الاثنين، 4 مايو 2009

الهريريات الجزء الثامن




الطّامة الكبرى على رأس فنّان المضيرة

لقد درج الدّارسون و المدعوذون و مُعمّموا النّصب و الاحتيال على اعتبار سيّدنا فنّان المضيرة صحابيّا ، اعتمادا على العديد من الخرافات و الكاريكاتيرات التي أنشأها و رواها هو نفسه ،كما بيّنّا في الحلقات السابقة . إلاّ أن تلك الرّوايات عوض أن تؤكد صحبته للرسول فقد أثارت حولها العديد من الشبهات. و هذا ما يدفع إلى المزيد من إعادة النظر و التمحيص و التدقيق أكثر
يروي الذّهبي في سيره عن الوليد بن رباح قائلا:
سمعت أبا هريرة يقول لمروان : و الله ما أنت وال ، و إنّ الوالي لغيرُك ، فدعه ـ يعني : حين أرادوا دفن الحسين بن علي مع رسول الله (ص) ـ و لكنّك تدخل فيما لا يعنيك ؛ إنما تريد بها إرضاء الغائب ـ يعني معاويةـ
فأقبل عليه مروان مغضبا ، و قال :يا أبا هريرة إنّ النّاس قد قالوا : أكثر الحديث عن رسول الله (ص) ! و إنّما قدم قبل وفاته يسيراً . فقال : قدمت ، والله،و رسول الله (ص) بخيبر ، و أنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات ، و أقمت معه حتى توفي ، أدور معه في بيوت نسائه ، و أخدمه ،و أغزو و أحج معه ، و أصلّي خلْفه ، فكنت و الله أعلم النّاس بحديثه
سير أعلام النبلاء ، الذهبي ج2 ص605
و يروي الذهبي كذلك و لكن هذه المرّة عن عمير بن هانئ العنسي عن أبي هريرة قال:
اللهم لا تدركني سنة ستين ، فتوفي فيها أو قبلها بسنة
قال الواقدي:
كان ينزل ذا الخليفة و له دار فيها تصدّق بها على مواليه و مات سنة تسع و خمسين و له ثمان و سبعون سنة، و هو صلّى على عائشة في رمضان سنة ثمان و خمسين ، قال و هو صلّى على أمّ سلمة في شوال سنة تسع و خمسين
نفس الجزء من نفس المصدر أعلاه ص626
يتبين تبعا لهذه الرّوايات أن فنّاننا إنما أسلم بعد الثلاثين من عمره بسنوات، أي بين الثلاث و الثلاثين و التسع و الثلاثين من عمره ، و كانت وفاته على عمر ثمان و سبعين سنة. و عليه ، فإنّ المدّة بين إسلامه و وفاته تتراوح ما بين خمس و أربعين و تسع و ثلاثين سنة.
و بما أنّ الرّوايات الأخرى تحدّد سنة وفاته فيما بين سنة سبع و خمسين و سنة ستين ، فإنّنا إذا نقصنا من هذه الأخيرة تلك المدّة بين إسلامه و وفاته و التي تتراوح بين خمس و أربعين و تسع و ثلاثين فإننا سنجد أن الرّجل لم يسلم إلا بعد وفاة النبي بما يزيد عن السنة و قد يصل إلى عشر. بمعنى أنه إنما أسلم في الفترة الممتدّة بين السنة الثانية عشرة و الحادية و العشرين للهجرة
أمّا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الرّواية المحدّدة لعمره عند وفاته بثمان و سبعين سنة قد حدّدت سنة الوفاة بتسع و خمسين للهجرة ، فإننا نضيق دائرة الاحتمال بأربع سنوات ، مما سيفيد أن فنّاننا إنما أسلم بين السنة الرابعة عشر و السنة العشرين من الهجرة
و عليه فإن فنّان المصيرة قد أسلم في خلافة عمر و ليس قبلها
فماذا إذا عن صحبته للرسول و خدمته له على ملئ بطنه؟
هنا تطالعنا أحاديث لا أدري كيف انفلتت لفنّاننا ،و لعلّها لمن أكبر دواعي الانتباه إلى سذاجته. ذلك أنها أحاديث تطابق تلك التي أوردناها و يدّعي فيها صحبته للنبي و خدمته له على ملئ بطنه
روى ابن ماجّة بسنده لأبي هريرة قال:
نشأت يتيما و هاجرت مسكينا و كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني و عقبة رجلي ، أحطب لهم إذا نزلوا ، و أحدوا لهم إذا ركبوا ، فالحمد لله الذي جعل الدّين قواما و جعل أبا هريرة إماما.
سير ابن ماجّة ، كتاب الأحكام ، ح 2436
و روى ابن سعد في طبقاته عن أبي هريرة قال:
بخ بخ يتمخّط أبو هريرة في الكتّان ، لقد رأيتني أخرّ فيما بين منبر رسول الله (ص) و حجرة عائشة؛ و يجيء الجائي يرى أنّ بي جنونا و ما بي إلاّ الجوع ، و لقد رأيتني و إنّي لأجير لابن عفّان و ابنة غزوان بطعام بطني و عقبة رجلي ، أسوق بهم إذا ارتحلوا و أخدمهم إذا نزلوا ، فقالت يوما لَتَرِدَنَّهُ حافيا و لَتركَبَنَّه قائما ، قال فزوّجنيها الله بعد ذلك ، فقلت لتردِنّه حافيةً و لَترْكبِنَّه قائمة
ج4 طبقات ابن سعد ص 326
أما أبو نعيم في حليته فيروي عن أبي هريرة أنه قال:
نشأت يتيما ، و هاجرت مسكينا ن و كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني و عقية رجلي أحدو بهم إذا ركبوا و أحطب إذا نزلوا ، فالحمد لله الذب جعل الدين قواما و أبو هريرة إماما
ج1 حلية الأولياء لأبي نعيم ص379
و تعجّ كتب التاريخ و التراجم بكثير من مثل هذه الرّوايات التي تبين أن فنّان المضيرة كان أول أمره أجيرا عند آل عفّان على ملء بطنه يحدو لهم إذا ركبوا و يحطب لهم إذا نزلوا ، و لم يكن ملازما للرّسول يحضر إذا غابوا و يحفظ إذا نسوا. و لم يكن له يعتكف في المسجد لسماع حديث النبيّ ، و أنّى له الجمع بين الاعتكاف و الإجارة في بيت عفّان؟ و إلاّ فهل كان يترك إجارته في بيت عفّان و يتجه إلى المسجد كي يسمع ما لم يسمعه المهاجرون و الأنصار؟
أم أنّ هذه الخدمة و الإجارة كانت بعد وفاة النبي و ملازمته له ؟ الشيء الذي لم تذكره هذه الروايات و إنما ذكرت أنه نشأ يتيما و هاجر مسكينا و عمل أجيرا لابن عفان و ابنة غزوان
الطامّة الكبرى حاقت بأبي هريرة فلا هو أسلم في زمن النبي إنما بعد وفاته بسنة على أقل تقدير و لا هو صاحب النبي و لازمه و قام على خدمته لأنه كان أجيرا على ملء بطنه عند آل عفان
فلماذا يا ترى تجرأ فنّاننا على الكذب على النبي و هو يعلم أنه قد توعّد الكاذب عنه بالويل و الثبور؟؟!
حدثنا شريك بن عبد الله عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النّار
لماذا استهان فناننا بهذا الحديث و هو أكبر المحدثين ؟
أ لأنه لا يخاف النّار؟ أم لأنه يستقلّ ويستصغر محمّدا و يحتقره و يستهزئ بنبوّته؟ أم لأنه لا يؤمن لا بالله و لا بالدّين و لا بمحمّد و لا باليوم الآخر؟
أسئلة سوف نستشف لها الأجوبة من خلال صحبتنا لفنان المضيرة في سيرته مع بني أمية في القادم من الهريريات
و إلى طامّة كبرى أخرى
أبو قثم

هناك تعليقان (2):

ناصر الكندري يقول...

العزيز أبو قثم


استمر واكشف لنا كذب الكاذبين من أتباع محمد

بوست رائع

والعقل المستعان

بن عقل

الكويت

abou9othoum يقول...

أعزّك العقل با ابن غقل

بوركت أيا محترم

أبو قثم