقة لأن الكل مركوب


إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (ص 23).

أَيْ قَالَ الْمَلَك الَّذِي تَكَلَّمَ عَنْ أوريا " إِنَّ هَذَا أَخِي " أَيْ عَلَى دِينِي , وَأَشَارَ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَقِيلَ : أَخِي أَيْ صَاحِبِي . " لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة " وَقَرَأَ الْحَسَن : " تَسْعٌ وَتَسْعُونَ نَعْجَة " بِفَتْحِ التَّاء فِيهِمَا وَهِيَ لُغَة شَاذَّة , وَهِيَ الصَّحِيحَة مِنْ قِرَاءَة الْحَسَن ; قَالَ النَّحَّاس . وَالْعَرَب تُكَنِّي عَنْ الْمَرْأَة بِالنَّعْجَةِ وَالشَّاة ; لِمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ السُّكُون وَالْمَعْجِزَة وَضَعْف الْجَانِب . وَقَدْ يُكَنَّى عَنْهَا بِالْبَقَرَةِ وَالْحُجْرَة وَالنَّاقَة ; لِأَنَّ الْكُلّ مَرْكُوب

وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ أَيْ اِمْرَأَة وَاحِدَة

راجع تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن

"إنَّ هَذَا أَخِي" أَيْ عَلَى دِينِي "لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة" يُعَبَّر بِهَا عَنْ الْمَرْأَة "وَلِيَ نَعْجَة وَاحِدَة فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا" أَيْ اجْعَلْنِي كَافِلهَا "وَعَزَّنِي" غَلَبَنِي "فِي الْخِطَاب" أَيْ الْجِدَال وَأَقَرَّهُ الْآخَر عَلَى ذَلِكَ

راجع تفسير الجلالي


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة وَلِيَ نَعْجَة وَاحِدَة } وَهَذَا مَثَل ضَرَبَهُ الْخَصْم الْمُتَسَوِّرُونَ عَلَى دَاوُد مِحْرَابه لَهُ , وَذَلِكَ أَنَّ دَاوُد كَانَتْ لَهُ فِيمَا قِيلَ : تِسْع وَتِسْعُونَ اِمْرَأَة , وَكَانَتْ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَغْزَاهُ حَتَّى قُتِلَ اِمْرَأَة وَاحِدَة ; فَلَمَّا قُتِلَ نَكَحَ فِيمَا ذَكَرَ دَاوُد اِمْرَأَته , فَقَالَ لَهُ أَحَدهمَا : { إِنَّ أَخِي } يَقُول : أَخِي عَلَى دِينِي , كَمَا : 22920 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه : { إِنَّ هَذَا أَخِي } : أَيْ عَلَى دِينِي { لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة وَلِيَ نَعْجَة وَاحِدَة } وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَإِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة أُنْثَى " وَذَلِكَ عَلَى سَبِيل تَوْكِيد الْعَرَب الْكَلِمَة , كَقَوْلِهِمْ : هَذَا رَجُل ذَكَر , وَلَا يَكَادُونَ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ إِلَّا فِي الْمُؤَنَّث وَالْمُذَكَّر الَّذِي تَذْكِيره وَتَأْنِيثه فِي نَفْسه كَالْمَرْأَةِ وَالرَّجُل وَالنَّاقَة , وَلَا يَكَادُونَ أَنْ يَقُولُوا هَذِهِ دَار أُنْثَى , وَمِلْحَفَة أُنْثَى , لِأَنَّ تَأْنِيثهَا فِي اِسْمهَا لَا فِي مَعْنَاهَا. وَقِيلَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : أُنْثَى : أَنَّهَا حَسَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22921 - حُدِّثْت عَنْ الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك " إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة أُنْثَى " يَعْنِي بِتَأْنِيثِهَا. حُسْنهَا .

راجع تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل القرآن)


نحن نعلم أن الله خلق الإنسان على صورته كما قال قثم و أورده صحيح مسلم


فلقد حدثنا ‏ ‏نصر بن علي الجهضمي ‏ ‏حدثني ‏ ‏أبي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏المثنى ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثني ‏ ‏محمد بن حاتم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرحمن بن مهدي ‏ ‏عن ‏ ‏المثنى بن سعيد ‏ ‏عن ‏ ‏قتادة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي أيوب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال قال ‏ ‏رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وفي حديث ‏ ‏ابن حاتم ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق ‏ ‏آدم ‏ ‏على صورته

صحيح مسلم .. كتاب البر و الصلة و الآداب .. باب النهي عن ضرب الوجه


 يقول القرآن بأن المرأة شاة أو نعجة أو بقرة ، ممّا يجعل الرجل ثورا !!؟

و الله خلق الإنسان على صورته !!!؟؟؟ .. إذا قما الذي يعبده بلهاء الإيمان ؟؟؟!





خالد بن الوليد من آكلي لحوم البشر


كان قد صانع سجاح حين قدمت من أرض الجزيرة فلما اتصلت بمسيلمة لعنهما الله، ثم ترحلت إلى بلادها، فلما كان ذلك ندم مالك بن نويرة على ما كان من أمره وتلوم في شأنه، وهو نازل بمكان يقال له: البطاح. فقصدها خالد بجنوده وتأخرت عنه الأنصار، وقالوا: إنا قد قضينا ما أمرنا به الصديق. فقال لهم خالد: إن هذا أمر لا بد من فعله، وفرصة لا بد من انتهازها وإنه لم يأتني فيها كتاب، وأنا الأمير وإلي ترد الأخبار، ولست بالذي أجبركم على المسير، وأنا قاصد البطاح. فسار يومين، ثم لحقه رسول الأنصار يطلبون منه الانتظار، فلحقوا به، فلما وصل البطاح وعليها مالك بن نويرة فبث خالد السرايا في البطاح يدعون الناس، فاستقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة، وبذلوا الزكوات، إلا ما كان من مالك بن نويرة فإنه متحير في أمره، متنح عن الناس، فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه أصحابه، واختلفت السرية فيهم، فشهد أبو قتادة الحرث بن ربعي الأنصاري أنهم أقاموا الصلاة وقال آخرون: إنهم لم يؤذنوا ولا صلوا. فيقال: إن الأسارى باتوا في كبولهم في ليلة باردة شديدة البرد، فنادى منادي خالد أن دافئوا أسراكم. فظن القوم أنه أراد القتل، فقتلوهم، وقتل ضرار بن الأزور مالك بن نويرة فلما سمع خالد الواعية خرج وقد فرغوا منهم، فقال: إذا أراد الله أمرا أصابه. واصطفى خالد امرأة مالك بن نويرة وهي أم تميم ابنة المنهال، وكانت جميلة، فلما حلت بنى بها. ويقال: بل استدعى خالد مالك بن نويرة فأنبه على ما صدر منه من متابعة سجاح وعلى منعه الزكاة، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك. فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟! يا ضرار، اضرب عنقه. فضرب عنقه، وأمر برأسه فجعل مع حجرين، وطبخ على الثلاثة قدرا، فأكل منها خالد تلك الليلة ليرهب بذلك الأعراب من المرتدة وغيرهم. ويقال: إن شعر مالك جعلت النار تعمل فيه إلى أن نضج لحم القدر، ولم يفرغ الشعر لكثرته. وقد تكلم أبو قتادة مع خالد فيما صنع، وتقاولا في ذلك حتى ذهب أبو قتادة فشكاه إلى الصديق وتكلم عمر مع أبي قتادة في خالد، وقال للصديق: اعزله فإن في سيفه رهقا. فقال أبو بكر: لا أشيم سيفا سله الله على الكفار, وجاء متمم بن نويرة فجعل يشكو إلى الصديق خالدا، وعمر يساعده وينشد الصديق ما قال في أخيه من المراثي، فوداه الصديق من عنده.

راجع البداية و النهاية لإبن كثير .. باب كتاب تاريخ الإسلام الأول من الحوادث الواقعة في الزمان ووفيات المشاهير والأعيان .. فصل في خبر مالك بن نويرة اليربوعي التميم


أبو قثم



Day Counter for