السبت، 31 يناير، 2009

الشهادة في سبيل الله

يقول الإمام السبكي أن الشهادة حالة شريفة تحصل للعبد عند الموت لها سبب وشرط ونتيجة .وأعلى صور الشهادة القتل في سبيل الله عز وجل، وفيها يقول الله تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يرزقون*فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه)(آل عمران الآيتان التاسعة و الستو ن بعد المائة و التي تليها)
و في زاد المعاد نجد أن النبي قال لجابر : ألا أخبرك ما قال الله لأبيك ؟ " قال: بلى. قال : ما كلَّمَ الله أحدا إلا من وراء حجاب ، وكّلم أباك كفاحا ؛ فقال : يا عبدي تمَنُّ عليَّ أعطِك . قال : يا ربّ تحييني فأُُقْتـَل فيك ثانية.. قال : إنه سبق منّي ( أنهم إليها لا يرجعون ) . قال : يا رب فأبلغ مَن ورائي . فأنزل الله تعالى هذه الآية ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون [ آل عمران الآية المائت  و التاسعة و الستون ]) وقال: لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله على رسوله هذه الآيات ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات

السؤال لماذا لم ينزل الله و لا تحسبنَّ الذين استشهدوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء..؟
و الرسول هنا يقول لئلا يزهدوا في الجهاد و لماذا لم يقل لئلا يزهدوا في الاستشهاد أو في الشهادة..؟

 كما نجد في الآية الرابعة من سورة محمد:
 فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّا بعد وإمّا فداء حتى تضع الحرب أوزارها، ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوّ بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضلّ أعمالهم قال الزمخشري: وفي هذه العبارة {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل، لما فيها من تصوير القتل بأشنع صورة، وهو حزُّ العنق و إِطارة الرأس عن البدن، ولقد زاد من هذه الغلظة في قوله {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان و أضاف { وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} أي والذين استشهدوا في سبيل الله فلن يُبطل الله عملهم، بل يكثّره ويضاعفه

فيأتي السؤال المشروع لماذا تقول الآية الذين قتلوا في سبيل الله و ليس الذين استشهدوا في سبيل الله..؟

و نفس الشيء نجده في الآية التي جعلت القتل و القتال فرضا كالصلاة و الصوم و الزكاة.ففي الآية السادسة عشر بعد المائتين من سورة البقرة نجد:
كتب عليكم القتال و هو كره لكم .فهذه الآية هي الأخرى لم تتحدث عن الاستشهاد و الشهادة في سبيل الله و إنما ذكرت القتال بصريح العبارة و لم تقل كتبت عليكم الشهادة في سبيل الله
و في الآية الرابعة من سورة الصّف يقول مرة أخرى: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفّّا كأنهم بنيان مرصوص..و لم يقل الذين يستشهدون في سبيله...
أمّا الآية الرابعة و الخمسون من سورة البقرة فتقول كذلك : لا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله( و ليس لمن يستشهد في سبيل الله) أمواتا بل أحياء و لكن لا تشعرون..

 و الحقّ الحقّ إذا تحرينا التعريف الدقيق و الحقيقي لمفهوم الشهيد؛ فإن الشهيد هو من شهد على واقعة و يشهد لها.
فضحايا كارثة طبيعية مثل زلزال ما أو طاعون شهداء كما قال الحديث بمعنى شهدوا و يشهدون على تلك الأحداث و عاشوها فكانوا لها شهداء و عليها شواهد و علامات.
  أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه ومالك من حديث جابر بن عتيك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب ( المصاب بالطّاعون)شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد".
و كذلك ضحايا الرأي. فهؤلاء و لو كانوا في السجون أحياء فهم شهداء. .يشهدون على القمع و التنكيل و الاستبداد
كذلك الطبيب الذي يسعف مرضى الكوليرا فمات .فهو الآخر شهيد و لو أنه لم يقاتل إلا الجهل والمرض و لم يجاهد إلا في سبيل العلم و المعرفة

و هناك مجموعة من الآيات التي توضّح أن الشهيد أو المستشهد ليس هو الذي قتل في سبيل الله بل الشهيد من شهد واقعة و أدلى بشهادته فيها أو كان هو شهادة عليها.
فالآية الخامسة عشر من سورة النساء تقول : و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعة منكم، فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفّاهنّ الموت أو يجعل الله لهنّ سبيلا..
و كذلك الآية الرابعة من سورة النّور: و الذين يرمون المحصنات و لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ..

أما في مجال المعاملات فنجد الآية الثانية و الثمانين بعد المائتين من سورة البقرة تقول : إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ إلى أن تقول: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ...
الشهيدين ليسا، كما نرى، مقتولان؛ و لا الشهداء كذلك بالمقتولين.

 فليس في القرآن شهيد قد مات أو قتل إن في سبيل الله أم في سبيل غير الله

: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ( المائدة 106
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأََقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير النساء135
  َقَوْله " شُهَدَاء لِلَّهِ " أَيْ أَدُّوهَا اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه فَحِينَئِذٍ تَكُون صَحِيحَة عَادِلَة حَقًّا خَالِيَة مِنْ التَّحْرِيف وَالتَّبْدِيل وَالْكِتْمَان
ا
 أمّا الآية الثالثة و الأربعون بعد المائة من سورة البقرة فتجعل المسلمين كلهم و الرسول معهم شهداء حيث تقول:
( (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
فهل هذا يعني أن المسلمين و رسولهم مقتولون..؟

أما الآية الثامنة عشر من سورة البقرة فتضع حدّا نهائيا لأيّ جدل حول معنى الشهيد

تقول الآية:و من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا و يشهد الله على ما في قلبه و هو ألذّ الخصام...

فحسب هذه الآية فإنّ الله يشهد للناس على ما في قلوبهم . فهو الآخر شهيد إذا!!؟

 و هذا ما تثبته و تؤكّده الآية الثالثة و الخمسون من سورة فصّلت :أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد... و منه كذلك و الله على كل شيء شهيد
و هنا أتساءل مع من أراد أن يتساءل
إذا كانت كلمة شهيد اسما من أسماء الله الحسنى و التلفزة تطلع علينا يوميا بالعشرات من المقتولين تسميهم شهداء فهل الله هو الآخر قتل و مات و رأى مقعده من الجنة و أجير من عذاب القبر مصداقا لحديث حبيبه وصفيّه

 إن للشهيد عند الله خصالا أن يغفر له من أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويحلى حلية الإيمان ويزوج من الحور العين ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها . ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه ذكره أحمد وصححه الترمذي

الشهيد هو السميع و البصير هذا ما نستحضره من خلال قصة زوجة العزيز و يوسف الذين كانا في حجرة مغلقة و شهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد قدّ من قبل فصدقت و هو من الكاذبين .و إن كان قميصه قد قّد من دبر فكذبت و هو من الصادقين...

أبو قثم



الأربعاء، 28 يناير، 2009

الحياة الاجتماعية الإسلامية ج3


من النظام الأمومي إلى النظام الأبوي

تقول عائشة :
إن النكاح في الجاهليّة كان على أربعة أنحاء . فنكاح منها: نكاح الناس اليوم،يخطب الرّجل إلى الرّجل وليّته أو ابنته فيصدُقها ثم ينكحها.
و نكاح آخر : كان الرّجل يقول لامرأته إذا طهرَت من طمثها ( إذا حسب هذا الحديث فالمرأة كانت تتطهّر من الطمث قبل الإسلام و أنّ الإسلام ليس هو من علّمها و فرض عليها الطّهارة!!) :أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه..و يعتزلها زوجها و لا يمسّها أبدا حتّى يتبيّن حملُها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه. فإذا تبيّن حملها أصابها زوجها إذا أحبّ.و إنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد.فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع
ونكاح آخر : يجتمع الرهط ما دون العشرة. فيدخلون على المرأة كلّهم يصيبها.فإذا حملت ووضعت . و مرّ عليها ليال بعد أن تضع حملها ، أرسلت إليهم . فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها؛ تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، و فد ولدت، فهو ابنك يا فلان<<تسمّي من أحبّت باسمه ، فيلحق به ولدُها لا يستطيع أن يمتنع منه الرّجل. و نكاح رابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها، و هنّ البغايا، كنّ ينصبن على أبوابهنّ رايات، تكون علما لمن أرادهنّ دخل عليهنّ. فإذا حملت إحداهنّ و وضعت حملها جمعوا لها و دعوا لهم القافلة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاط به و دعيّ ابنه، لا يمتنع من ذلك، فلمّا بعث محمّد بالحقّ هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم
فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج9 ص
150


و في الواقع فإن محمّدا لم يهدم هذه الأنكحة فحسب بل أنكحة أخرى عديدة لم تذكرها عائشة؛ اعتمد في هدمها ؛كما في 
مجمل تشريعاته الدنيوية لتنظيم الحياة الجنسية؛ عـلى تلك القوانين اليهودية التي سنَّها موسى في التوراة قبل آلاف السنين . فالأنكحة التي كانت منتشرة في العصر الجاهلي كثيرة:
نكاح الاستبضاع و نكاح المخاذنة و نكاح البدل و نكاح المضامدة ونكاح الرهط و نكاح السّر و نكاح الشفار و نكاح المساهاة و نكاح المحارم و نكاح الزنا و نكاح البغايا و اللواط و السحاق و إتيان البهائم.
أمّا نكاح المضامدة فهو أن تتخذ المرأة زوجا إضافيا أو خليلين زيادة على زوجها لأسباب أغلبها اقتصادية و اجتماعية
فعن الفرّاء أن الضّماد هو أن تصادق المرأة اثنين أو ثلاثة في القحط لتأكل عند هذا و هذا لتشبع .. لسان العرب لابن منظورج3 ص 266.. أمّا نكاح الرهط فهو من أنماط تعدّد الأزواج الذي مارسته المرأة قبل الإسلام، شرط ألا يزيد على العشرة رجال و لذلك سمّي بالرهطّ
و سنأتي لا حقا على كل نمط من هذه الأنشطة الجنسية التي كانت سائدة في المجتمع الذي أنجب محمدا . على أن نتناول بالدّرس و التفصيل نمطا آخر مقموعا هو الذي يمكن تسميته بالنكاح المقدّس أو تقديس الجنس عند العرب




فقد ذكر المسعودي أنّ هناك جماعة من العرب تقدّس الإناث و تزعم أنها بنات الله . فكانوا يعبدونها لتشفع لهم عنده ( مروج الذهب ومعادن الجوهر. المسعودي.مجلد2 ص126_127) و قد ورد ذكرهم في الآية السابعة و الخمسين من سورة النحل حيث يقول: و يجعلون لله البنات، سبحانه. و لهم ما يشتهون...كما وردت الإشارة إلى معبوداتهم الأنثوية في الآيات من التاسعة عشر إلى الثانية و العشرين من سورة النجم أفرآيتم اللات و العزى، و مناة الثالثة الأخرى، ألكم الذكر و له الأنثى، تلك إذا قسمة ضيزى...و في تفسير القرآن العظيم لابن كثير الجزء الرابع الصفحة الثالثة و الخمسين بعد المائتين يقول ابن جرير أن العرب قد اشتقّّوا اسم اللات من الله يعنون مؤنثه منه.... كما أن الضيزن و هو نكاح الابن لزوجة أبيه كما سنوضّحه لاحقا.، كان في الأصل أسما لصنم و منه<<الضيزنان>> صنما المنذر الأكبر اللذان وضعهما بباب الحيرة ليسجد لهما من دخلها امتحانا للطاعة كما جاء في لسان العرب لابن منظور الجزء الثالث عشر الصفحة الرابعة و الخمسون بعد المائتين. و أساف و نائلة صنما قريش اللذان كان يذبح عليهما تجاه الكعبة و كانا من قبل رجلا و امرأة دخلا الكعبة و وجدا خلوة فتضاجعا فيها. يقول المسعودي في مروج الذهب المذكور آنفا<<فمسخهما الله حجرين>> و عبدتهما العرب بعد ذلك.و إذا أضفنا إلى ذلك الطقوس الجاهلية للطواف حول الكعبة، التي كانت تحتم على النساء الطواف شبه عاريات جنبا إلى جنب مع الرّجال، يمكننا أن نتلمس إشارات غير منسّقة‘ لكنها قوية‘لتقديس الجنس قبل مجيء الإسلام. فلمّا جاء بترها جميعها و أبقى على النكاح المعلن عنه بالدّفّ و المزمار، محوّلا حقّ تعدّد الزيجات من المرأة إلى الرجل، محصورة بأربع معلنات و بعدد لا حصر له ممّا ملكت أيمانكم . لتؤول فيما بعد إلى الجاريات و الغلمان معا. إضافة إلى نكاح المتعة المؤقت الذي حرّم بعد تحليله بوقت قصير.
و يتّضح من التّشريعات الإسلامية حول النّكاح أن هدف الإسلام الرئيسي كان في تحويل النظام الاجتماعي من النظام الأمومي إلى النظام الأبوي إضافة إلى تنظيم عملية التناسل التي يفصّلها الإسلام، في تشريع عقوباته بشأنها. و مع ذلك فقد ظلت < صلة الرحم > هي الرابطة الأشد بين أبنائها، الرابطة التي لم يوفق الإسلام في محوها بين العرب أو حتى استبدالها بالصلة اليقينية التي أوجدها



و في الواقع لم يكن النظام الأمومي قبل الإسلام ترفا و لا بطرا. بل كان حاجة اجتماعية أوجدتها كثرة عدد الرجال نتيجة العادة البربرية، التي حرّمها الإسلام فيما بعد، و أعني عادة وأد البنات، التي يشترك فيها العرب مع العديد من القبائل البربرية المتوحّشة الأخرى.و التي يظـهر جرّاءها ،في كل قبيلة، فيض من الرّجال تكون عاقبته الأولى، بصورة لا بدّ منها، تشارك بضعة رجال في امتلاك زوجة واحدة.مما ينجم عنه أن أمّ الولد تكون معروفة بينما أبوه غير معروف. و لهذا فإن حساب القرابة لم يكن يسيرا إلا حسب الخط النسائي لا الرجالي. و هذا هو الحق الأمومي..أمّا العاقبـة الثانية لنقص النساء داخل القبيلة فهي خطف و سبي نساء القبائل الأخرى بالقوّة و باستمرار.و هذا يعطي تفسيرا لفوضى الحروب الجاهلية.




و بمجيء الإسلام ،الذي حرّم الوأد، و اتّساع الفتوحات التي حوّلت الغزو من القبائل الدّاخليّة إلى الخارج؛ حدث فيض كبير في النّساء المختطفات بالقوّة (السبايا) اللواتي كنّ يجلبن من أصقاع المعمور إلى مركز الدولة الإسلامية المنتصرة و أسيادها.ممّا أوجد خلخلة من نوع مغاير داخل تركيبة المجتمع الجديد.

فمن جهة كان الأشراف و أفراد الأسر الحاكمة غارقين في طوفان من النساء و الغلمان .بينما كانت الفئات الفقيرة، خصوصا الجنود، لا يتاح لهم حتى امرأة واحدة مؤقّتة من بين آلاف النساء اللواتي كنّ يملأن الإمبراطورية الإسلامية، خصوصا بعد أن حرَّم ابن الخطّاب زواج المتعة الذي أباحه الرّسول، و الذي كان نوعا من الحل ما زالت تبيحه الشيعة الإمامية إلى الآن.
أدّت هذه الخلخلة الجديدة إلى شيوع علاقات جنسية غير مسموح بها شرعا ، بين نساء غير مشبعات جنسيا و رجال محرومين. إضافة إلى شيوع أنماط جنسية جديدة بين أفراد الأرستقراطية الإسلامية ؛ من جهة ؛ كنوع من الترف الجنسي الذي كانوا يعيشونه ؛و غالبا ما يكون أبطاله حريمهم أو غلمانهم أو هما معا. و بين أفراد الطبقة الفقيرة ؛ من جهة أخرى ؛ التي كانت تجد ضالّتها في دور البغاء و القوّادين أو في الحمّامات و زوايا المساجد، حيث أعدكم بزيارات قادمة

أبــو قـــثم

الأحد، 25 يناير، 2009

صور من مجتمعنا الإسلامي ج2


السلف الصالح
في إطار سلسلة صوّر من مجتمعنا الإسلامي، نعـرّج اليوم على مجتمع السلف الصالح و الأرض الطاهرة المطهّرة لنقتبس من هناك صورا من الواقع الأمثل للمجتمع النبوي المقدس الذي يقول ربّ محمّد فيه:
وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة،آية:100).
وقال فيهم محمد نبي العرب الغافلين: (( خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم) رواه مسلم
وقال فيهم عبدالله بن مسعود :( من كان مستناً فليستنَّ بمن قد مات فإن الحيَّ 
لا تؤمَنُ عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد . كانوا والله أفضل هذه الأمة ،وأبرّها قلوباً وأعمقها علماً وأقلّها تكلّفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتّبعوهم في آثارهم وتمسّكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم) شرح السنة للبغوي (1/214-215
حدثنا بكّار بن رياح :
 
كان بمكّة رجل يجمع بين الرّجال و النّساء على الشراب فشُكي إلى عامل مكة فنفاه إلى عرفات ، فبنى بها منزلا و أرسل إلى إخوانه فقال :( ما منعكم من أن تعاودوا ما كنتم عليه.) ، فقالوا : ( و أين بك و أنت في عرفات.؟) قال:( حمار بدرهم و قد صرتم على الطّيبة و النّزهة.!) ، ففعلوا. فكانوا يختلفون إليه حتى فسدت أحداث مكة،فأعادوا شكايته إلى الوالي، فأرسل إليه فأُتِيَ به فقال له:( يا عدوّ الله، طردتك من حرم الله فصرت تفسد في ذلك المشعر الحرام الأعظم.قال :( يكذبون عليّ أصلح الله الأمير .)، فقالوا :( الدليل على صحة ما نقول أن تأمر بجميع حمير مكة فترسل بها إلى عرفات ثمّ يرسلونها ،فإن لم تقصد منزله لعادتها فنحن المبطلون .) فقال الوالي :( إن هذا لدليلا و شاهدا عادلا.)
فأمر بجميع سائر حمير مكّة التي للكراء فجُمعت ثم أُرسلت، فسار إلى منزله كأنما يدلّها عليه دليل.فأعلمه بذلك أُمناؤه فقال :(يا عدوَّ الله،...ما بعد هذا شيء...جرّدوه !!).فلمّا نظرإلى السّياط قال:( لابد، أصلحك الله، من ضربي.؟!) ، قال:( نعم يا عدوّ الله) ، فقال :( و الله ما في ذلك أشدَّ عليَّ من أن يشمت بنا أهل العراق و يضحكوا منّا و يقولوا: أهل مكّة يجيزون شهادة الحمير!!!). (قال) فضحك الخليفة و خلّى سبيله.
حدثنا السهروردي ،قال
ظهرت في سماء قزوين حمرة و ريح عاصف فتغادى الناس إلى المفانس (المساجد)للصلاة و الدّعاء. فدخلت (مفنِسا) مسجدا خاليا ، فإذا أنا برجل على ظهر غلام ، فقلت :( ويحك ، قم قامت القيامة) فقال لي بلسان منكر :( أ ترى إذا قمت قام زمن القيامة.؟) ، و ما زال في شغله حتى فرغ
و دخل أحد المؤذنين مفنِسه أي مسجده ، فإذا هو بشيخ على ظهر غلام فصاح به و قال:( يا عدوّ الله، ما وجدتَ موضعا تفسِقُ به غير بيت الله..؟)  فقال الشيخ :( أوجدني موضعا على ظهر الأرض ليس هو لله حتى أعمل فيه هذا العمل) ، فانقطع المؤذن و خرج حتى فرغ الشيخ من شغله
حكى ابن مخارق ، قال:
واعد العِرجيّ امرأة بشعب من عِرْج الطائف إذا نزل رجالها يوم الجمعة إلى مفنس الطائف.فجاءت المرأة على أتان لها و معها جارية.و جاء هو على حمار و معه غلام، فتحدّثا ساعة ثمّ قام إليها ، فلمّا قضى وطره منها خرج فوجد غلامه على الجاربة، و وجد الحمار قد نزا على الأتان، فقال:( هذا يوم غاب عّذاله
و حتى نضحك أكثر و نتحسّر أكثر أورد قصّة الخوّات بن جبير الأنصاري مع ذات النحيين حبّى المدنية
وجد خوّات امرأة من تيّم الله و معها نحيان من سمن ،ففتح أحدهما و ذاقه ثمّ قال لها :( أمسكيه) ، و ذلك قبل الإسلام في سوق عكاظ ، و الموضع خال. ثمّ فتح آخر و قدّمه لها، فلمّا أشْغل كفّيها كشف ثيّابها و فعل بها و هي تضطرب و لا يمكنها الخلاص شفقة على نحييها، فلمّا فرغ قالت له:( لا هنّــاك)
و بعد أن أسلما و مرّت السنون إذا بها تبصره يوما يبيع اللبن في السوق .فقصدته و فتحت هي الأخرى وطبا فذاقته ثمّ دفعته إليه و قالت :( لا تعْجَل بسدّه) ، ثمّ آخر فذاقته ثمّ دفعته إليه في يده الأخرى.فلمّا أشغلت يديه جميعا كشفت ثوبه من خلفه جعلت تصفق بظاهر قدمها إسته و خصيتيه، و هي تقول:(  يا ثارات ذات النحيين)، و الشيخ يصيح ، و هي تصفق إسته و خصيتيه ، و قد اجتمع عليهم الناس يضحكون ، فما خلص منها إلا بعد كدّ و جهد
إعداد و تقديم
أبو قــثم 
 

















الخميس، 22 يناير، 2009

صــور من مجتمعنا ج1


صور عجيبة و نادرة من المجتمعات المسلمة

أعددت لكم سلسلة عجيبة  من مغـرّبات حياة المسلمين و نوادرهم الاجتماعية. أتمنى أن تنال منكم القبول و الرضى.و هذه أول حلقة اخترتها  و هي من بغداد  عاصمة بني العباس

 

حكى أبو علي الحسين بن الحجّاج ، الشاعر البغدادي ، قال:

دعاني رئيس من رؤساء  بغداد إلى شراب، و كانت أوّل معرفتي به، فأحضر أطعمة محفِلة في جملتها قمحيّة ( حلوى تهيأ بالقمح المسلوق الممزوج بماء الورد)محكمة الطبخ فأكثرت منها، ثم حضر الشراب، فلما شربت أقداحا يسيرة دارت بطني و احتجت إلى الخلاء ثم احتشمت أن أقوم  في أوّل المجلس عند رجل لم يتقدّم لي معه انبساط،،  فكاسرت عسى أن يتقدّمني أحد بالقيام فلم يتقدّم . ثمّ حضر السّماع، و كلّما سكت المغنيّ أقبل عليّ الرّجل بالحديث و جماعة من الأدباء و الكبراء كانوا حضورا في المجلس، فلم يسعني إلا مراسلتُهم و أن أفيض معهم فيما يفيضون.و في أثناء ذلك تأخذ المغاني في الغناء فلا يسعني إلا الإنصات و الاستماع ، و أنا أقاسي الجهد و أعاني البلاء.و لم يقدّر الله عزّ و جلّ أن يقوم أحد من أهل المجلس للخلاء.كلّهم عـُصموا.

فلمّا اشتدّ بي الألم و أحسست في باطني ريّاح الخريف و في جنبي ضربات السّيوف طلبت الانصراف فقامت قيامة ربّ  المنزل و الحاضرين، و أقسموا ألاّ يكون ذلك. و مالوا عليّ بالأقداح الكبار ، فكان  ذلك أشقّ عليّ.فلمّا عاينت الموت قلت:<ما لهذا الأمر إلاّ الاحتيال عليه>. فكاسرت  قليلا إلى أن غنّى مغنّ بشعر فأظهرت الطرب و التواجد ، و شربت أقداحا متوالية ثم  تخادرت بعد ذلك و تساكرت و ألقيت بنفسي إلى الأرض فكلّّموني فلم أجبهم، فلم يشكّوا في أنّي سكرت و تركوني.. فبقيت كذلك شيئا يسيرا ثمّ قمت و أظهرت الحياء منهم لما  فرط منّي بينهم من السّكر. ثمّ نهضت خارجا فطمّعوني الجلوس فلم أعرّج عليهم و خرجت على  أنّي طافح سكران. فركبت دابتي و قدّم صاحب المنزل بين يديّ مشعلا بـيد مُشـاعِــليّ  (حامل المشعل لإنارة الطريق). فلمّا أغلقوا الباب و رجعوا رأيت أنّي نشرت من  قبر.فركضت الدّابَّةَ ملء فروجها، ألتمس موضعا أنزل فيه لقضاء حاجتي.فدفعت إلى خرابة  أعرف عليها ربعا تسكنه القحاب، فنزلت و عدلت إلى جدار و بقي صاحب المشعل مع دابّتي  ناحية، فحللت سراويلي ثم جلست فقضيت حاجتي فاسترحت بعض الراحة.

فبينما أنا كذلك إذا  سطل قد نزل من طاق في الجدار الذي أنا تحته بسلسلة حتى بقي على الأرض بين يديّ  ملآن ماء، فعجبت كيف تصوّر هذا الأدب البارع من أهل الموضع. فأدخلت يدي في الإناء  و أخذت كفّ ماء و نضخت به موضع الأذى و أمررت يدي اليسرى عليه المرّة الأولى ثمّ  الثانية . فلم أشعر إلاّ و السّطل في نصف الجدار صاعدا إلى الطّاق . فبهتّ و بقيت  حائرا لا أدري ما أصنع و قد تلطخّت يدي و وركاي وصرت في صورة شنيعة . و سمعت الضّحك  من الطّاق و لم أشك أنهم عرفوني بضوء المشعل، فلم أجد مفزعا إلا السراويل، فمسحت  يدي في الحائط  ثم في السراويل و مسحت ما بين وركي، فبقي السروال شوهة  شوهاء.

ثم لففته و أدخلته في  كمّي و ركبت البغلة و سقت إلى منزلي . فلم أتمالك، لسهري و معاناة الألم أوّل  الليل و تمام النادرة عليّ. أنّي ألقيت السراويل عند رجل السرير و صعدت فألقيت  نفسي في الفراش.

و كانت لي زوجة أم بنين  تدلّ عليّ لصيانتها و ابتذالي و عفّتها و فجوري، فلمّا رأتني أخرجت السراويل من كمّي استرابت بذلك ، و لم تشكّ أنّي عملت شيئا في الطريق.فأخذته و أنا نائم ثم فتحته في ضوء السراج فوجدته على تلك الصورة فلم يختلجها شك أني نلت أمْرَدَ  و تمسّحْت بسراويلي ،  فجاءت إلى السرير فهتكت ستره ثم تناولت ثيابي ، و أنا لا أشعر، فمزّقتها طولا و عرضا ثم شقّت الرداء الذي عليّ و بركت على صدري و جعلت تمسح خراء السراويل في عارضي ( العارض هو صفحة الخدّ) و لحيتي و شاربي و تقول

<هذه اللحية الملعونة و الشوارب المنتنّة أولى بالخراء من السراويل.>

فاستيقظت و رُمتً  كلامها ، فكلّما فتحت فمي لأتكلم دسّت السراويل في فمي و حنّكتني ( أي دلكت حلقي)  بخراه و قالت لي<كــله أطيب لك>

و هي ترعد قد فارقت  المعقول و تقول :

< فرغتَ من الأيمان الفاجرة و الجحود و الأعذار الكاذبة حتى صرت إلى هذه المطاهرة البالغة، تجيئني  بخراء المُردِ على سراويلك فأغسله في داري.>

فعلمت أنها معذورة و قلت: < ما لهذا الأمر إلا الصبر عليه>.فصبرت حتى قضت غرضها مما أرادته  بي ، فعلا و قولا. و جلستْ ناحية تبكي و تلطم وجهها و تمزّق شعرها و ثيابها، فقمت و قلت:

<يا هذه، اتّقي الله  في نفسك و اعلمي أنّ كلّ شيء بلغك عنّي من يوم رأيتك و رأيتني إلى هذا اليوم صحيح، و أنا الظلوم الغشوم فيه، و أما هذه النازلة فأنا و الله بريء.>

و حكيت لها صورة الحال  و قلت لها:

<ابعثي بعبدك حتى  يشاهد أثر يدي في الحائط و موضع جلوسي تحته>

و حلفت لها على ذلك حتى  رضيت و صدّقتني و ندمت على ما فرط منها ، ثم قامت فسخّنت الماء و قدّمت إليّ المشط  و الطّّيب، و قمت أغسل لحيتي و أتبخّر و أتعطّر، فلم أزل في هذا الشّغل إلى أن طلعت  الشمس و مضت الليلة كلّها في الخراء...

إلى اللقاء في صورة أخرى من مجتمعنا

                                                    إعداد و تقديم

أبو قـــــثم

الاثنين، 19 يناير، 2009

سورة الإلحاد


سورة  الإلحاد

و يسألونك عن الإلحاد قل فيه منافع كثيرة للناس.. قل إنه فكر حضاري متطور قائم على مبادئ حقوق الإنسان و تكافئ الفرص و العلمانية .. قل هو بلسم و شفاء لمن أصابه عمى التدين و عجز الخرافات و عاهة الإيمان الغيبي .. إنما الصرع و الهلوسة و الإيمان بالغيبيات و رؤية الجان و معاشرة الرحمن ؛ بالإضافة إلى العنف و الانفعال و التسلط و الترهيب و الإرهاب؛ أعراض داء الإدمان المرضي على التدين البليد التي يعتني بعالجها الإلحاد
أ لم يآتكم قول الإمام كارل ماركس أن
الدين عفيون يجعل الشعب كسولا غير مؤمن بقدراته على تغيير الواقع و أنه تم استغلاله من طرف الطبقة البورجوازية في سحق طبقة البسطاء.

أ لم يآتكم نبأ سيدنا و مولانا سيغموند فرويد إذ
تراءى له الدين وهما كانت البشرية محتاجة إليه في بداياتها ؛و أن فكرة وجود الإله هي محاولة من اللاوعي للوصول إلى الكمال في شخص مثل أعلى بديل عن شخصية الأب..إذ أن الإنسان في طفولته ينظر إلى والده كشخص متكامل و خارق ؛ و لكن بعد فترة يدرك أنه لا وجود لأي كمال . فيحاول اللاوعي إيجاد حل لهذه الأزمة الإبستيمولوجية فيخلق صورة وهمية لشيء اسمه الكمال.
أ لم يآتكم نذير آرثر كلارك أن الدين هو أخبث الفيروسات التي تصيب العقل و تتخلص منه بأسرع ما يمكن.
يا أيها الذين في آذانهم وقر، و على أبصارهم غشاوة، قد جاءكم من الإلحاد نذير من أنفسكم؛ شيخ سورية و حجتها علي ياسين متعتكم العلمانية من فضله؛ يتلو عليكم أن للدين كما للعم
لة وجهان وجه سلبي هو وجه الظالمين (الطبقة البورجوازية و الحكام و المتآمرون معهم بالعدل والإحسان) ؛ و وجه إيجابي هو وجه المظلومين الذي يعبر عنه السيد المسيح و النبي محمد و ماني و بوذا و أبو ذر الغفاري (وصل أبو ذر الغفاري إلى عقيدة التوحيد؛ فعبد الله و صلى له ثلاث سنوات قبل ظهور الإسلام ؛ أما زيد بن عمرو بن نفيل فقد نهى عن عبادة الأوثان، و كان يتأمل معتكفا بغار حراء شهرا كل عام؛ هو شهر رمضان.أما وأما و أما...)و في نقذه لفلسفة الحق يقصم الإمام ظهر البعير فيجعل الدين خلاصا موهوما صادرا عن وعي مقلوب لعالم مقلوب



.


و يسألونك عن الإلحاد ؛ أكفر هو ؟ قل الكفر أدنى من الإلحاد. إنما يتضمن الكفر فكرة الخالق و يأبى الكافر الإفصاح عن إقرارها و الإيمان بها ، وغالبا ما يكون موقفه هذا موقفا سياسيا أو شخصيا أكثر منه عقديا أو فكريا..أما الإلحاد فيجعل من الخالق فرضية قابلة للصحة و الخطأ ، ولكنها فكرة ثانوية غير ضرورية و لا موضوعية.. فهذا جورج سميث يصف الملحد بأنه شخص يعتبر فكرة الله فكرة غير منطقية و غير موضوعية، و يفرق بينه و بين رجل الشارع البسيط الذي ينكر فكرة الإله لأسباب شخصية أو نفسية أو اجتماعية أو سياسية . فالملحد الحقيقي هو الذي غرضه الرئيسي الموضوعية و البحث العلمي ؛ و ليس التشكيك أو مهاجمة أو إظهار عدم الاحترام للدين.
 قل إن الذي أنشأ الإلحاد هو قصور التحليل المنطقي و البحث العلمي عن الإيمان بفكرة الإله الخالق الأعظم الذي يتكلم للبشر بلسانهم و يفكر بآمالهم، و يسارع في هواهم ،و يرسل منهم من ينوب عنه في التبشير بنعيم مثل نعمائهم، و ينذرهم من عذابات مثل جحيمهم..ناهيك..و..ناهيك . و ذلك لانعدام الأدلة و البراهين العقلية؛ و لعدم وجود أي إشارة لخالق هذا الخلق؛ و لعدم وجود أي غرض منطقي لهذا الخالق لخلق هذه البشرية أصلا و من الأساس . و في هذا المضمار يتحفنا سماحة الشيخ فريديريك نيتشه بقوله: الدين فكرة عبثية و جريمة ضد الحياة إذ أنه من غير المعقول أن يعطيك الخالق مجموعة من الغرائز و التطلعات و في نفس الوقت يصدر تعاليم بحرمانك منها في الحياة ليعطيك إياها مرة أخرى..



 و قل لكل أخرس قاصر التفكير أن كروية الأرض و دورانها حول نفسها وحول الشمس، و اكتشاف نظرية التطور من قبل داروين، و استكشاف القمر و الفضاء ، ونظرية الانفجار العظيم..آيات أولي الألباب و مخصبات جعلت الفكر الإلحادي البسيط،، و المتواضع للعقل، ينمو و يزدهر و يتطور على حساب أفول النجم الغربي للإيمان الغيبي، و القضاء على سرطان التدين المرضي.
فعن إمامنا و حجتنا ماركس، رضيت العلمانية عنه و أرضته، أن كل تقدم تحققه العلوم يزيل من على وجه الله قناعا من الأقنعة التي يعكسها عليه جهل و عجز الإنسان. فبقدر ما تجعل العلوم من الإله فرضية غير ضرورية لتفسير الظواهر بقدر ما تكشف عن وجهه الحقيقي..و يستطرد الإمام ؛ _ و كأني بهذه القولة ستتفتح لها بعض الأسارير و ستتهلل لها بعض الوجوه و ستكبر لها بعض الحناجر عن جهل و عدم روية._فالإمام يستطرد قائلا : إذا كان الإنسان يستطيع التنبؤ بالأعاصير و الكسوف و الخسوف فهذا دليل على أن الله خلق الكون و أعطاه من الاستقلالية ما يجعله في غنى عن التدخل في سلسلة الأسباب الثانوية. هذه القولة لا تنم عن توبة ماركس أو إقراره بربوبية الإله بقدر ما تنم عن أن الرجل لا ديني أكثر منه ملحد. و العيب هنا ليس عيبه بقدر ما هو عيب المصنفين عن حقد و عن حسد. 
و حتى يكون ختامنا مسك ننهي قولنا بالشاعر الفرنسي فريديريك مسترال 
  أمام سيادة الإنسان
  يتراجع الإله 
  خطوة ؛ 
  خطوة
 
أبــــو قــــــثم


السبت، 17 يناير، 2009

خرافة عذاب القبر



خرافة عذاب القبر

الجزء الأخير


العمــل الخبيث

 و من الأشياء التي تحصل للميت الذي  لم يحسن الإجابات أن عمله الطالح يتشكل له على هيئة رجل يقول البراء بن عازب في حديثه الذي رواه أحمد:

" و يأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح. فيقول: أبشر بالذي يسوءك  هذا يومك الذي كنت توعد.

فيقول : من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر..فيقول: أنا عملك الخبيث.كنت بطيئا عن طاعة الله سريعا في معصية الله فجزاك الله شرا" .

 

فيعرف أن مصيره سيكون جهنم .ثم يريه الله دليلا من النار حسب الترمذي الذي يقول    

" إنما القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار.."

و يروي الإمام أحمد عن عائشة

"يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا.و يقال له : هذا مقعدك منها، كنت على الشك، و عليه مت، و عليه تبعث إن شاء الله، ثم يعذب.."

 

إلى متى يستمر العذاب

 

هناك من سيعذبون دائما في قبورهم إلى يوم القيامة، مصدافا لقول الله في الآية 64 من سورة غافر

"النار يعرضون عليها غدوا و عشيا ..

و مصداقا للحديث الصحيح الذي ورد للبخاري يقول فيه

"يفعل به إلى يوم القيامة"

و هناك من يعذبون إلى فترة محددة فيخفف عنهم العذاب بوصول بعض الحسنات من الأحياء أو من أعمال تركوها. يقول الإمام مسلم في كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من التواب بعد الوفاة

"إذا مات الإنسان أنقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.

 

لماذا يعذب الإنسان في قبره

 

أكثر عذاب القبر بسبب النظافة. لأن أعراب الجزيرة لا يتنظفون إلا بالتراب و الأحجار.

ففي صحيح البخاري كتاب الوضوء باب ما جاء في غسل البول نجد أنه

" مر النبي (ص) بقبرين، فقال : إنهما ليعذبان، و ما يعذبان في كثير: أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ’و أما الآخر فكان يمشي بالنميمة > ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة. قالوا: يا رسول الله لم فعلت هذا؟. قال :< لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا.."

و عن محمد أيضا أنه قال:

"إن أكثر عذاب القبر من البول" رواه الإمام أحمد و رواه ابن ماجة بلفظ:أكثر عذاب القبر من البول و وافقه الذهبي و الألباني.

و في رواية أخرى للحاكم في المستدرك عن ابن عباس مرفوعا إلى محمد

"عامة  عذاب القبر من البول"

 

كيف ينجو الإنسان من عذاب القبر

 

أشهر ما يمكن للمسلم عمله من أجل التخلص من عذاب القبر هو أن يموت شهيدا

يقول الإمام أحمد و الترمذي

" إن للشهيد عند الله ـ فال الحكم: ست خصال  ـ أن يغفر له في أول دفعة من دمه و يرى ـ قال الحكم : يرى مقعده من الجنة و يحلى حلة الإيمان و يزوج من الحور العين ويجار من عذاب القبر و يأمن من الفزع الأكبر ـ قال الحكم : يوم الفزع الأكبر ـ و يضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا و ما فيها، و يزوج إثنتين و سبعين زوجة من الحور العين، و يشفع في سبعين إنسانا من أقاربه.."

كما يرويان في حديث آخر أن

" كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة و يأمن من فتنة القبر.

كما يمكن أن ينجو من عذاب القبر من مات يوم الجمعة.؟؟!!حيث يروي الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر مرفوعا إلى محمد

" ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر

و الأغرب أن من مات بسبب مرض في بطنه أيضا سينجو من عذاب القبر لقول الحديث :

" من قتله بطنه لم يعذب في قبره" رواه الترمذي و النسائي و أحمد و صححه الألباني

 

 

تســاؤلات

 

ـ إذا كان موت الكافر صعبا ولا تخرج منه الروح إلا بشق الأنفس . فماذا إذا عن الكافر الذي يموت بسكتة قلبية أو بحادث سيارة أو انفجار طائرة..؟ أ لا يكون موته كموت المسلم الذي مات بنفس الطريقة..؟

ـ عذاب القبر لا يصيب إلا من مات ميتة طبيعية أما من غرق مثلا في البحر، و أكله على سبيل المثال حوت يونس. فهل سيعذبه الملكان داخل بطن الحوت.؟ كيف سيعذب هذا إن كان من المذنبين.؟ و أي قبر هذا الذي سوف يضيق عليه.؟ أم أن بطن الحوت هو الذي سيضيق..؟

ـ بعض الأقوام يحرقون جثت موتاهم و يضعون رمادها في قوارير.السؤال هو أين سيعذب هؤلاء.؟ هل سيعذبون في القوارير.؟ هل سيدخل عندهم الملكان إلى القوارير.؟ ثم لم لا نرى تلك القواريرتضيق عليهم حتى تختلف عظامهم..؟؟!!

ـ هل التطهر من البول أهم من الخطايا الكبرى كالقتل و الزنا و السرقة حتى يكون هو سبب أكثر عذاب القبر..؟

ـ هل من المنطقي أن يسأل الميت ما دام رب الرحمة هو الذي يثبت من يشاء و لا يثبت من لا يشاء.؟ أ هذا هو العدل الإلهي..؟؟

ـ و هل من العدل أيضا أن يعفو الله عن الذين أماتهم يوم أو ليلة الجمعة دون غيرهم و دون سائر الأيام..؟  أ و ليست الأعمار بيد الله ...؟و هو الذي يقرر وقت و مكان موت الإنسان..؟

ـ أما التساؤل الأكبر فهو ما هي الحكمة في أن ينجو من عذاب القبر من  مات بسبب علة في بطنه..؟ و لماذا لا ينجو من مات بسكتة قلبيه  مريحة.؟ أ ليس لأن محمدا  واحدا من المهاليط الذين قتلتهم بطونهم..؟؟!!

ـ أما التساؤل الأخطر فهو أ ليست عقيدة عذاب القبر هذه واحدة من أهم الأسباب التي تدعو الناس في عالم المسلمين إلى التفكير في الموت في سبيل الله حتى ينجو من عذاب القبر و سؤال الملكين؟ . بعبارة أخرى ألا تدفع هذه العقيدة إلى حب الموت بدل  حب الحياة..؟

و أخيرا ماذا يمكننا اعتبار عذاب القبر.؟أ خرافة هو أم عقيدة أم إيديولوجيا إرهابية.؟

 

إعداد و تقديم 

أبو قثم

 

 

الخميس، 15 يناير، 2009

خرافة عذاب القبر
































الشجاع الأقرع







ثم يأتي دور الثعبان الذي تسميه كتبنا الصفراء الشجاع الأقرع
ففي جامع المسانيد و المراسيل للسيوطي نجد حديثا لعائشة يقول:
"إن الكافريسلط عليه في قبره شجاع أقرع، فيأكل من رأسه إلى رجله، ثم يكسى اللحم فيأكل من رجله إلى رأسه، فهو كذلك.."
أما بعض الأحاديث فلا تكتفي بثعبان واحد بل تتعداه إلى تنانين.ففي حديث مروي عن أبي سعد رواه الترمذي نجد أنه
" يقيض له الله سبعين تنينا لو أن واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئا ما بقيت الدنيا، فينهشنه و يخدشنه حتى يفضى به إلى الحساب"
كل هذه العذابات التي تحدث في القبور على قلتها لا يسمعها البشر و لكن البهائم تسعد بسماعها عوضا عن المؤمنين الذين ينتظرون أن تشفى صدورهم.و ذلك مصداقا لقوله (ص)
"إنهم بعذبون عذابا تسمعه البهائم"
صحيح مسلم كتاب المساجد و مواضع الصلاة باب استحباب التعوذ من عذاب القبر

إعداد و تقديم

أبو قــــثم

Day Counter for