الأربعاء، 25 مارس 2009

الحياة الاجتماعية الإسلامية ج11




نوادر القوادين

 و القوّادات ج2


دائما في إطار ردّنا على المؤمنين الّذين يرمون الإلحاد و العلمانية بالفساد و الفجور نغوص في أعماق سراديب المجتمع المؤمن المثاليّ لنتلمّس الشّذوذ الإسلاميّ  البحت و نكشف عن المستور الذي يندى له الجبين


كان حمدان بن بُشر قوّادا على أبي نؤاس في زمن وِجارته ، فحدّث أبو حاتم السّجستاني قال :

مرّ أبو نؤاس في بعض سكك البـصرة و معه حمدان بن بُشر ، و كان يقود عليه ، فرمقهم النّاس فاستحيوا ،فقال حمدان لأبي نؤاس : ( تقدّم حتّى أتبعك) ، فقال أبو نؤاس : )تقدّمني أنت  ، ثمّ أنشد :

أقول لحمدان بن بُشْر مجاوبا       و قد رشقتنا باللحاظ النواظرُ

و قَنَّعّ منْه الرأسَ ثُمَّتَ قال لي       تــقدّم قليلا إنّني متــأخّــــــرُ

تقدّم قليلا يعرف النّاس شأننا       بأنّــك قــــــوّاد و إنّي مؤاجَرُ

غلّست يوْماً إلى المسجد الجامع لصلاة الغداة ، فإذا أنا بأبي نؤاس يكلّم امراة عند باب المسجد ، و كنت أعرفه في مجالس الحديث و الأدب ن فقلت : ( مثلك يقف هذا الموقف لحقّ أو لباطل ) ، فمضى ثمّ كتب إليّ في ذلك :


إنّ التــي أبصَرْتَني       سحرا أكلِّّمها ، رسولُ

أدّت إلــيّ رسالــــةً        كادت لها نفسي تزولُ

من فاتـــر العينيــن يُتعِــبُ خِصْــرَه ردْفً ثقيـلُ

متنكّب قوس الصِّبا      يرمي و ليس له رسيـلُ

فلـو أنّ إذْنَــكَ بيْننا       حتى تسمَّـــع ما نقـوُ

لرأيت ما استقبَحتَ من أمري هناك ،هو الجميـلُ


و حدّث محمّد بن مظفّر  كاتب إسماعيل بن صبيح ، قال : قال لي إسماعيل

قال لي الرّشيد يوما :

( يا إسماعيل ،أَبْغِني (أطلب لي) جارية ، وصيفة فطِنَة ، مقدودة تسقِني ، فإنّ الشرب يطيب من يد مثلها )

قال ؛ فقلت : يا سيّدي على الجهد ، إلاّ أنّي أحبّ أن تصفها لي

فقال لي : إجعل قول هذا العيّار إماماً لك ؛ يعني أبا نؤاس

فقلت : و ما هو ؟ قال : قوله

من كــفِّ ساقيةٍ ناهيك ساقيـةًً       في حسن قدٍّ و في ظُــرْفٍ و في أدبِ

كــانت لـربّ قيّـان ذي مغالبـة        بالكشـخ محتـرِفٍ بالكشـخ مكتســــبِ

فقد رأت و ردّت عنهنّ واختلفت       ما بينهــنّ و من يهويـــن بالكتـبِ

و جُمِّشَتْ بخَفِيّ اللحظ فانجمَشَت       و جرّتِ الوعْدَ بين الصّدق و الكذبِ

تَمَّـتْ فلم يــر إنسان لهــا شبها        فيمن برا الله من عجْمٍ و منْ عــرَبِ

قال

فلا و الله ما قدرت على جارية فيها بعض ذلك

أمّا الكشخ فهو القِوادة و جمّشت تعني غوزلت و دوعبت ، أمّا فعل برا يبري الباري فمرادفه خلق يخلق خالق



حدّث الصّلت ، قال :

كنّا عند سفيان بنَ عُيَيْتة ‘ فذكروا قول مالك بن دينار : و أمّا إبليس و الله لقد عصي فما ضرّه ، و لقد أطيع فما نفع فقال له رجل : إن أذنت يا أبا محمّد أنشدتك لهذا العراقيّ ، يعني أبا نؤاس ، في هذا المعنى شيئا,,قال : هات ، فأنشده

عجِبْت من إبليس في كبْرِهِ       و خبْثِ ما أظْهَرَ من نِيّتِهْ

تـــاه على آدم في سجــدة       و صـار قوّدا لذرِّيَتِــــــهْ

فاستضحك سفيان و قال :

و أبيك ، لقد ذهب مذهبا ، و ما تنفكّ عن مُلْحَةٍ تأْتينا من هذا الشّاعر


قال أبو منصور الثعالبي

و من أحسن ما سمعت في قوّاد قول السرّيّ الموصليّ في رجل اسمه إدريس

مــن ذمّ إبليـــــس في قيادته       فإنّنـي شاكــــــــر لإدريـــــسَ

كــــــلّم لي عاصيا فصار لــه       أطوع من آدم لإبليـــــــــــــسَ

و كان في سرعة المجيء به       آصـف في حمل عرش بلقيسَ

و آصف هو كاتب النبي سليمان و هو الذي دعا الله بالاسم الأعظم فرآى سليمان العرش مستقرا عنده




أمّا المأمون فيؤثر عنه


بعثتـك مرتــاداً ففُـــــزْتَ بنظــرة       و أخلفْتَني حتّى أسأت بك الظّنّا

و ناجيْتَ منْ أهوى و كنت مقرّبا       ليت شعري عن دُنُوِّكَ ما أغنى

و ردّدت طرفا من محاسن و جهها       و متّعت باستسماع نغمتها أذنا

أرى أثــرا منهــا بعينيك لم يكن لقد      سرَقَتْ عيناك من وجْهها حسنا

و من هؤلاء الأرسال من يميل للمعشوقة و يميل إليه فيتآلفان و يتركان العاشق المرسا


حدّث الرّياشيّ قال:


كان أبو ذؤيب يبعث ابن عمّ له ، يقال له خالد بن زهير ، إلى امرأة كان يختلف إليها، يقال لها أمّ عمرو ، و هي التي كان يشبب بها ، فراودت الغلام على نفسه فأبى ذلك حينا و قال : أكره أن يبلغ أبا ذؤيب. ثمّ طاوعها ، فقالت :ما يراك إلا الكواكب !!

فلمّا رجع إلى أبي ذؤيب قال :قال و الله إني لأجد ريح أم عمرو فيك !!فقال فيهما

تريدين كيما تجمعيني و خالدا       و هل يجمع السيفان ، ويحك ، في غِمْدِ

أخـــالد ما راعيت منّي قرابة           فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي

فردّ عليه خالد

فإنّ التي فينا زعمتَ و مثلَها       لفيكَ ، و لكنّي أراك تجوزها

ألم تنتقِذْها من يد ابن عويمر       و أنت صفيّ نفسه و وزيرها

فلا تجْزعنْ من سنّة أنت سرتها    فأوّل راضي سنّة من يسيرها

شرح أشعار الهذليين للسّكّري ، ج 1 ، تحقيق عبد الستار أحمد فراج ، بيروت


أبو قثم

ليست هناك تعليقات: